أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إنها حصلت على وثائق تثبت تدخل مخابرات نظام الأسد في توزيع المساعدات في سورية منذ فترة طويلة , ونشرت المنظمة الحقوقية الدولية , على موقعا الإلكتروني أن الوثائق التي حصل عليها “المركز السوري للعدالة والمساءلة ” وهو منظمة حقوقية سورية ، تكشف عن تدخل فروع مخابرات النظام منذ فترة طويلة في توزيع المساعدات في سورية ، مؤكدة النتائج التي توصلت إليها تقارير سابقة لـ”هيومن رايتس ووتش” و”تشاتام هاوس”.
وجدت “هيومن رايتس ووتش” ، عبر مقابلات مع عاملين في المجال الإنساني في سورية ومراجعة المواد المتاحة علنا ، أن حكومة الأسد وضعت إطارا سياسيا وقانونيا يسمح لها بتحويل موارد المعونة وإعادة الإعمار لتمويل أعمالها الوحشية ومعاقبة المعارضين وإفادة الموالين للنظام , ومن بين الطرق التي تتبعها لهذه الغاية استخدام القوى الأمنية للتدخل في إيصال المساعدات والتأثير عليها بدون حق , والوثائق التي حلّلها وتحقق منها المركز السوري تؤكد ذلك.
وتتضمن الوثائق أوامر صادرة عن شعبة الأمن السياسي ، وهي جهاز استخبارات معروف بالتعذيب والاعتقالات التعسفية ، إلى فروعها حول السماح بالحصول إلى المساعدات أو تقييدها. وتوضح الأوامر أن قرار تقييد الوصول كان يستند إلى اعتبارات سياسية بدلا من الاحتياجات الأمنية أو الإنسانية. شملت هذه الاعتبارات ما إذا كانت هذه المناطق تحت سيطرة المعارضة (وبالتالي غير آمنة)، وما إذا كانت عائلات المقاتلين موجودة. وتؤكد الوثائق أيضا سياسة نظام الأسد المتمثلة في إزالة المواد المنقذة للحياة من القوافل.
كما توثّق الأوامر كيف تدخلت فروع المخابرات بشكل مباشر في تسليم المساعدات في مراكز التوزيع ، وفي بعض الحالات اعتقلت الأشخاص الذين زاروا مراكز التوزيع لاستلام المساعدات , وتكشف هذه الوثائق كيف أن قدرة حكومة الأسد على استغلال المساعدات وتمويل إعادة الإعمار تكمن جزئيا في الطابع التعسفي لجهاز الدولة نفسه . وتخاطر وكالات المعونة والمستثمرين بتمويل آلية القمع في سورية وعدم الوصول إلى الأشخاص الأكثر حاجة للمساعدة ، إن فشلوا في إصلاح النظام الحالي الذي يعمل فيه عمال المعونة حاليا ، بما في ذلك ضمان أن تكون البرامج الإنسانية مستقلة عن تدخل نظام الأسد