قالت منظمة العفو الدولية أن عودة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان إلى بلدهم أمر سابق لأوانه , وأعتبر تقرير صدر عن المنظمة الحقوقية أن الأوضاع الإنسانية للاجئين السوريين في لبنان والتبعات المترتبة على عودتهم إلى سورية فيها من “انتهاكات ممنهجة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان تشكل جرائم ضد الإنسانية” , وحمل البيان كل أطراف النزاع في سورية مسؤولية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان ، وخاصة حكومة الأسد التي تعتقل عشرات آلاف الأشخاص “من بينهم نشطاء سلميون ومحامون وصحفيون وعاملون في المجالات الإنسانية. وأخضعت عشرات الآلاف للاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.”
وأشار التقرير إلى الأوضاع الحالية التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان ، منهم 938,531 لاجئا مسجلا لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، بالإضافة إلى ماقدرته المفوضية بـ 550 ألف لاجئ بشكل غير مسجل منذ عام 2015 ، وذلك بعد أن أوقفت المفوضية تسجيلهم بناء على طلب الحكومة اللبنانية آنذاك , وكانت الحكومة اللبنانية أعلنت في يوليو – تموز 2018 أنها ستقوم بتسهيل عودة اللاجئين إلى سورية بموجب اتفاق مع حكومة الأسد ، وأعلن الأمن العام اللبناني أن 172,046 لاجئاً عادوا إلى سورية منذ ديسمبر – كانون الأول 2017 نتيجةً لتخفيف القيود الإدارية وتيسير وتنظيم العودة.
ويقول التقرير إن مجموعة السياسات المقيدة التي وضعتها الحكومة اللبنانية كان لها “تأثير سلبي على حقوق اللاجئين”، وزادت من سوء أوضاعهم الاقتصادية من خلال تقييد أعمالهم المسموح بممارستها أو تعريضهم للتخويف والإرهاب بسبب عدم حيازتهم لوثائق وغيرها من الحالات التي وثقتها المنظمة والتي وصلت للموت تحت التعذيب في الحجز , وشكك تقرير المنظمة بصحة طواعية حملات عودة اللاجئين السوريين ، مثل حملة “سورية آمنة ولبنان لم يعد يحتمل” التي أطلقها التيار الوطني الحر الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل جدلا كبيرا جراء حديثه عن “مفهوم جيني للانتماء اللبناني” في سياق كلامه عن أزمة النزوح واللجوء.
كما أشار التقرير إلى وجوب الحصول على الموافقة “الحرة والمتبصرة” من قبل العائدين إلى سورية ليتكون عودتهم طوعية حقا ، فهو نفى استخدام الحكومة اللبنانية القوة لإرغام اللاجئين على تسجيل أسمائهم للعودة أو صعود الحافلات التي خصصها الأمن العام اللبناني لنقلهم إلى الداخل السوري ، لكنه بنفس الوقت وضع اللائمة على “الأوضاع المزرية” وصعوبات الحصول على تأشيرة إقامة سارية المفعول وغيرها من العوائق التي تلقي “ظلالا من الشك” حول حرية خيار العودة لدى اللاجئين.
ودعا التقرير أيضا الحكومة الروسية إلى استخدام نفوذها لضمان توفير حكومة الأسد المساعدات والحماية للاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم بحسب المعايير الدولية لحقوق الإنسان شرطا أساسيا لضمان تحقيق العدالة وتحقيق المستويات الأساسية الدينا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، كالحق في السكن أو استرداد الممتلكات وتعزيز المساواة.