قال نيجيرفان برزاني رئيس إقليم كردستان العراق يوم الاثنين إن الانسحاب الأمريكي من سورية قرار ”غير مرغوب“ فيه لكنه أكد أن الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي يقدر الدور الأمريكي التاريخي في حمايته , ويُبرز البيان رد الفعل الحذر لزعماء أكراد العراق الذين لم ينددوا بالهجوم التركي على ميليشيات حزب العمال الكردستاني في شمال شرق سورية الذي دفع آلاف من أكراد سورية للفرار. ويعتمد كردستان العراق على خطوط أنابيب تركية لتصدير النفط ، ويقيم الطرفان علاقات سياسية وثيقة , وأنهى الهجوم التركي، الذي بدأ عقب انسحاب القوات الأمريكية ، حكم حزب العمال الكردستاني للمنطقة لتصبح كردستان العراق المنطقة الوحيدة التي يتمتع فيها الأكراد بحكم ذاتي.
ولقي قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ في وقت سابق هذا الشهر بسحب قواته من شمال سورية انتقادات في واشنطن وغيرها باعتباره خيانة للحلفاء الأكراد المخلصين الذي حاربوا لسنوات بجوار القوات الأمريكية ضد تنظيم “داعش” , وقال برزاني في بيان ”كان لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية دور رئيس في حماية ومساعدة مواطني إقليم كردستان … لذا لا ينبغي أن ننسى دور وكفاح التحالف ، وخاصة الجيش الأمريكي ، ونخلط بينهما وبين قرار سياسي غير مرغوب. إن إقليم كردستان يكرر شكره وتقديره لقوات التحالف والجيش الأمريكي، ويقيم عاليا كفاحهم وتضحياتهم“.
وحرق محتجون في مدن كردية عراقية العلم التركي الأسبوع الماضي وقال بعضهم إن الولايات المتحدة خانت الأكراد مجددا , ولم يتخلص الأكراد بعد من آثار محاولة استقلال فاشلة في عام 2017 يقولون إن الانتقاد الأمريكي للاستفتاء الذي نظم بشأنها قد أفسدها وذلك في موقف يرونه خيانة من جانب واشنطن , ومهد الانتقاد الأمريكي علاوة على التنديد التركي والإيراني الطريق أمام قوات الحكومة العراقية لاسترداد مناطق يحكمها الأكراد منذ سيطرة “داعش” على مساحات واسعة من العراق , وقال برزاني إن القوات الأمريكية لعبت دورا رئيسيا في حماية كردستان العراق خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
وفي سياق متصل قالت منظمة “أطباء بلا حدود” في بيان نشر في جنيف، اليوم الاثنين، إن “أكثر من 5300 شخص عبروا الحدود بين سورية والعراق منذ بداية النزاع ، ويصل أكثر من 500 شخص يوميا (إلى العراق) خلال الأيام الستة الأخيرة، معظمهم من رأس العين والقامشلي” , وقالت المنظمة أنها فتحت مشفيين متنقلين على أراضي العراق لمعالجة النازحين السوريين ، وقال رئيس إدارة المشاريع بالمنظمة ، ماريوس مارتينيلي، إن حالتهم الصحية “مقبولة نسبيا”، مشيرا إلى أن الأطباء لم يجدوا لديهم جروحا من آثار الحرب ، أو أعراض لسوء تغذية ، مع أن هناك “مشكلات صحية صغيرة نتج عن أن الناس مشوا على أقدامهم خلال وقت طويل”.
وفي وقت سابق، أفادت المنظمة بتعليق الجزء الأكبر من نشاطاتها وإجلاء موظفيها العاملين في شمال شرق سوريا، واصفة الوضع الناتج عن بد العملية التركية بأنه “مليء بالمفاجآت ومتقلب جدا” , قالت منضمات إغاثة يوم الاثنين إن حوالي 5000 شخص عبروا الحدود السورية العراقية في الأيام السبعة الماضية. ويلجأ كثيرون إلى المهربين ويدفعون ما يصل إلى 1500 دولار لكل أسرة ، وذلك حسبما ذكره بعض الذين توجهوا إلى مخيمات على الجانب العراقي من الحدود لرويترز الأسبوع الماضي , وكانت ميليشيات “الكردستاني” التي تسيطر على المنطقة تسمح بمرور الجرحى فقط، ولا تسمح للعائلات بشكل عام , وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 160 ألف كردي سوري فروا من ديارهم بعد بدء هجوم تركي على شمال شرق سورية
وقال أكراد سوريون على الجانب العراقي إن المرور صعب بسبب ميليشيات “الكردستاني” ، والتي لا تزال تسيطر إلى حد كبير على المناطق التي تديرها منذ سنوات في الشمال الشرقي , وقال كاميران حسن رئيس إدارة الجوازات والهجرة التابعة لـ”الإدارة الذاتية” التي أنشأها “الكردستاني” , إن السلطات أبقت المعبر الحدودي مفتوحا أمام الشحنات الإنسانية والتجارة والدبلوماسيين والصحفيين ، لكن عندما بدأ الهجوم أوقفت السلطات الرحلات الخاصة لزيارة الأقارب على الجانب الآخر من الحدود , وأردف قائلا ”لقد اتخذنا هذا الإجراء لتفادي حدوث أزمة بين المسافرين ولتجنب انشغال المعبر بشكل كبير“. وأضاف أن “الحدود سيتم فتحها مرة أخرى أمام العائلات في مرحلة ما”