دفع القصف الجوي المكثف والهجوم البري الذي تشنه قوات الأسد إلى فرار 150 ألف مدني من منازلهم وأثار مخاوف من حدوث أزمة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية , قالت مصادر محلية يوم الخميس إن قوات الأسد سيطرت على بلدة قلعة المضيق في شمال غرب البلاد ، مع تقدمها داخل أكبر منطقة ما زالت تحت سيطرة المعارضة وسط قصف عنيف , وقال سكان إن قوات الأسد انتزعت السيطرة على قلعة المضيق وقريتي تل هواش والكركات القريبتين
وقالت مصادر محلية إن مقاتلي المعارضة انسحبوا من هناك بعد أن أوشك جيش النظام على تطويقهم , وتركز أغلب القصف في الجزء الجنوبي من الأراضي المحررة بما في ذلك المنطقة منزوعة السلاح , ولم يتضح حجم الهجوم بشكل كامل رغم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في الآونة الأخيرة إن هجوما شاملا في إدلب ليس بالأمر العملي في الوقت الراهن , وتعتقد مصادر في المعارضة أن هدف نظام الأسد هو السيطرة على طريقين رئيسيين يؤديان إلى حلب يمتدان جنوبا من مدينة إدلب عبر مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة.
وبدأ جيش النظام ، مدعوما بالطيران الروسي ، عمليات برية هذا الأسبوع مستهدفا الجزء الجنوبي للمنطقة التي تسيطر عليها المعارضة والتي تضم إدلب وأجزاء من محافظات متاخمة لها , وكانت قلعة المضيق أقرب منطقة تسيطر عليها المعارضة لقاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية والتي قالت روسيا أن مقاتلو المعارضة قصفوها في هذا الأسبوع بقذائف صاروخية
واقترن استخدام طيران النظام المروحي للبراميل المتفجرة والغارات الجوية الروسية بهجمات برية محدودة الأمر الذي فرض ضغوطا على اتفاق روسي تركي جنّب المنطقة هجوما كبيرا في سبتمبر / أيلول وأثار مخاوف جديدة على سكانها البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة وتضم مئات الألاف من المدنيين الذين تم تهجيرهم قسرياً من مناطق سيطرت عليها قوات الأسد بعد محاصرتها وتجويع أهلها
وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الانسانية إن أكثر من 152 ألفا فروا من بيوتهم بين 29 ابريل / نيسان والخامس من مايو / أيار الأمر الذي رفع عدد النازحين في الشمال الغربي إلى مثليه منذ فبراير / شباط , وستتزايد مخاوف تركيا إذا ما اتسع نطاق الهجوم بما ينذر بتدفق سيل جديد من اللاجئين السوريين إلى أراضيها. وتستضيف تركيا 3.6 مليون لاجئ سوري , وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان , إن الضربات الجوية أصابت 12 منشأة صحية وقتلت أكثر من 80 مدنيا وجرحت أكثر من 300 آخرين
وأدى القصف والغارات الجوية والاشتباكات في أكثر من 50 قرية إلى تدمير عشر مدارس على الأقل وتوقف العملية التعليمية , وقال اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية ، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا، يوم الأربعاء إن نحو 13 منشأة طبية أصيبت في القصف , وقال منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الانسانية إن القصف بالبراميل المتفجرة بلغ أسوأ مستوياته منذ 15 شهرا على الأقل. والبراميل المتفجرة عبارة عن حاويات ممتلئة بالمتفجرات تسقطها طائرات الهليكوبتر بشكل عشوائي