نقلت “رويترز” عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن فريقا جديداً شكلته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحديد الجهة التي استخدمت غازات سامة محظورة في سورية سيحقق في أنباء عن وقوع تسعة هجمات منها هجوم بالسلاح الكيماوي في مدينة دوما , خلال الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه على الثورة الشعبية في سورية , وتأسست منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 1997 كهيئة تقنية لتنفيذ معاهدة عالمية لمنع انتشار الأسلحة. واقتصر تكليفها حتى الآن على تحديد إن كانت هجمات بالأسلحة الكيماوية وقعت أم لا وليس على تحديد الجهة التي نفذت تلك الهجمات.
وفي يونيو / حزيران الماضي شكلت الدول الأعضاء بالمنظمة فريقا للتحقيق وتحديد الهوية خلال جلسة خاصة في خطوة أثارت انقسامات سياسية كبيرة داخل المنظمة المدعومة من الأمم المتحدة. وحددت المنظمة حاليا الأماكن التي ستجري فيها أول تحقيقاتها خلال السنوات الثلاث القادمة , وأيدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الاقتراح الذي قادته بريطانيا لتشكيل الفريق المؤلف من عشرة أعضاء في حين عارضته روسيا وإيران ونظام الأسد وحلفاؤهم.
وقال رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية فيرناندو أرياس في تعليقات للدول الأعضاء نشرت الشهر الماضي إن حكومة الأسد ترفض إصدار تأشيرات دخول لأعضاء الفريق أو تزويده بالوثائق المطلوبة , ووردت تقارير عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين في السابع من أبريل / نيسان عام 2018 بعد هجوم شنتها قوات الأسد على مدينة دوما التي كانت خاضعة آنذاك لسيطرة المعارضة المسلحة لكن جيش النظام كان يحاصرها , وألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمسؤولية في الهجوم على قوات الأسد وشن هجمات بالصواريخ على أهداف تابعة للنظام في خطوة ساندتها فرنسا وبريطانيا.
ونفذت آلية التحقيق المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية مهمة تحديد المسؤولية عن الهجمات بالأسلحة الكيماوية لكن روسيا استخدمت حق النقض (الفيتو) ضد قرار لتمديد تفويض الآلية إلى ما بعد نوفمبر تشرين الثاني عام 2017 , ويركز الفريق الجديد لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية على مواقع الهجمات الكيماوية التي لم تحدد آلية التحقيق المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية هوية منفذي الهجمات فيها والتي تعود إلى عام 2015.
وخلصت آلية التحقيق في سلسلة تقارير منذ ذلك الحين إلى أن جيش الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين والكلور كسلاحين في حين استخدم تنظيم “داعش” غاز الخردل في ساحة القتال , وتوصلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقرير في الأول من مارس / آذار إلى وقوع هجوم بالأسلحة الكيماوية في دوما وإنه كان على الأرجح بالكلور. ولم تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم , ولم تكشف حكومة الأسد بعد عن برنامجها من الأسلحة الكيماوية أو تفسر السبب في اكتشاف المحققين المستمر لآثار غاز الأعصاب أو موادها الكيماوية في مواقع متعددة.
واعترف نظام الأسد بعد أكثر من خمسة أعوام بأنه أجرى أنشطة تتعلق بالبحث والتطوير على غاز الأعصاب وهو الأمر الذي لم يعترف قط به , وقالت سفيرة كندا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابين نولك للمشاركين في اجتماعات المنظمة في لاهاي هذا الأسبوع ”يضاف هذا إلى الأدلة المتزايدة عن تصريحات سورية الكاذبة عمدا وتدمير الأدلة المحتملة والمخاوف من احتمال مواصلة سورية حيازة“ مكونات كيماوية محظورة , وأضافت ”استمرار حيازة سورية لهذه المواد الكيماوية , يضفي مصداقية إضافية على الاتهامات الحالية باستخدامها من قبل النظام“.
وتنفي حكومة الأسد وروسيا الداعم العسكري لها استخدام أسلحة كيماوية , ولم يرد ممثل لروسيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي على طلبات للتعليق , وانضمت حكومة الأسد إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية في عام 2013 ووافقت على الخضوع لتفتيش منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتجنب العمل العسكري الذي هدد به الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما , وفي إطار اتفاق جرى التوصل إليه بوساطة روسيا تعهد نظام الأسد بتدمير أسلحته الكيماوية بالكامل لكن الهجمات التي نفذت بأسلحة محظورة كانت على نطاق واسع وبشكل منهجي خلال الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه على الثورة الشعبية في سورية منذ عام 2011.