قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو يوم السبت إن تركيا ستعيد أعضاء تنظيم “داعش” المعتقلين إلى بلادهم في الوقت الذي شكا فيه من التقاعس الأوروبي بشأن هذه المسألة , وقال صويلو عن الموقف الأوروبي الذي جعل تركيا تتعامل بمفردها مع مسألة السجناء ”هذا أمر غير مقبول بالنسبة لنا وغير مسؤول أيضا… سنرسل أعضاء داعش المعتقلين إلى بلادهم” , واعتقلت تركيا بعض أعضاء “داعش” الفارين في شمال شرق سورية خلال الشهر الماضي بعد أن بدأت هجوما عسكريا هناك , وقال صويلو ، إن بلاده “ليست فندقًا لعناصر داعش من مواطني الدول الأخرى”.
ولفت صويلو، أن تركيا نقلت عناصر “داعش” الأجانب الذين جرى ضبطهم في رأس العين وتل أبيض ، خلال عملية “نبع السلام” ، إلى سجون محصنة بمنطقة عملية “درع الفرات”، شمالي سورية , وأكد أنه بعد احتجاز هؤلاء لفترة في تلك السجون ، سيتم إرسالهم إلى البلدان التي ينتمون إليها , ولفت إلى أن دولا تتملص من استلام رعاياها المنتمين لـ”داعش”، عبر إسقاط الجنسية عنهم , وأضاف: “لا يمكن قبول تجريد عناصر داعش من الجنسية وإلقاء العبء على عاتق الآخرين فهذا تصرف لا مسؤول” , وأوضح أنه ليست هولندا فقط من تجرد إرهابيي “داعش” من الجنسية ، وبريطانيا أيضا تقوم بذلك، “فالجميع يلجأ لأسهل السبل” بهدف التملص من المسؤولية الملقاة على عاتقه
وأعلنت السلطات الأمنية في تركيا أمس , تسليم المديرية العامة لإدارة الهجرة مواطنتين هولنديتين من زوجات عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي، جرى توقيفهما عقب دخولهما الأراضي التركية من سورية بطريقة غير قانونية ، وذلك لاتخاذ إجراءات ترحيلهما , وقالت المصادر ، إن “كوثر. س” و”فاطمة. هـ” تعرفتا من هولندا عام 2013 على اثنين من عناصر “داعش” عبر الانترنت ، وجاءتا إلى تركيا ومنها إلى سورية للزواج منهما , وأوضحت المصادر أن “كوثر” و”فاطمة” عبرتا إلى سورية بطريقة غير قانونية عبر منطقة الريحانية التابعة لولاية هاتاي جنوبي تركيا ، والمتاخمة للحدود السورية.
ووفقًا للمصادر، فإن “كوثر” و”فاطمة” تزوجتا من عنصري “داعش”، وأنجبت الأولى طفلين والأخيرة طفلًا واحدًا , وقُتل أحد الزوجين جراء هجوم بقذيفة هاون، والآخر في حادث سير , وأرادت “كوثر” و”فاطمة”، في وقت لاحق العودة إلى هولندا مع أطفالهن ، وتقدمتا بطلب إلى السفارة الهولندية لدى أنقرة ، بعد الدخول من سورية إلى تركيا بطريقة غير قانونية بمساعدة أقاربهن , بدورها تواصلت السفارة الهولندية مع السلطات التركية، لتتمكن قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن أنقرة، من توقيف “كوثر” و”فاطمة”.
وأكّد المصادر أن مديرية الأمن ستقوم بتسليم المرأتين إلى المديرية العامة لإدارة الهجرة لاتخاذ إجراءات ترحيلهما , في سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام هولندية أن حكومة البلاد بدأت إجراءات لتجريد “فاطمة. هـ” من الجنسية لعرقلة عودتها إلى هولندا , ولا تبدي الحكومة الهولندية ترحيبا بعودة مواطنيها المنتمين لـ”داعش” , وتثير قضية “المقاتلين الأجانب” وعائلاتهم الذين كانوا محتجزين في مخيمات شمال شرق سورية الكثير من الجدل في الأوساط في أوروبا ، بالتوازي مع تزايد الضغوط الأمريكية على حكومات دول الاتحاد لاستعادة مواطنيها
وفي بلجيكا، كما في عدة دول أوروبية أخرى، ترى السلطات المختصة أن استعادة هؤلاء ” المواطنون – المقاتلون” أمر بالغ التعقيد والصعوبة بسبب تدهور الوضع الميداني، وهو رأي يخالف رأي واشنطن , وتضغط واشنطن من أجل إعادة هؤلاء لاعتبارات أمنية، فالإدارة لأمريكية تتشكك في قدرة الأكراد على الاستمرار في حماية السجون التي تأويهم شمال سورية , ويقول السفير الأمريكي لدى بلجيكا: “هناك خطر من إمكانية حدوث هجمات لتحرير هؤلاء، إذا فالحل الأمثل يتمثل في أن تستعيد كل دولة مواطنيها”، وفق كلام رونالد غيدويتز , ويلمح السفير الأمريكي هنا إلى استمرار وجود خلايا لتنظيم “داعش” ، قادرة على التحرك لإطلاق سراح مقاتليها المحتجزين لدى ميليشيات حزب العمال الكردستاني في سورية
وترى واشنطن أن عدم استعادة المقاتلين يزيد من مخاطر هروبهم ، وفقدان أثره، وهو ما لا يريده أحد، فـ”عدم التحرك هو السيناريو الأسوأ”، حسب تصريحات الدبلوماسي الأمريكي في مقابلة أجرتها معه صحيفة (لوسوار) الناطقة بالفرنسية , ويعبر السفير الأمريكي عن قناعته بإمكانية حدوث هجمات من قبل مقاتلي “داعش” على أراضي أوروبية، فالمسألة مسألة وقت بالنسبة له , ولكن غيدويتز يتحفظ على الإقرار بأن العملية العسكرية التركية في شمال شرق سورية، والتي أعقبت مباشرة انسحاب بلاده من المنطقة، ساهمت في تأزم هذا الملف
ويوجه الدبلوماسي الأمريكي انتقادات لاذعة للأوروبيين الذين رفضوا مساعدة بلاده على حماية المنطقة العازلة شمال شرق سورية، ملمحاً أن الأمر يتناقض مع دعوتهم للحفاظ على التعددية في السياسة الدولية , وكان السلطات العراقية قد رفضت بشكل قاطع فكرة فرنسية مفادها إمكانية محاكمة المقاتلين الأجانب في بغداد , ومن جانبها، حرصت المفوضية الأوروبية على التأكيد بأن استعداد المقاتلين من مواطني الدول الأوروبية أمر يدخل ضمن الصلاحيات الحصرية لهذه الدول , ولكن بروكسل أبدت عدة مرات استعدادها للمساعدة في هذا الجهد في حال تم اتخاذ قرار وطني بذل