فتحت تصريحات الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الجدل في لبنان حول لبنانية مزارع شبعا ، بعد تأكيد جنبلاط في مقابلة مع التلفزيون الروسي، السبت الماضي، بأن “مزارع شبعا ليست لبنانية” , وقال جنبلاط ، إنه “بعد تحرير الجنوب عام 2000 ، تم تغيير الخرائط في الجنوب من قبل ضباط سوريين بالاشتراك مع ضباط لبنانيين، فاحتللنا مزارع شبعا ، ووادي العسل (نظريًا)”, واعتبر أنه “أول تغيير جغرافي على الورق، كي تبقى الذرائع السورية وغير السورية بأن مزارع شبعا لبنانية، ويجب تحريرها بأي شكل من الوسائل”
ويؤكد مراقبون أن تصريحات جنبلاط كشفت أن مزارع شبعا ليست لبنانية وهي سورية , وأن نظام الأسد تعمد التلاعب بالخرائط وتفخيخها لكي تبقى تلك المنطقة مناسبة لاستخدام لبنان منصة ضد إسرائيل لحسابات تخدم أجندات طهران , من جهته ، قال الرئيس اللبناني، ميشال عون في منتصف إبريل/ نيسان الماضي، إن قسمًا من هضبة الجولان السورية المحتلة ، يضم أراضٍ لبنانية ، هي مزارع شبعا وتلال كفر شوبا ، مشددًا على رفض بلاده جعلها تحت السيادة الإسرائيلية , وفي أول تصريح له حول مزارع شبعا , أكد الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله أن مزارع شبعا أرض لبنانية وأن المقاومة ملتزمة بتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة
ولم تتمكن الحكومة اللبنانية تقديم الوثائق والخرائط المطلوبة للأمم المتحدة تثبت بالدليل لبنانية مزارع شعبا ، وأنها ليست سورية، ولم تكن تخضع لسيادة دمشق قبل أن تحتلها إسرائيل , لم تعترف دمشق يوما بلبنانية مزارع شبعا , فيما يقول نظام الأسد بأن مزارع شبعا لبنانية ، لكنه في الوقت عينه ، ومنذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، يرفض تسليم الحكومات اللبنانية المتعاقبة والأمم المتحدة إقرارا رسميا بأن تلك الأراضي ليست سورية ، وتثبت أن هذه ، وإنالمنطقة احتُلت حين احتَلت إسرائيل الجولان عام 1967، فإنها لبنانية من حق بيروت المطالبة بتحريرها.
في حين رفضت دمشق دائما مطالب بيروت المتكررة لترسيم الحدود بين البلدين , في عام 1959 أقامت سورية مخفرا للشرطة في مزارع شبعا على اعتبار أنها أراض سورية , يؤكد مواطنون لبنانيون أنهم يملكون وثائق تثبت ملكيات عقارية لهم في مزارع شبعا , لكن ذلك لا يثبت أن مزارع شبعا لبنانية ولا يؤكد السيادة اللبنانية عليها , وتسيطر إسرائيل على 12 مزرعة في المنطقة، ويمرّ الخط الأزرق، الذي رسمته هيئة الأمم المتحدة عام 2000، على جبل السماق وشمالي قمة جبل “روس”، حيث يبقى معظم منطقة “مزارع شبعا” جنوبًا له , ولم يتمكن لبنان حتى اليوم من الحصول على اعتراف رسمي من النظام السوري بلبنانية “مزارع شبعا”، أو بترسيم الحدود معه، وهو اعتراف تنتظره الأمم المتحدة لتثبت لبنانية تلك المناطق
وكشف رئيس بلدية شبعا جنوبي لبنان ، محمد صعب أن هناك صكوكًا منذ العهد العثماني ، تثبت لبنانية مزارع شبعا وتلال كفر شوبا ، اللتين يُطالب لبنان الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب منهما , وقال صعب ، في مقابلة مع وكالة الأناضول ، إن هذه الصكوك صوّرت من المواطنين الذين ما زالوا يحتفظون بها، وأرسلها لبنان إلى الأمم المتحدة ، لإثبات ما تنكره إسرائيل التي تدعي أن مزارع شبعا وتلال كفر شوبا تتبعان الجولان السوري , وأفاد أن هذه الوثائق ما زالت في الأرشيف العثماني بتركيا , وأشار إلى أهمية هذه المزارع بالنسبة لأهالي البلدة، لأنها مصدر رزقهم الرئيسي، حيث يعتمدون على الزراعة وخاصة الزيتون الذي ينتشر بشكل كبير في تلك المزارع
وذكر أن الخبرات الكبيرة كانت في المزارع التي تحتلها اليوم إسرائيل ، حيث كان سكان شبعا يقضون شتاءهم في المزارع وصيفهم في البلدة , وأوضح أن مزارع شبعا غنية بشجر الزيتون ، والأشجار المثمرة والفواكه بأنواعها وزراعة الحبوب، مثل: القمح والعدس والحمص وغيرها ، كما كان لأهالي شبعا خمس معاصر لزيت الزيتون , ولفت صعب إلى أنه منذ احتلال إسرائيل للجنوب اللبناني، وحتى التحرير عام 2000 كان سكان شبعا ، إذا أرادوا زيارة المزارع توجب عليهم أخذ تصريح من الجيش الإسرائيلي أما الآن فلا يوجد أي اتصال مع المزارع , وأشار إلى أن إسرائيل فتحت طرقات جديدة قبالة البلدة التي تقع على الحدود مباشرة مع فلسطين المحتلة، لم تكن موجودة أيام الاحتلال قبل عام 2000
وأعرب عن تخوّفه من ضم مزارع شبعا إلى الجولان ، الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها أراضٍ إسرائيلية , وشدد المسؤول اللبناني على أن مزارع شبعا لبنانية ، مضيفًا : منذ أيام أجدادنا في عام 1918، ولدينا صكوك عثمانية تثبت أنها لبنانية وهي موجودة لدينا، وفي تركيا ومع الأمم المتحدة , ولفت إلى أن المزارع المحتلة من قبل العدو الإسرائيلي، تبلغ مساحتها حوالي 200 كلم وهي عبارة عن 14 مزرعة , ونوّه بأن السفير التركي لدى لبنان هاكان تشاكل طلب خلال زيارته الأخيرة الأسبوع الماضي ، مساعدة الحكومة التركية في الحصول على الوثائق الإضافية من الأرشيف العثماني ، التي ما زالت أنقرة تحتفظ به.
وذكر أن الأمم المتحدة تريد أن تستشهد بتركيا ، لإثبات صحة هذه الوثائق التي يحتفظ بها أهالي شبعا , ولفت إلى أن عدد سكان بلدة شبعا يبلغ حاليًا نحو 35 ألف نسمة أغلبهم في المهجر، ويسكنون في عدة مناطق لبنانية أخرى , من جهته، اعتبر رئيس بلدية كفر شوبا، قاسم القادري، أن زيارة السفير التركي لدى لبنان إلى القرى الحدودية ، جاءت لتصل الماضي بالحاضر بعد انقطاعٍ دام نحو قرن من الزمان , وقال في حديث للأناضول، إن العثمانيين تركوا إرثًا تاريخيًا ثقافيًا وسياسيًا كبيرًا بالرغم من تعرّض هذا التاريخ لتشويه كبير من الغرب وأعوانه، حيث نعت العثمانيين بـ”التخلف والاستعمار”.
وأضاف : كنا نسمع من أجدادنا المديح والشكر للسلطان عبد الحميد الثاني، الذي عمل في عهده على مسح الأراضي ، وأصبح أجدادنا يملكون صكوك ملكية لأراضيهم في جميع قرى “العرقوب السبعة” (٧ قرى حدودية مع إسرائيل)، وخاصة بلدتي كفرشوبا وشبعا , ولفت إلى أنه في عهد العثمانيين كانت هناك مدرسة ، وكانت الدولة ترسل مدرسًا خاصا لهذه المدرسة يعرف بـ”الهوجا”، وكان المسلمون يشعرون بالعز والافتخار أيام السلطنة , وتابع: في هذه المنطقة نتطلع إلى علاقات تاريخية جديدة بين الشعبين اللبناني والتركي بالتعاون مع السلطة السياسية التركية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان.
ومنذ أن وَقَّعَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 25 مارس/ آذار الماضي، على اعتراف مزعوم بـ”سيادة” إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، يعيش اللبنانيون هاجس “الضحية التالية” بعد الجولان والقدس , ويتخوّف اللبنانيون من خسارة مزارع شبعا وتلال كفر شوبا (جنوب)، على غرار ما فعله ترامب بالقدس والجولان , والنطاق الجغرافي لـ”مزارع شبعا” غير محدود بدقة، وهي تمتد طوليًا بحدود 24 كم، ويتراوح عرضها بين 13 و14 كم، وتقع على منحدرات وتلال وسهول وهضاب، وتتدرج من ارتفاع 1200 متر عن سطح البحر وصولًا إلى موازاة مستوى سطح البحر.