قال توبياس إلوود وزير الدولة بوزارة الدفاع البريطانية يوم الأحد إن لندن تبحث سلسلة من الخيارات للرد على احتجاز إيران لناقلة ترفع العلم البريطاني ، وذلك ردا على سؤال عما إذا كانت لندن تدرس فرض عقوبات على طهران , وقال إلوود , لسكاي نيوز ”مسؤوليتنا الأولى والأكثر أهمية هي ضمان التوصل لحل لمسألة السفينة الحالية ، وضمان سلامة السفن الأخرى التي ترفع العلم البريطاني في تلك المياه ، ثم النظر بعد ذلك إلى الصورة الأوسع“ , وعند سؤاله عن إمكانية فرض عقوبات ، قال ”سنبحث سلسلة من الخيارات … سنتحدث إلى نظرائنا وحلفائنا الدوليين لنرى ما يمكن فعله في الواقع“.
واعترف إيلوود بأن قدرات التدخل البريطانية محدودة. وقال إن “القوات البحرية الملكية صغيرة جدا لادارة مصالحنا في العالم. إذا كان هذا ما نرغب فيه في المستقبل ، فعلى رئيس الوزراء المقبل الاقرار بذلك” , وأضاف “إذا أردنا الاستمرار في لعب دور على الساحة الدولية — ولا ننسى أن التهديدات تتطور … فعلينا الاستثمار بشكل أكبر في دفاعنا بما في ذلك في البحرية الملكية” , وجاء احتجاز ناقلة النفط بعد ساعات من إعلان محكمة في مقاطعة جبل طارق تمديد احتجاز ناقلة نفط إيرانية لثلاثين يوماً بعد أسبوعين من ضبطها في عملية شاركت بها البحرية الملكية البريطانية ، للاشتباه بأنّها كانت متوجّهة إلى سورية لتسليم حمولة من النفط لحكومة الأسد في انتهاك لعقوبات أميركية وأوروبية.
وكان وزير الخارجية البريطاني , جيريمي هانت صرح السبت أن السلطة التنفيذية ستبلغ الإثنين البرلمان بـ”الإجراءات الإضافية” التي تنوي المملكة المتحدة اتخاذها. لكنه شدد على أن الاولوية “تبقى إيجاد وسيلة لتهدئة الوضع” , وقال هانت “نحتاج إلى عملية” تهدئة الجانب الإيراني، مؤكدا “نحتاج إلى أن يتم الإفراج عن هذه السفينة” , ودعا سفير ايران في لندن حميد بعيدي نجاد في تغريدة على تويتر الحكومة البريطانية إلى “السيطرة على القوى السياسية الداخلية التي تريد تصعيدا في الخلافات القائمة بين لندن وطهران بعيدا عن قضية السفن” , وأكد أن ايران “مستعدة لمختلف السيناريوهات”
وكشف الحرس الثوري الإيراني ، السبت، عن أن الناقلة البريطانية التي احتجزها كان يرافقها بارجة حربية ومروحيتان، حاولت منع احتجازها , ونقلت قناة العالم الإيرانية (رسمية) عن رمضان شريف، المتحدث باسم قوات الحرس الثوري قوله إن “ناقلة النفط البريطانية ستينا إمبيرو دخلت مضيق هرمز تحت حماية مدمرة بريطانية عندما أوقفها حرس الثورة” , وأضاف أن ناقلة النفط البريطانية انتهكت قوانين الملاحة وأطفأت أجهزة التتبع ولم تأبه بالتحذيرات , وأوضح أنه قوات الحرس الثوري احتجزت الناقلة رغم تدخل بارجة تابعة للبحرية الملكية البريطانية وتحليق مروحيتين للحيلولة دون احتجازها.
وأعلنت إيران الأحد أن سرعة التحقيق حول السفينة “تعتمد على تعاون طاقمها” وذلك بعد تجاهلها الدعوات الدولية إلى الإفراج فورا عن ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا التي أكدت أنها تفكر في “مجموعة خيارات” , وقال المدير العام للموانئ والملاحة البحرية في محافظة هرمزكان (جنوب) مراد عفيفي بور إن “التحقيق (…) يعتمد على تعاون طاقم السفينة وعلى إمكانيتنا في الوصول إلى الأدلة الضرورية للنظر في القضية” , وأكد في مقابلة مع قناة “برس تي في” الحكومية الناطقة بالإنكليزية أن أفراد الطاقم الـ23 هم على متن الناقلة و”بصحة جيدة”. و18 منهم من الهند وضمنهم القبطان، والخمسة الآخرون من الفيليبين وروسيا ولاتفيا.
واحتجز الحرس الثوري الايراني الجمعة في مضيق هرمز الناقلة “ستينا إيمبيرو” التي يملكها صاحب سفن سويدي وترفع علم بريطانيا. وتقول السلطات الايرانية إن الناقلة احتجزت “لعدم احترامها قانون البحار الدولي” , ونقلت وكالة الأنباء “فارس” في وقت سابق عن عفيفي بور قوله إن الناقلة “اصطدمت بسفينة صيد” قامت “بالاتصال بالناقلة لكن لم تتلق رداً”. وأضاف أن سفينة الصيد أبلغت حينها إدارة الموانئ في هرمزكان التي فتحت تحقيقاً حول “أسباب” الحادث” بموجب “القانون الدولي” , ودافع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن احتجاز طهران للسفينة مؤكد أنه “على العكس من القرصنة في مضيق جبل طارق ، ما قمنا به في الخليج الفارسي هو فرض احترام القانون البحري”.
وأضاف أن “إيران هي الضامن للأمن في الخليج الفارسي وفي مضيق هرمز. على بريطانيا التوقف عن مساعدة الإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة”، في إشارة إلى العقوبات الاقتصادية التي أعادت واشنطن فرضها على طهران إثر انسحابها من الاتفاق النووي المبرم في عام 2018 , واستدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإيراني السبت على خلفية احتجاز ناقلة النفط، ونصحت لندن السفن البريطانية بالبقاء “خارج منطقة” مضيق هرمز “لفترة موقتة” , ودعت فرنسا وألمانيا السبت السلطات الإيرانية إلى الإفراج دون تأخير عن الناقلة ، فيما رأت برلين أن احتجازها يشكل “تصعيداً إضافياً لوضع متوتر أصلاً”، وذلك بعدما نددت واشنطن بما اعتبرته “تصعيدا للعنف” من جانب طهران.