مواقف دولية متباينة ، حول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، يوم أمس الخميس، أنه “حان الوقت” لاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة من إسرائيل منذ العام 1967.
وأشار وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى إن بلاده تدعم وحدة الأراضي السورية، وأن محاولات الولايات المتحدة الأميركية إضفاء الشرعية على تصرفات إسرائيل في قضايا لا تتوافق مع القانون الدولي، لن تؤدي إلا لمزيد من العنف والألم في المنطقة.
من جانبه، أكد عضو لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي أوليغ موروزوف أن روسيا لن تعترف أبدا بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة. ولفت إلى إن الرئيس الأميركي يعمل على إثارة غضب المجتمع الدولي والعالم العربي.
وأضاف موروزوف أن ترامب لديه ثلاثة أهداف وراء هذا الإعلان هي “تعزيز الارتباط بإسرائيل وتقسيم العالم العربي وضرب سورية والشراكة الروسية معها في هذا الشأن”.
بدوره، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على توتير “أمس اعترف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، واليوم يقول: من أجل أمن المنطقة يجب أن تكون هضبة الجولان السورية المحتلة تحت سيادة اسرائيل، ما الذي سيأتي به الغد؟ عدم استقرار وشلال دم في منطقتنا”.
وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة التي تنص على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل إسرائيل هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي.
وفي تعقيب فوري، كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تويتر يشكر ترامب على “اعترافه الشجاع بسيادة إسرائيل على الجولان”.
وأعلنت مايا كوسيانتشيتش، المتحدثة باسم رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فيديريكا موغيريني، أن “موقف الاتحاد الأوروبي” إزاء انتماء مرتفعات الجولان” لم يتغير وأنه، “بموجب القانون الدولي، لا يعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها في عام 1967، بما فيها مرتفعات الجولان، ولا يعتبرها جزءا من الأراضي الإسرائيلية”.
من جهته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن الجولان أرض سورية محتلة من قبل إسرائيل بواقع القانون الدولي، والمنظمة ستقف مع حق سورية في هذه المنطقة.
ونقلت وكالة سانا عن مصدر رسمي في وزارة خارجية حكومة النظام في سورية أن “هذا الموقف الأمريكي تجاه الجولان السوري المحتل يعبر وبكل وضوح عن ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية وانتهاكها السافر لقراراتها وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، الذي صوت عليه أعضاء المجلس بالإجماع بمن فيهم الولايات المتحدة والذي يرفض بشكل مطلق قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية بخصوص الجولان ويعتبره باطلاً ولاغياً ولا أثر قانونياً له”.
وأوضح المصدر أنه “أصبح جلياً للمجتمع الدولي أن الولايات المتحدة بسياساتها الرعناء، التي تحكمها عقلية الهيمنة والغطرسة باتت تمثل العامل الأساس في توتير الأوضاع على الساحة الدولية وتهديد السلم والاستقرار الدوليين”، مضيفاً أن ذلك يحتاج “وقفة جادة من دول العالم لوضع حد للصلف الأمريكي وإعادة الاعتبار للشرعية الدولية والحفاظ على السلم والأمن والاستقرار في العالم”.
كما أكد أن تصريحات الرئيس الأمريكي، التي أعلن من خلالها أنه “حان الوقت” لتعترف واشنطن بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، “لن تغير أبدا من حقيقة أن الجولان كان وسيبقى عربياً سورياً” مضيفاً أن ذلك سيزيد الشعب السوري “عزيمةً وتصميماً وإصراراً على تحرير هذه البقعة الغالية من التراب الوطني السوري بكل الوسائل المتاحة”.
وقد أعرب يسرائيل كاتس القائم بأعمال وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبوع الماضي عن أمله باعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على الجولان، ورأى أن الاعتراف الأميركي سيكون رداً مناسباً على “عدوان إيران وحزب الله في سورية ولبنان والرئيس السوري بشار الأسد الذي يسمح لهما بالعمل من أراضيه”.
وصرح السيناتور الأميركي ليندسي غراهام بمناسبة زيارته للجولان بصحبة نتنياهو يوم 11 من الشهر الجاري، بأن هناك “أجواء إيجابية” في البيت الأبيض بشأن دعم ضم إسرائيل مرتفعات الجولان.