تشهد الأسابيع المقبلة سلسلة اجتماعات بشأن القضية السورية ، قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة سياسيا بعد التفاؤل النسبي الذي أبداه مبعوث الأمم المتحدة لسورية غير بيدرسن ، حول قرب الاعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية المفترض أن تكون مسؤولة عن وضع دستور جديد يفتح الباب أمام الانتخابات , ومن المقرر أن ينعقد الاجتماع الأول الذي أعلن عنه نائب وزير الخارجية الروسي ، ميخائيل بوغدانوف ، ويجمع الدول الثلاث الضامنة لمحادثات أستانا بين ممثلين عن المعارضة السورية ونظام الأسد ، مطلع آب / أغسطس المقبل , ويتوقع المتفائلون أن يتضمن الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية.
وفي نهاية الشهر ذاته ، تستضيف اسطنبول قمتين ، الأولى ستكون لزعماء الدول الضامنة ، التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني ، أما القمة الثانية فهي رباعية تضم إلى جانب أردوغان وبوتين ، كلا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، في اسطنبول أيضا ، لكن دون تحديد الموعد , وأكد أردوغان أن مساعي هذه الاجتماعات الثلاثة هي تسريع تشكيل اللجنة ، التي دعت واشنطن قبل أسابيع الى التخلي عنها لتعثرها لعدة أعوام.
وبدأت التحضيرات الروسية والتركية لهذه الاجتماعات بزيارة المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سورية ، ألكسندر لافرينتييف ، ونائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، مع مسؤولين أتراك، إلى أنقرة ، وبحث مع الجانب التركي الذي ضم المتحدث الرسمي باسم الرئيس التركيإبراهيم قالن ، ونائب وزير الدفاع، يونس أمره قره عثمان أوغلو، ونائب وزير الخارجية، سيدات أونال، شاركوا في اللقاء , الوضع في محافظة إدلب , وبحسب بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية ، فقد بحث الجانبان وبصورة مفصلة “الأوضاع في سورية وناقشا الوضع في إدلب في ضوء تصاعد التهديد الإرهابي ، وضرورة ضمان حماية المدنيين وكذلك العسكريين الروس والأتراك”.
وأشارت الوزارة إلى أن اللقاء تناول “تبادل الآراء بشكل موسع حول ملف التسوية السياسية للأزمة السورية، مع التركيز على استكمال عملية تشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق عملها، بموجب قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وقرار 2254 لمجلس الأمن الدولي” , وذكر البيان أن الطرفين بحثا أيضا التحضيرات لعقد لقاء دولي جديد ضمن “صيغة أستانا” (روسيا، تركيا، إيران) حول سورية، مطلع شهر آب / أغسطس المقبل، في عاصمة كازاخستان، نور سلطان , ويبقى الوضع في محافظة إدلب، المعقل الأخير للمعارضة المسلحة في سورية ، موضع حوار مستمر بين روسيا وتركيا، وسط إخفاق الدولتين في تحقيق بنود المذكرة الموقعة من قبل رئيسيهما في أيلول / سبتمبر 2018، حول إدلب
ويوم الجمعة ، ألتقى الوفد الروسي برئاسة لافرينتييف برئيس النظام بشار الأسد في دمشق , وتمحورت المحادثات بين الجانبين ، حسبما نقلته وزارة الخارجية الروسية، حول “مسائل إنهاء عملية تشكيل اللجنة الدستورية في أسرع وقت ممكن، وإطلاق عملها باعتبار ذلك مرحلة مهمة في دفع عملية السلام قدما نحو الأمام ، وبالقيادة والتنفيذ من قبل السوريين أنفسهم وبرعاية الأمم المتحدة ، وفقا للمنصوص عليه في قرارات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وكذلك القرار رقم 2254 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
وصرح نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، الجمعة، بأنه يجب أن تضم عملية التسوية السياسية في سورية سحب القوات الأجنبية المتواجدة في هذه الدولة بشكل غير قانوني , وردا على سؤال حول ما إذا كان هناك احتمال لزيادة حجم القوات الفرنسية المتواجدة في سورية ، قال غروشكو للصحفيين : “ننطلق من حقيقة أنه يجب أن تضم عملية التسوية السياسية النهائية للأزمة السورية… عملية سحب القوات الأجنبية المتواجدة في هذه الدولة بشكل غير قانوني، من وجهة نظر القانون الدولي”.