قال غير بيدرسون مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية إن الجولة الافتتاحية للجنة الدستورية السورية “سارت بشكل أفضل مما كان يتوقع معظم الناس” ، وذلك رغم أن أعضاء بالوفود تحدثوا عن أجواء فاترة لم يتصافح فيها الجانبان , واجتمع ممثلون لحكومة بشار الأسد والمعارضة السورية والمجتمع المدني في جنيف لمناقشة دستور جديد في إطار خطط لتسوية سياسية لإنهاء الحرب التي يشنها نظام الأسد وحليفتيه روسيا وإيران على الثورة الشعبية في سورية والمستمرة من ثماني سنوات ونصف , وكانت التوقعات ضعيفة للمحادثات
وقال بيدرسون إن أعضاء الوفود المشاركة في اجتماع اللجنة الدستورية السورية تصدوا باحترافية للمناقشات التي أقر بأنها كانت صعبة في بعض الأحيان , وأضاف للصحفيين في جنيف “إنها مناقشات صعبة للغاية في بعض الأحيان ، ويتطلب الأمر شجاعة للاستماع إلى دفاع الجانب الآخر عن آرائه بشأن تلك القضايا” , وقال “أعتقد أنها سارت بشكل أفضل مما كان يتوقع معظم الناس” , وأضاف “الجولة المقبلة من المناقشات تبدأ في 25 تشرين الثاني نوفمبر” , وكان وفد نظام الأسد يسعى لعقد الجلسة القادمة من المحادثات في العاصمة السورية وهو ما قاومته المعارضة بشدة.
وتركز المحادثات على إعداد دستور بهدف إجراء انتخابات في نهاية المطاف ، وهو جدول أعمال أقل مما كانت تشمله محادثات برعاية الأمم المتحدة في وقت سابق من الحرب، وهي المحادثات التي انهارت بسبب رفض نظام الأسد مناقشة رحيله عن السلطة , واتفق أعضاء الوفود البالغ عددهم 150 عضوا في جنيف الأسبوع الماضي على تشكيل لجنة من 45 عضوا لصياغة دستور يُطرح في النهاية على الناخبين , وبعد محادثات على مدى عشرة أيام ، لم يتم التوصل حتى الآن إلى اتفاق على إطلاق سراح آلاف المعتقلين وهي القضية التي أكد عليها بيدرسن باعتبارها ضرورية لبناء الثقة.
ولم يتم الاتفاق أيضا بشأن ما إذا كان أعضاء لجنة الصياغة سيقومون بتعديل دستور 2012 أو يبدؤون في إعداد دستور جديد , واستبعد أحمد الكزبري، الرئيس المشارك للجنة من جانب النظام ، على ما يبدو أي نتيجة من شأنها أن تغير الوضع الراهن , وقال إنهم لم يأتوا لبناء دولة جديدة وإن الجمهورية العربية السورية لديها دستور وبرلمان وجيش ومؤسسات , وقال أعضاء بالوفود المشاركة إن المحادثات بين الجانبين كانت مشحونة دوما ولا سيما فيما يتعلق بقضية “الإرهاب”، وهو مصطلح يستخدمه النظام وحلفاءه للإشارة إلى الثوار ، حيث سعى وفد حكومة الأسد لضم ذلك إلى مشروع إصلاح الدستور. ورفضت المعارضة ذلك.
وقال هادي البحرة الرئيس المشارك للجنة من جانب المعارضة السورية إن المحادثات لم تكن سهل ة، مشيرا إلى أنه لم يصافح نظيره من النظام بعد. وقال إنه يتعين على الجميع التصرف بعقلانية وتجاوز الخلافات والتركيز على النقاط التي توحد السوريين , فيما طالبت المعارضة السورية ، الجمعة، بمناقشة “سلة الإرهاب”، خارج إطار أعمال اللجنة الدستورية , جاء ذلك في مؤتمر صحفي ختامي بمقر الأمم المتحدة بجنيف ، عقده الرئيس المشارك للجنة الدستورية عن المعارضة هادي البحرة ، ورئيس هيئة التفاوض نصر الحريري.
وقال الحريري في كلمت ه: “نحن هنا وإذ نعلن نهاية الجولة الأولى ، نثمن الجهود الخاصة التي بذلتها الأمم المتحدة … والجهود التي بذلتها أطراف دولية متعددة للدفع وتيسير عقد الاجتماع ، وفريقنا جاء بروح وطنية عالية وبمسؤولية كبيرة ، وبدافع أساسه الحرص على مصلحة الشعب ، وإيقاف معاناته داخل سورية وخارجها … بوصلتنا في هذه العملية أن نعيد لسورية حياتها وكرامتها حيث أن 9 سنوات تكفي لأن يوقف العالم هذه الحرب والمبدأ هو محاربة كل أشكال الإرهاب والتعصب والطائفية ، والذهاب لمعالجة الأسباب التي أدت له سواء أسباب سياسية أو أمنية أو اجتماعية”.
وقال الحريري , أننا “نأمل للمهمة أن تنجح ، وحرصنا أن نعد بأقصى درجات ما تحتاجه العملية الدستورية، فالشعب السوري من جديد يدقع الثمن من دماء أبنائه وجراحهم باستهداف مقصود من قوات النظام وداعميه من الدول في أرياف حماة وإدلب واللاذقية، يقصف بحجة محاربة الإرهاب” , وأكد أن “الشعب يدفع الثمن في استهداف خلايا حزب العمال الكردستامي ، وداعش ، للمدنيين ويجب على المجتمع الدولي العمل سوية لحماية المدنيين ، وحماية اللجنة الدستورية ونسعى لوقف إطلاق نار شامل”.
وطالب الحريري، بفتح مناقشة ملف الإرهاب بقوله : “نطالب بفتح سلة الإرهاب ، ومناقشة هذا الموضوع خارج إطار أعمال اللجنة الدستورية” , وختم بالقول “نعلن أن وفدنا جاهز في 25 من الشهر الجاري (موعد الجولة الجديدة) ، وسيذهب لتحضير أكثر بعد نقاش قضايا مهمة، والجولة الأولى انتهت بشكل معقول وتوصلنا لمدونة السلوك ومجوعة 45 وبدأت عملها وهو أمر جيد” , من ناحيته، قال البحرة إن “افتتاح أعمال اللجنة الدستورية، وفتح النقاشات ، لم يكن سهلا ، وكان على الجميع أن يرجح العقلانية ، والجلسات كانت إيجابية، والمبعوث الأممي غير بيدرسون، قام بعمله بتيسير الجلسات دون تدخل، ويجلس مستمعا مع فريقها ، وتم إدارة الجلسات من قبل الرئيسين المشتركين”.
وأضاف “كانت هناك لحظات من النقاشات ، والخلافات، والمشاعر كانت حامية أحيانا ، ونقاط توافق كثيرة ، ولا سيما على الصعيد الوطني ، استسقينا منها رؤى وتطلعات للدستور الجديد لسورية ، وبالتأكيد هذه اللجنة تنظر لكل التجربة السورية منذ العام 1920، وانتهاء بدستور 2012، ومراعاة الوضع التاريخي الحالي، وما يمكن تعديله، وما يتوجب إضافته للدستور الجديد” , وشدد على أن “هناك عهد علينا أن نكون مخلصين لوطننا وشعبنا ، ونضع معا مسودة يكون الشعب السوري هو صاحب القرار الأخير فيه ، لا توجد وصفات ولا إملاءات خارجية ، ولا يمكن إلا أن يوضع الدستور بقلم سوري ، وبأفكار سورية وطنية، ولا يوجد مجال لأي تدخل خارجي”.
وعن الأعمال التي أنجزت أفاد “تم وضع النقاط التي يمكن الاستفادة منها كمبادئ دستورية ، وجرى إنهاء دراسة الكلمات، وتنظيم الأفكار فيها ، وستعود الوفود لدراسة الجداول ، وإيجاد المشتركات ليكون الاجتماع القادم أكثر إيجابية ، ومن الممكن أن ننتقل لنقاش جدي حول المضامين الدستورية الحقيقية” , ولم يحدد المبعوث الأممي إلى سورية في إعلانه اختتام الجولة الحالية مدة عمل الجولة القادمة التي من المقرر أن تبدأ بعد أسبوعين ، فيما أكد الرئيس المشترك عن النظام أحمد الكزبري أن مدة الدورة الثانية هي أسبوع واحد فقط.