وسط إدانات واسعة لقيام السلطات التركية باعتقال وترحيل عدد من السوريين في مدينة اسطنبول ، أكد رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة أن المعارضة السورية تلقت وعودا من وزير الداخلية التركي “بعدم ترحيل أي سوري خارج البلاد” , وقال العبدة في مؤتمر صحافي، عقده الائتلاف الوطني السوري بإسطنبول أمس , إن “الهدف من الإجراءات التركية الأخيرة تجاه السوريين هو لتنظيم أمر إقامتهم وهو لمصلحة الطرفين” , وأشار إلى أنه “تم التأكيد من قبل الجانب التركي أنه لا يوجد أي تغيير في الموقف الرسمي تجاه استضافتهم للاجئين السوريين” , واكتسب الوضع في اسطنبول أهمية إضافية قبل الانتخابات البلدية في مارس آذار ويونيو حزيران الماضيين عندما قال مرشحون عن الحزبين الرئيسيين إن المدينة تواجه صعوبات في احتواء التدفق السوري
ويوم الاثنين حدد محافظ اسطنبول مهلة مدتها أربعة أسابيع لعودة السوريين الذين لا يحملون تصاريح من اسطنبول إلى المحافظات المسجلين فيها وإلا فسيواجهون نقلهم رغما عنهم إليها , وقال وزير الداخلية سليمان صويلو إن السلطات احتجزت حوالي 1000 سوري غير مسجلين في الأسبوعين الأخيرين في إطار حملة أوسع على المهاجرين غير الشرعيين لكنه نفى أن تكون تركيا تقوم بترحيل السوريين , وقال لتلفزيون إن.تي.في ”يوجد سوريون غير مسجلين على الإطلاق. ونحن نمسك بهم ونرسلهم إلى مخيمات … لم نقم قط بترحيل السوريين ولا يمكن أن نرحلهم في ظل الحماية المؤقتة“.
وتقول وزارة الداخلية التركية إن عدد السوريين المسجلين في اسطنبول يبلغ 547 ألفا لكن رئيس بلدية المدينة الجديد يقول إن إجمالي عدد السوريين قد يقترب من مثلي هذا الرقم. وقدرت عمليات مسح أجريت لحساب المنظمة الدولية للهجرة العدد الإجمالي بما بين 600 ألف و900 ألف كثيرون منهم مسجلون في محافظات أخرى , ويعيش أغلب السوريين في محافظات الجنوب التركية قرب الحدود غير أن محافظة اسطنبول تستضيف أكبر مجموعة منهم. وبدأ كثيرون منهم الاختباء في بيوتهم انتظارا لانحسار موجة الاعتقالات كما توقف البعض عن العمل تعبيرا عن غضبهم , وأكدت الحكومة التركية أنها تعمل لمساعدة السوريين على العبور إلى المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في شمال سورية
وفي الشهر الماضي قال الرئيس رجب طيب أردوغان إن حوالي 330 ألفا عادوا منذ بدأت تركيا عملياتها العسكرية في سورية قبل ثلاثة أعوام , وتأتي هذه الإجراءات بعد اشتباكين في اسطنبول هاجمت فيهما مجموعات من الناس عددا من المتاجر السورية التي أصبحت هدفا لاستياء الأتراك الذين يعتقدون أن السوريين يشغلون الوظائف ويزاحمونهم في الخدمات الصحية والتعليمية في وقت تكافح فيه تركيا ركودا اقتصادياً , وقال “أبو أحمد” لرويترز , أن الشرطة أوقفته في اسطنبول , وتوقع أن الأمر يتعلق بالتنبيه عليه لانتهاء أجل وثائقه الرسمية كما جرت العادة قبل السماح له بالانصراف. لكنه يقول إن الشرطة دفعت به إلى حافلة بها 50 رجلا ورحلته إلى سورية
ويعيش في اسطنبول المركز التجاري الذي يموج بالحركة في تركيا ما يصل إلى مليون سوري احتجزت الشرطة مئات منهم هذا الشهر وفقا لما تقوله السلطات , وكانت وثيقة الهوية التركية التي تخصه ، والمعروفة باسم تصريح الحماية المؤقت ، سارية في محافظة تركية على الحدود السورية على مسافة ألف كيلومتر تقريبا إلى الجنوب الشرقي من اسطنبول , ويقول أبو أحمد إنه وجد نفسه بعد عشرة أيام في معبر باب الهوى المؤدي إلى محافظة إدلب في شمال غرب سورية والتي تسيطر عليها المعارضة , على بعد مئات الكيلومترات من محافظته الأصلية دير الزور في شرق سورية , وقال أربعة آخرون حاورتهم رويترز في شمال سورية إنهم أُرسلوا رغما عنهم إلى المنطقة في الأسبوع الأخير.
وكانوا جميعا يعتقدون أنهم يتنقلون داخل تركيا ولم يعبروا الحدود إلى بلد مزقته ثمانية سنوات من الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاءه على الثورة الشعبية في سورية , وقال موظف سوري في معبر باب الهوى لرويترز إنه سجل عودة ما لا يقل عن 4500 سوري هذا الشهر لكنه لم يستطع تحديد عدد من عادوا منهم طوعا أو من تم ترحيلهم رغم إرادتهم , لا تمثل هذه الأعداد سوى نسبة ضئيلة من اللاجئين السوريين في تركيا البالغ عددهم 3.6 مليون لاجيء لكن عمليات التوقيف والنقل توحي بأن السلطات بدأت تشدد إجراءاتها لمعالجة الشكاوى المتصاعدة من طول وجود السوريين , بعد أسبوع من احتجاز أبو أحمد اتصل بشقيقه أبو الدير وقال له إنه يتوقع إطلاق سراحه وإنه ينتظر فقط استكمال الأوراق
وقال أبو الدير مشيرا إلى المحافظة الحدودية التركية التي سجل نفسه بها ”نحنا أكتر شي كنا خايفين منه هو موضوع الترحيل على أورفا بس، ما كنا حاسبين حساب أبدا الترحيل على سورية“ , وتحدث أبو الدير مثل شقيقه مع رويترز شريطة عدم الكشف عن اسمه بالكامل , وقال أبو أحمد أن السلطات نقلته إلى سجن قرب المطار في الشطر الآسيوي من اسطنبول , وأضاف في وصف وجبتين لا تصلحان للأكل كانتا تقدمان لهما إن رائحتهما كانت غير آدمية وقال إن المحامي احتال على المحتجزين وأخذ مئات الدولارات ووعدهم بإطلاق سراحهم. وتم ترحيل كل من دفع أتعابا للمحامي , وأمره أحد رجال الشرطة بتوقيع أوراق باللغة التركية والعربية يقر فيها أنه عائد إلى سورية طوعاً , وقال أبو أحمد ”قلت هذا ترحيل. أنا ما بدي اترحل“ , ودخل رجال شرطة آخرون الغرفة وصرخوا فيهم وصفعوا بعض الموقوفين السوريين ويقول أحمد ”الكل وقع“
وبعد يومين تلقى أبو الدير اتصالا هاتفيا آخر من شقيقه لكنه كان من سوريا هذه المرة. وقال أبو الدير إنهم دهشوا في البداية عندما أخبرهم بذلك وظنوا أنه يمزح معهم , وقطعت زوجة أبو أحمد الحامل في شهرها التاسع وأبو الدير رحلة استغرقت 20 ساعة بالحافلات من اسطنبول إلى شانلي أورفا. ورغم أن الزوجة في المرحلة الأخيرة من إجراءات الحصول على الجنسية التركية وأن لدى الشقيق تصريحا سليما للإقامة في اسطنبول قال أبو أحمد إنه يخشى احتجاز الاثنين إذا بقيا في المدينة لأنه تم ترحيل آخرين أوراقهم سليمة معه , وهو يريد العودة خلسة لكنه لن يملك أي أوراق ثبوتية سليمة. كما أنه يريد توكيل محام لمساعدته في تسوية الأمر , وقال أبو أحمد ”لأنو شي يعصبك. يعني لو أنت مرتكب جرم، خلاص. بس ما حدا كان مرتكب جرم“.

















