قالت مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشيل باشليه في بيان يوم الجمعة إن ضربات جوية نفذتها قوات الأسد وحلفاؤها على مدارس ومستشفيات وأسواق ومخابز أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 103 مدنيين في الأيام العشرة الماضية بينهم 26 طفلاً , وأضافت ”هذه أهداف مدنية ، وفي ضوء النمط المستمر لمثل هذه الهجمات، يبدو من غير المرجح بشدة أن يكون قصفها حدث بطريق الخطأ“ , وأشارت باشليه إلى أن ارتفاع حصيلة الضحايا تقابله ”لا مبالاة دولية واضحة“.
وقالت الأمم المتحدة على لسان , مارك كتس نائب منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية في بيان أن “كابوس إدلب يزداد سوءا” وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) , فقد لقي 59 مدنيا على الأقل مصرعهم عندما ضربت سلسلة من الغارات الجوية الفتاكة مواقع متعددة في جنوب إدلب يوم الاثنين , وقد أدت الغارات الجوية أيضا إلى إصابة أكثر من 100 امرأة وطفل ورجل بجروح ، معظمهم في حالات خطيرة. “شهدنا واحدة من أكثر الهجمات فتكا على المناطق المدنية منذ اندلاع القتال، من حوالي ثلاثة أشهر”
وكان الهجوم الأسوأ على أحد الأسواق الشعبية في مدينة معرة النعمان ، مخلفا 39 شهيدا على الأقل ، من بينهم ثمانية نساء وخمسة أطفال. وأشار نائب منسق الشؤون الإنسانية إلى أن “هذا الرقم من المرجح أن يرتفع أكثر بعد اكتشاف المزيد من الجثث” , وأوضح بيان كتس أن بعض الجثث تمزقت إلى أشلاء أو احترقت حتى استحال التعرف على أصحابها. وكان هناك العديد من الضحايا من النساء والأطفال ، ويعاني بعضهم من أشد الإصابات فظاعة. ويعمل عمال الإنقاذ طوال اليوم للانتشال الناس من تحت الأنقاض ، ولا يزال الكثيرون منهم مدفونين تحتها.
ويبذل العاملون في مجالي الصحة والعمل الإنساني ، الذين وصفتهم الأمم المتحدة بأنهم “يتسمون بالتفاني والشجاعة” ، قصارى جهدهم لتقديم المساعدة “ولكن في هذه البيئة ، لا يوجد أحد آمن”، كما أوضح كتس , الذي لفت الانتباه إلى أن من بين الضحايا ، عامل إنقاذ وموظف بأحد المستشفيات , كما شهدت إدلب مساء يوم الاثنين أيضا تعرض سوق محلي في بلدة سراقب لهجوم من قبل نظام الأسد وحلفاءه أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص ، من بينهم امرأة وأربعة أطفال , وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) كان هذا اليوم بالتأكيد أحد أكثر الأيام دموية منذ نهاية شهر نيسان/أبريل. وهو يمثل تصعيدا مروعا جديدا في الصراع الذي لا ينفك يزداد سوءا في شمال غرب سورية
وتأتي أحداث الأسبوع المنقضي بعد أسبوع واحد فقط من الهجوم على سوق شعبي آخر في بلدة معر شورين بريف إدلب، والذي أودى بحياة 12 مدنيا وأسفر عن إصابة 20 آخرين , وقال نائب منسق الشؤون الإنسانية , إن هذا كله جزء من موجة من الهجمات الجديدة التي تستهدف البنية التحتية المدنية الحيوية في شمال غرب سورية في الأشهر الأخيرة ، بما في ذلك المرافق الصحية والمدارس ومحطات المياه والمخابز” ، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة وثقت أكثر من أربعمائة حالة وفاة في صفوف المدنيين.
وأكد مارك كتس أن “لا شيء يمكن أن يبرر مثل هذه الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية” ، داعيا إلى وقف مثل هذه الهجمات على الفور , وتجدر الإشارة إلى أن ثلاثة ملايين مدني يعيشون في منطقة إدلب ، وهم لا يزالون محاصرين وليس لديهم أي مكان آخر يمكنهم الذهاب إليه ، ومن بينهم أكثر من مليون طفل , ودعت الأوتشا إلى حماية هؤلاء الناس ، مشددة على أن العالم لا يمكن أن يدير ظهره لهم ، ومجددة دعوتها أطراف النزاع إلى التقيد بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين من الأذى ، وحماية جميع العاملين في المجال الإنساني وتيسير عملهم

















