اتهمت السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ونظامه بالفساد وتجويع الشعب الإيراني , وهذه هي المرة الاولى التي تتحدث فيها الولايات المتحدة عن ثروة خامنئي وتكشف ممتلكاته الخاصة , وكتبت السفارة على صفحتها الرسمية على “فيسبوك” أمس : “يستشري الفساد في جميع مفاصل النظام الإيراني ، بدءا من القمة” , وأضافت : “ممتلكات مرشد النظام علي خامنئي وحده تقدر بـ200 مليار دولار، بينما يرزح كثير من أبناء الشعب تحت وطأة الفقر، بسبب الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت إليه إيران بعد أربعين عاما من حكم الملالي”.
وازدادت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب إدارة ترامب العام الماضي من الاتفاق النووي مع طهران، وإعادة فرض العقوبات عليها , وقال الممثل الأمريكي الخاص للشؤون الإيرانية برايان هوكن ، الخميس ، أن العقوبات التي فرضتها واشنطن حرمت الحكومة الإيرانية أكثر من 10 مليارات دولار من إيرادات النفط , وأرفقت السفارة الأمريكية في العراق المنشور بصورة لخامنئي تحت عنوان : “وجوه النظام الإيراني الفاسد” ، وكتبت تحتها : “إساءة استخدام السلطة .. ممتلكات المرشد الاعلى الاكثر قيمة تقدر بـ 200 مليار دولار: هيئة تنفيذ أوامر الامام الخميني ومؤسسة مستضعفان ومؤسسة أستان قدس رضوي”
وأثارت المعلومات التي نشرتها السفارة الأميركية ، حول ثروة خامنئي التساؤلات حول كيفية جمع هذا المبلغ الهائل من قبل رجل كان يعيش في أسرة فقيرة قبل أن يصبح أحد قادة النظام الإيراني ثم مرشده , وورد في السيرة الذاتية للمرشد الإيراني في موقعه الرسمي ، أن خامنئي المولود عام 1939 من عائلة رجال دين في مدينة مشهد ، مركز محافظة خراسان شمال شرق إيران ، عاش فترة طفولته “في عسرة وضيق شديدين”. وخلال حقبة الستينات والسبعينات ، اعتقل خامنئي وسجن عدة مرات من قبل جهاز مخابرات الشاه “السافات”، وقضى العامين الأخيرين قبل الثورة أي من 1977 حتى 1979 مبعداً إلى مدينة ايرانشهر بمحافظة بلوشستان ، قبل أن يتم إطلاق سراحه قبيل الثورة بأشهر ، بحسب العربية نت .
وحتى بعد أعوام من الثورة وعضويته في مجلس قيادة الثورة ثم رئاسة الجمهورية ، لم يُعرف عن خامنئي أنه يقوم بجمع الأموال، ويبدو أنه قام بذلك منذ تسلمه منصب المرشد عقب وفاة روح الله الخميني عام 1989 , ويحصل المرشد الإيراني وفق الدستور على تخصيصات هائلة من الموازنة السنوية تذهب لـ”بيت المرشد” ومكتبه الخاص والمؤسسات التابعة له والتي لها ميزانية بالمليارات من موازنة الدولة العامة. كما يهيمن خامنئي على مؤسسة عملاقة تعرف باسم “هيئة تنفيذ أوامر الإمام الخميني” أو ما تعرف اختصارا بـ”ستاد”. والتي كانت في البداية عبارة عن هيئة مصادرة العقارات والأراضي التي تعود لـ”مناهضي الثورة والنظام” سواء من المعارضين للنظام ولاية الفقيه أو بقايا حكم الشاه.
كما صادرت الهيئة أراضي وعقارات عامة لا مالك لها ، وقامت بمصادرتها لصالح بيت المرشد ومؤسساته المتشعبة وتجني له حوالي 100 مليار دولار بين ثروة في حسابات سرية وأصول ، غير خاضعة للرقابة ولا تدفع أية ضرائب. وتم تصنيف “ستاد” من قبل وزارة الخزانة الأميركية على قائمة العقوبات منذ عام 2013. وتقوم “ستاد” بالاستثمارات في مجالات المال والنفط والاتصالات، وبدعم رئيس السلطة القضائية السابق في إيران ، صادق لاريجاني ، الذي يرأس حالياً مجلس تشخيص مصلحة النظام ، والمتهم بفتح 63 حساباً سرياً لجمع الكفالات المالية للمتهمين قضائياً ، وهي ملفات 40 مليون مواطن وتدر له أرباحاً بينما يتم مصادرة أغلبها لصالح شخص لاريجاني.
أما المؤسسة العملاقة الأخرى التي يهيمن عليها خامنئي، فهي مؤسسة “آستان قدس رضوي” التي تشرف على إدارة ضريح الإمام الرضا الشهير في مدينة مشهد ، وتعتبر إحدى المؤسسات الكبرى التابعة للصناديق الخيرية الضخمة التابعة بدورها لمؤسسة “بنياد” وهي من المؤسسات الاقتصادية الضخمة التابعة لبيت المرشد، والمعفاة من الضرائب وتشكل نسبة كبيرة من الاقتصاد غير النفطي الإيراني تصل أموالها إلى 20% من إجمالي الدخل الوطني , وتبلغ قيمة عقارات “بنياد” اليوم نحو 20 مليار دولار شاملة حوالي نصف الأراضي في مدينة مشهد ، كما أن الشركات التي تمتلكها تشمل شركات كبيرة مثل رضوي للنفط والغاز، شركة رضوي للتعدين ، ماهاب قدس ، ومجموعة مابنا وشهاب خودرو.
ويقول المخرج الإيراني الشهير محسن مخملباف “إن خامنئي يملك الآن مجموعة كبيرة من الغلايين ، يصل عددها إلى 200 غليون ، وتبلغ قيمتها 2 مليون دولار، وثمن أحدها يصل إلى 250 ألف دولار، ويعود تاريخ صنعه إلى ما قبل 300 سنة، وهو مغطى بالذهب ومرصع بالحجارة الكريمة.. وبعض هذه الغلايين هدايا من رؤساء جمهوريات وزعماء عالميين”.
