أعلن جهاز الأمن العام اللبناني ، أنه نجح في تنظيم “العودة الطوعية” لأكثر من 200 ألف نازح سوري إلى وطنهم ، سواء بصورة مباشرة أو عبر تقديم تسهيلات إدارية لتسوية أوضاعهم القانونية ، داعيا إلى إبعاد ملف النزوح السوري عما وصفه بـ “الإتجار السياسي” من قبل بعض الجمعيات والمنظمات , وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن أكثر من 75% من 1.5 مليون لاجئ سوري يتواجدون في بلاده يمكنهم العودة إلى وطنهم دون أي مخاوف أمنية، لكنهم باقون لاعتبارات اقتصادية.
وقال باسيل في مقابلة نشرتها اليوم السبت صحيفة “غارديان” البريطانية إن أكثر بكثير من 75% من اللاجئين السوريين لم يعودوا يشعرون بأي مخاوف أمنية وسياسية في حال عودتهم إلى بلادهم، لكن أكثر من 500 ألف منهم لا يزالون يعملون في لبنان في انتهاك لقوانين العمل السارية في البلاد , وشدد الوزير على أن هؤلاء اللاجئين يشغلون وظائف اللبنانيين، موضحا أنهم يرتضون برواتب أقل من مواطني البلاد، بسبب إعفائهم من الضرائب وتلقيهم مساعدات إضافية كلاجئين.
وأشار باسيل إلى أن سياسة حكومة بيروت لا تكمن في إجبار هؤلاء اللاجئين على العودة إلى وطنهم، قائلا: “يجب دفع أموال لهم كي يعودوا إلى وطنهم، وكما قال الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب ، المبلغ الذي يُصرف على إعادة اللاجئ إلى بلده أقل بكثير من ذلك المطلوب لإبقائه خارج بلده” , ولفت عميد الدبلوماسية اللبنانية إلى أن تجربة بلاده في مسألة استقبال اللاجئين غير مسبوقة، موضحا أنه لم يستقبل أي بلد آخر من قبل 200 لاجئ لكل كيلومتر مربع واحد، كي تبلغ نسبتهم 40% من عدد مواطني البلاد.
وأكد باسيل أن عدد اللاجئين السوريين الذين يعبرون الحدود بين البلدين يقدر بما بين 700 و800 ألف شخص شهريا ، مضيفا أن بعض اللاجئين الذين يحتفظون ببطاقات اللاجئ يتنقلون بين سورية ولبنان , وأطلق الأمن العام اللبناني قبل عام مبادرة لتنظيم عمليات عودة طوعية للنازحين الراغبين في العودة إلى سوريm ، وذلك بالتنسيق مع حكومة الأسد ومتابعة من مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، فضلا عن تقديم تسهيلات وإعفاءات للنازحين المخالفين لشروط الإقامة داخل لبنان حال تقدمهم بطلب العودة إلى سورية
واعتبر جهاز الأمن العام – في بيان السبت – أن بعض الجمعيات والمنتديات التي تتناول ملف النازحين السوريين لديها “مواقف مسبقة” وتمثل منصات لاستهداف مؤسسات الدولة اللبنانية والنيل من هيبتها في هذا الملف ، يشار إلى أن الأرقام الرسمية الصادرة عن الدوائر اللبنانية والأممية تفيد بوجود قرابة مليون و 300 ألف نازح سوري داخل الأراضي اللبنانية ، غير أن مسئولين لبنانيين يؤكدون أن العدد الفعلي يتجاوز ذلك الرقم ليتراوح ما بين مليون ونصف المليون وحتى 2 مليون نازح
وكانت روسيا قد أطلقت خلال العام الماضي مبادرة وصفتها بأنها “استراتيجية” لإعادة النازحين السوريين من الدول المضيفة، وتحديدا دول الجوار السوري المتمثلة في لبنان والأردن وتركيا، باعتبار أن تلك الدول يتواجد بها العدد الأكبر من النازحين السوريين جراء الحرب التي يشنها نظام الأسد وحليفتيه روسيا وإيران ضد الثورة الشعبية في
سورية ، وأعلنت الحكومة اللبنانية الجديدة تبنيها لهذه المبادرة كأساس لعودة النازحين، غير أن المبادرة لم تبدأ العمل بصورة فعلية حتى الآن.

















