أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء ، إحراق آلاف الدونمات من المحاصيل الزراعية في محافظتي إدلب وحماة السوريتين , وأفاد برنامج الغذاء العالمي في سورية بأن “أزمة إنسانية تتكشف في شمال غرب البلاد ، حيث أدى التصعيد العسكري في إدلب والمناطق المحيطة بها إلى موجة من النزوح الجماعي” , جاء ذلك على لسان متحدث برنامج الغذاء العالمي ، هيرفيه فيرهوسيل ، في مؤتمر صحفي عقده بمكتب الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية , وأشار فيرهوسيل إلى مقتل عشرات المدنيين في الهجمات التي استهدفت مناطق خفض التوتر في إدلب وحماة.
ولفت المتحدث إلى نزوح 300 ألف شخص جراء هذه الهجمات ، مؤكدا إضرام النار في آلاف الدونمات المزروعة بالقمح ذات الأهمية الحيوية بالنسبة للمدنيين , وأضاف “دُمّرت محاصيل مثل الشعير والقمح والخضروات ، ومن غير المقبول تدمير الأراضي الزراعية والقطاع الزراعي” , وبيّن فيرهوسيل أنهم تأكدوا من إحراق المحاصيل الزراعية عبر صور التقطتها الأقمار الصناعية , ولم يعلن المتحدث الأممي ، الجهة التي أقدمت على حرق المحاصيل ، ولفت إلى أن المزارعين لا يستطيعون الاهتمام بأراضيهم ومحاصيلهم طوال موسم الحصاد , وأعرب عن رفضه اتخاذ المدنيين كرهائن ، واستخدام حاجة السكان للغذاء كسلاح حرب.
وأظهرت صور جديدة للأقمار الصناعية حقولا وبساتين الفاكهة والزيتون تحترق في شمال غرب سورية ، بينما تركز الضربات الجوية التي يشنها طيران قوات الأسد وروسيا على جنوب محافظة إدلب والأجزاء القريبة منها في حماة ، مما أدى إلى نزوح 250 ألف شخص عن ديارهم , وتظهر في الصور، التي وفرها موقع (ديجيتال جلوب إنك)، أعمدة من الدخان تتصاعد من الريف المحيط بقرية الهبيط في إدلب وبلدة كفر نبودة الصغيرة في حماة , وتظهر الصور التي التقطت قبل وبعد الحرائق في بداية ونهاية الأسبوع الماضي رقعا من الأرض المحروقة وحقولا اسودت من الحرائق ومباني مدمرة. وتظهر أيضا حرائق لا تزال مشتعلة , وقال مصطفى الحاج يوسف مدير الدفاع المدني في إدلب إن الطائرات الحربية كانت تقصف حقول الذرة مما أشعل النار فيها
من جهتها أوضحت مروى عوض، المتحدثة باسم البرنامج في سورية ، أن “أكثر من 300000 شخص فروا من منازلهم فيما يستمر المزيد بالفرار من القصف. ويتوجه معظم النازحين نحو الحدود الشمالية مع تركيا حيث تخطت المخيمات طاقة استيعابها” , وفي حوار مع موقع “أخبار الأمم المتحدة” قالت عوض إن برنامج الأغذية العالمي وشركاءه في المجال الإنساني يتسابقون مع الزمن لتغطية احتياجات النازحين الغذائية، مضيفة أن “اندلاع العنف الأخير في إدلب وشمال حماة قد خلف عشرات الضحايا ، وأدى إلى إحراق آلاف الفدادين من المحاصيل والأراضي الزراعية. الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش ملايين السوريين الذين أرهقوا بالفعل تحت وطأة ثماني سنوات من الأزمة”.
وذكرت المتحدثة باسم البرنامج أن “الأولوية القصوى الوحيدة هي إنهاء هذا الصراع الوحشي”، داعية جميع أطراف النزاع إلى احترام الحياة المدنية والبنية التحتية والسماح للعمال الإنسانيين بالوصول الآمن إلى أولئك الذين يحتاجون إلى المساعدة ، بغض النظر عن هويتهم وأصلهم , وبحسب برنامج الغذاء العالمي ، ما لم يتوقف التصعيد في الشمال الغربي، سيُزهق المزيد من الأرواح وسيستمر النزوح في هذه المنطقة الضيقة وخاصة النساء والأطفال وكبار السن الذين يتعرضون للخطر ، لا سيما أولئك الذين يحتم عليهم الفرار سيرا على الأقدام والمشي لعدة أيام للعثور على الأمان. ويجبر البعض على بيع أشيائهم الثمينة لتأمين أجرة النقل من قراهم إلى شمالي إدلب , وذكر البرنامج أن بعض شركائه هُجروا داخل إدلب بسبب العنف ، بينما أصيب عدد قليل آخر بجروح