وزراء ومدراء رجل كرسيّ.. والصولة والدولة لسيدنا الشيخ

0
25
خاص _ سيريا برس
غصون أبو الذهب _ سيريا برس 

تعالت أصوات شكاوى المواطنين على وقع تهاوي الواقع الاقتصادي والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وبين حانا ومانا ضاعت الطاسة. وتعددت الأسباب والموت واحد ولكن زاد في الطنبور عصة القبر؛ حانا يتهم فلول النظام الذين “مازالوا على رأس عملهم”، ومانا يحلف يمينًا بالطلاق أن جماعة “من يحرر يقرر” أس المشكلة وأساسها. والمواطن المعتر يدفع الثمن من صحته ولقمته، الذي أصبح جلّ همه الركض وراءها دون أن يحصلها.

الحالة تعبانة ياليلى

المغلوب على أمره، سين من الناس المتحفظ عن ذكر اسمه خوفًا من ولادين الحلال، يقول إن موظفًا من شركة الكهرباء أبى واستكبر أن يقوم بالمهام المنوطة به من الوزارة دون أن يقبض المعلوم، وقد طلب ذلك “بالعين القوية” مهددًا ومزبّدًا أن فاتورة الكهرباء ستأتي للعبد الفقير أضعافًا مضاعفة. وصديقنا المغلوب على أمره آثر الدفع من باب أن الموظف المسنود الذي لا تقدر عليه: ادفع له وادعُ عليه من قلب مجروح بعدم التوفيق، وكسر اليدين وبصرف الرشوة على صحته وعافيته. وعند سؤالنا عن سبب عدم الشكوى على الموظف عبر القنوات الرسمية، أجاب: “لم نمت ولكن رأينا من مات قبلنا”، في إشارة واضحة لعدم الجدوى أو ربما لعدم الثقة بهذه القنوات.

المغلوب على أمره بأمِّ عينه، أشار بوضوح إلى أن المواطن انتقل نقلة “نوعية” من تحت الدلف إلى تحت المزراب، حيث أكد بكل جوارحه أن مؤسسات الدولة فيها رأسين: أحدهما “لا يهش ولا ينش”، وآخر سيدنا الشيخ الحاكم بأمر الله هو “الشاير والقايل”، والجميع طوع بنانه من أكبر مدير إلى أصغر مستخدم. وعند السؤال عن صفته الوظيفية لشيخنا الجليل لم نجد لسؤالنا جوابًا، ولكن شدد سين من الناس أنه “رئيس قلم فوق” وأكبر من أكبر رأس في الوزارة.

ما تفضل به شاهدنا الهمام ليس سرًا، بل هو كلام تردد كثيرًا بعد سقوط النظام، وأصبح ظاهرة نراها في الوزارات والمؤسسات والمديريات وأقسام الشرطة وغيرها. وهي ظاهرة تستوجب التوقف عندها، وفهم ماهيتها، وما هي ضرورة وقانونية وجود المشايخ، ولماذا تلجأ الحكومة لوضع واجهات من وزراء ومدراء وتقييد سلطتهم الفعلية، ومن هؤلاء المشايخ وما هي كفاءتهم وخلفياتهم العلمية والعملية وخبراتهم.

الحكومة والزمن عليك

في الزمان، اشتكى الرئيس دونالد ترامب مما أسماه “الدولة العميقة” في الولايات المتحدة الأمريكية، في إشارة منه لأجهزة بيروقراطية تفرض أجندات سياسية وخارجية ثابتة بغض النظر عن توجهات الرئيس، تستطيع إفشال أو تمرير قرارات سياسية واقتصادية معينة، وهذا بالطبع أزعج نومَ أبو إيفانكا، وقضَّ مضجعه، وربط يديه.

وفي تركيا، كان هناك دولة عميقة تمثلت في تحالف سري بين ضباط الجيش وأجهزة المخابرات والقضاء لحماية المبادئ العلمانية للدولة، وهذا التحالف أطاح بعدة حكومات عبر انقلابات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة عندما شعروا بتهديد مصالحهم.

وفي نفس السياق، تجلت الدولة العميقة في مصر من خلال شبكة من القيادات العسكرية الأمنية ورجال الأعمال المرتبطين بنظام حسني مبارك، وعملت على عرقلة قرارات الحكومة والبرلمان المنتخبين بعد ثورة الربيع العربي حتى تم تغيير المشهد السياسي بالكامل.

أما في سوريا، وهنا “مربط الفرس”، أصبح هناك مفهوم آخر للدولة العميقة، يتمثل بأن الحكومة أنشأت شبكة غاية في العمق من المشايخ تدير مؤسسات الدولة في الظل دون تطبيل أو تزمير، ووضعت واجهات إدارية أغلبها “تُدار ولا تدير”. وعلى ما يبدو، عزيزي المواطن، لا بد أن تسلّم أمرك لله ولأولي الأمر منهم؛ فهم أدرى بمصلحتك وبكيفية الإدارة من خلف الستار. وإياك ثم إياك أن تعطي أذنك للمتأففين والنقاد، فهم أعداء الله والوطن، وعليك بالصبر والإيمان أن الحكومة والزمن معك وليسوا عليك.

غصون أبو الذهب _ سيريا برس

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا