بين نكران حكومة النظام واتهام المعارضة، وتجاهل الحكومة الإسرائيلية للدور الروسي في استعادة رفات الجندي الإسرائيلي المفقود منذ عام 1982 ، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو “أن العسكريين الروس والسوريين عثروا على مكان دفن زخاريا باوميل في سورية.”
وجرت اليوم مراسم تسليم رفات الجندي بحضور نتنياهو ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية “سلمت روسيا إسرائيل رفاة الجندي من كتيبة الدبابات الإسرائيلية، زخاريا باومل، الذي فقد منذ أكثر من 37 عاما. وتم اليوم في مبنى وزارة الدفاع الروسية مراسم تسليم رفات الجندي الإسرائيلي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفنه في وطنه”.
وكان أعلن المتحدث باسم الجيش الروسي إيغور كوناشينكوف، في سبتمبر/أيلول الماضي، أن إسرائيل “ناشدت روسيا مساعدتها في العثور على رفات الجنود الإسرائيليين الموجودين في مناطق محددة في سورية”، وأضاف أنه تم ترتيب عملية البحث “بعد موافقة روسيا على العملية مع شركائنا السوريين”.
وقالت مصادر إعلامية أن جثة الرقيب باوميل كانت مدفونة في مخيم اليرموك بالعاصمة دمشق، الذي كان يخضع لسيطرة مقاتلي “داعش” في وقت سابق، قبل أن يسيطر جيش النظام بمساعدة قوات روسيا على المخيم، كانت محط تساؤل حول إرسال قوات برية روسية للقتال وجهاً لوجه ضد تنظيم “داعش”، لتتبين في مابعد أن السبب الرئيسي لمشاركة الروس في “اليرموك”، هو البحث عن رفات الرقيب الإسرائيلي.
حيث قال نتنياهو يوم أمس الخميس لبوتين “قبل سنتين توجهت إليك بطلب شخصي لمساعدتنا في العثور على جثث الجنود، وأنت استجبت فوراً، وقمتم بعمل استثنائي، هذه هي نتيجته بعودة جثة الجندي المفقودة منذ العام 82”.
في حين أنكرت الحكومة في سورية علاقتها بتسليم الجثمان، وجاء في تصريح لمسؤول في حكومة النظام لوكالة “سانا” يوم أمس الخميس، إنه ” لا علم لسورية بموضوع رفات الجندي الإسرائيلي، وان ما جرى هو دليل جديد يؤكد تعاون المجموعات الإرهابية مع الموساد”. وأضاف إنه “لا توجد لدينا أي معلومات حول موضوع الرفات برمته ولا تواجده من عدمه.
وزعم القيادي في “الجبهة الشعبية – القيادة العامة” أنور رجا في تصريح “للميادين” قال فيه: إنه على الأرجح أن المجموعات الإرهابية، في مخيم اليرموك سلمت رفات الجندي الإسرائيلي إلى تل أبيب، وأضاف أنه من المرجح تمّ اكتشاف الرفات من قبل المجموعات المسلحة خلال حفر المقابر في مخيم اليرموك، وأن العثور على الرفات جاء بتنسيق بين المجموعات الإرهابية والاستخبارات الإسرائيلية، مرجحاً أن الإرهابيين نقلوا رفات الجندي الإسرائيلي إلى تركيا التي سلمتها بدورها إلى “إسرائيل”
وفي تأكيد لرواية حكومة النظام زعم الخبير العسكري الإسرائيلي يوسي ميلمان الذي كان واحداً ممن استعانت به أجهزة الاستخبارات للمساعدة في البحث عن الجثث، إن فقدان السيطرة من جانب بشار الأسد والحكم المركزي في دمشق على مناطق واسعة في الدولة، والتي سيطرت عليها المعارضة، فتحت أمام الاستخبارات الإسرائيلية فرصاً جديدة، يقول ميلمان “جرى تجنيد بعض منظمات المعارضة، التي قدمت لها الاستخبارات الإسرائيلية مساعدات إنسانية، لمهمة البحث عن مكان جثث الجنود الإسرائيليين وهذه المنظمات سبق وساعدت الموساد، قبل حوالي السنة في الحصول على ساعة إيلي كوهن، جاسوس الاستخبارات الإسرائيلية الذي أعدم في دمشق في 1965” وما زالت إسرائيل تبحث عن جثته. وفق صحيفة “اندبندنت”.
واتهمت مصادر مقربة من حكومة النظام روسيا بأنها قامت بتسليم جثة جندي إسرائيلي قتل خلال معارك القوات السورية في لبنان قبل 37 عاماً، وقالت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها لوكالة الانباء الالمانية (د ب أ) قبل أمس الأربعاء ” مجموعات مسلحة كانت في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، أعطت الموساد الإسرائيلي معلومات عن مكان قبر الجندي الإسرائيلي زخاريا باومل، ولكنها لم تتمكن من إخراج الجثة، وتكفلت روسيا بإخراجها بعد أن زودتها إسرائيل بالمعلومات، وأخرجت بقايا الجثة من قبل الروس وتم تسليمها في روسيا إلى إسرائيل” .
ووفق موقع “تايمز أوف إسرائيل”، فإن العديد من التفاصيل المحيطة بهذه العملية لا تزال سرية وتخضع للرقابة العسكرية، فحتى يوم إعلان بوتين عنها رفض المسؤولون الإسرائيليون تأكيد تقارير تقول إن روسيا كانت وسيطاً رئيسياً في جهود البحث عن الرفات، واكتفوا بالقول إن “بلدا ثالثا” شارك في هذه الجهود.
وصرح رئيس وحدة الجنود المفقودين في الجيش الإسرائيلي، نير يسرائيلي للموقع، أن هناك ضرورة الإبقاء على درجة من الغموض “من أجل عدم المس بعمليات مستقبلية”، وخاصة الجهود المستمرة لاستعادة رفات الجنديين الآخرين المفقودين مع باومل منذ معركة السلطان يعقوب، وهما “تسفي فلدمان” و “يهودا كاتس”، مضيفاً أن العثور على رفات باومل ساعد في تركيز عمليات البحث، وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أنه تمت إعادة حوالي 10 جثث مع باومل إلى إسرائيل هذا الأسبوع، وتم إجراء فحوصات عليها في معهد “أبو كبير” للطب العدلي، وتبين أن رفات الجنديين المذكورين ليست بينها.

















