مصير الأسد ودور واشنطن في سوريا .. “نيوزويك” تستكشف رأي دبلوماسيين أمريكيين

0
33

تطرق تقرير مطوّل نشرته مجلة “نيوزويك” الأميركية، للتطورات الأخيرة في سوريا، ‏وخاصة التطبيع مع النظام السوري، حيث وضعت صورة رئيسه على غلاف عددها الأسبوعي الصادر ‏أمس الأول، مع عنوان “لقد عاد”.‏

الأسد عاد إلى المسرح العالمي

‏المجلة رأت، أنه ومع نهاية عام 2021، فلم ينج بشار الأسد فحسب، بل يبدو أنه ‏مستعد للعودة بشكل مذهل إلى المسرح العالمي، فبعد مرور عقد من الزمان على أفعاله التي ‏تسبّبت بالحرب الأهلية، يقف الأسد قوياً في مواجهة دولة مدمّرة إلى حد كبير، لا تملك سوى ‏القليل من الخيارات”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً واشنطن والأسد.. الإغراء بدل الضغط

سيبقى في السلطة ‏

ونقلت “نيوزويك” عن السفير السابق، وآخر مبعوث أميركي إلى سوريا، روبرت فورد، قوله إن ‏الأسد “سيبقى في السلطة”، و”لا طريقة لتخيّل أن المعارضة السورية الآن، ‏ومن خلال قوة السلاح، ستكون قادرة على إجباره على التنحي”، مؤكداً أنه “ليس هناك بديل ‏قابل للتطبيق”.‏

ورأى فورد، الذي شهد التطورات التي أدت إلى الحرب الأهلية منذ بدايتها، أن تلك “نتيجة يجب ‏مراقبتها”، مشيراً إلى أن سوريا أصبحت “دولة ممزقة اقتصادياً واجتماعياً، حيث نزح نصف ‏سكان البلاد، وهرب أكثر من ربعهم”.‏

وأكد الدبلوماسي الأميركي أن “الوضع لن يتحسن بالنسبة للسوريين العائدين إلى داخل سوريا، ‏ولا للاجئين أيضاً، إنه أمر مأساوي فقط”.‏

الدور الأمريكي في سوريا

ورأى أن واشنطن لم تكن أبداً في موقع أساسي لتوجيه مسار ‏الصراع في سوريا”.‏وقال فورد: “من المؤكد أن مصداقيتنا تعرضت لضربة قوية، لكنني أعتقد أن ما نحتاج لتأكيده ‏أن واشنطن لم تتحكم في مسار الحوادث في سوريا، ولم ننفق الموارد لتغيير مسار الحوادث ‏هناك، وحتى لو قمنا بزيادة هذه الموارد، فلست متأكداً من أننا كنا سنخرج إلى حيث نريد”.‏

وأضاف: “لقد انخرط الأميركيون في شيء أكبر بكثير مما كانت عليه الولايات المتحدة في الشرق ‏الأوسط، بمعنى أن الأمر انتهى بنا إلى أن نكون مجرد لاعب واحد بين لاعبين عديدين”.‏

واعترف الدبلوماسي الأميركي بمحدودية التدخل الأميركي في سوريا، وأشار إلى أن هذا التدخل ‏‏”يقع بسهولة في نطاق نفوذ طهران وموسكو، أكثر من نطاق نفوذ واشنطن”.‏

كما أوضح أنه “عندما تكون لاعباً واحداً بين كثيرين، لن يسيطر لاعب واحد على سوريا، فلا ‏إيران وحدها تسيطر عليها، ولا روسيا، ولا تركيا، ولا حتى الأسد نفسه، إنها حقاً تفاعل معقد”.‏

وتابع بالقول إنه “في بعض الأحيان، من الأفضل للولايات المتحدة البقاء بعيداً من هذا المزيج ‏تماماً، لا سيما في البلدان التي يكون للمنافسين فيها اهتمام وتأثير، واستعداد أكبر لتطبيق كليهما”، ‏مؤكداً أن “الأميركيين بحاجة فعلاً إلى انتقاء معاركهم واختيارها بعناية”.‏

من جانبها، اعتبرت المحللة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية، والتي تشغل اليوم منصب ‏مستشار أول لشؤون سوريا في معهد الولايات المتحدة للسلام منى يعقوبيان، أن “لا ‏احتمال لحدوث تغيير في القيادة السورية، سينتقل التركيز الآن الى كيفية تعامل الدول الأخرى ‏مع الأسد”.

‏وأوضحت يعقوبيان أنه “نظراً إلى الدعم الروسي والإيراني القوي، فمن المرجح أن يحافظ ‏الأسد على قبضته على السلطة على المدى المتوسط على الأقل”، مضيفة: “أدرك ‏العديد من دول المنطقة ذلك، وبدأنا نرى المزيد من الجهود البارزة لاستيعاب هذا الواقع”.‏

شكل جهود التّطبيع

وفق “نيوزويك”، فإنه “مع تقدّم التقارب بين سوريا والدول العربية الأخرى، فإن ما لم يتضح ‏بعد هو الشكل الذي ستتخذه تلك الجهود، والأهم من ذلك، كيف ستستجيب الولايات المتحدة، وهي ‏تطورات من المحتمل أن تؤثر على ميزان القوى في المنطقة وخارجها”.‏

وأشارت إلى أنه “بالنظر إلى أن الظروف التي أدت إلى نبذ الأسد لم تتغير جذرياً، فإن ‏الرغبة في الاستقرار الإقليمي تبدو أقوى من المخاوف بشأن حكم الأسد أو انتهاكاته الجماعية ‏لحقوق الإنسان المرافقة لبقائه في السلطة”.

‏وقالت: “في الوقت الذي تكافح فيه المنطقة الأزمات والفوضى، وتعمّق التحديات الاقتصادية ‏ووباء كورونا المعاناة الإنسانية المنتشرة على نطاق واسع، فإن حكومات المنطقة مهتمة أكثر ‏بوقف تصعيد النزاعات ومعالجة هذه التحديات المستمرة والمزعزعة للاستقرار”.‏

تحول في المواقف الإقليمية

ومن الأمثلة التي تحدّثت عنها “نيوزويك” حول التحوّل في المواقف الإقليمية تجاه الأسد، والتي ‏تهدف إلى إعادة نظام الأسد إلى التحسّن الأخير في العلاقات مع الأردن، وإعادة البحرين ‏والإمارات فتح سفارتيهما في دمشق، كما رفعت منظمة “الإنتربول” قيودها عن نظام الأسد، ‏بالإضافة إلى القرار الذي اتخذته إدارة بايدن بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على الأسد وفق قانون ‏‏”قيصر”، ما سمح بإيصال الغاز المصري إلى لبنان.‏”.‏

تغييرات ملحوظة

ونوهت “نيوزويك” إلى أن “كل هذه التطوّرات تتعارض مع الموقف الرسمي للولايات المتحدة من ‏ الأسد، حيث لا تزال العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ودمشق مقطوعة، وسفارتاهما لا ‏تزالان مغلقتين، مع عدم وجود مسار واضح للمصالحة”.‏

وبيّنت أنه “على الرغم من ذلك، فإنه بشكل غير رسمي على الأقل، يبدو أن هناك تغييرات ‏تحدث على قدم وساق”.

‏إلى ذلك، أوضح مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى حتى كانون الثاني/يناير الماضي، والزميل في معهد واشنطن للشؤون الدولية حاليا، ديفيد شنكر أن “إدارة بايدن قالت إنها لن تطبع العلاقات مع الأسد، لكن لم يعد ‏يبدو أنها تثني الشركاء العرب عن القيام بذلك، وعقوبات قانون قيصر إذا طُبقت، قد تمنع الدول ‏العربية من استئناف العلاقات الطبيعية، بما في ذلك التجارة مع حكومة النظام السوري”.‏

وبحسب شنكر، فإن واشنطن أكدت أنها “لن تطبّع مع الأسد، لكن يبدو أنها لن تثني شركاءها العرب عن ‏ذلك”. ‏

وختم بالقول إن: “الالتزامات الكبيرة المتزايدة للدول العربية تقوّض عزلة نظام الأسد، وما تبقى من ‏سياسة الضغط التي بدأت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب”، موضحاً أنه “حتى الآن، منعت ‏هذه السياسة النظام السوري من تحقيق نصر كامل، لكن مع تحرك الدول العربية نحوه، ‏سيصبح من الصعب بشكل متزايد الإبقاء على العقوبات”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا