قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن حكومة النظام استخدمت العنف الجنسي على نطاق واسع كوسيلة إذلال تستهدف المعتقلين الذكور وتمنعهم من البوح لما تعرضوا له من وسائل تعذيب أثناء الاعتقال.
ويعرض التقرير، نافذة جديدة على سوء المعاملة التي يتلقاها المعتقلون السوريون في سجون النظام، وذلك بعد مرور ما يناهز ثمانية أعوام على انطلاق الثورة حيث لا يزال أكثر من 100,000 معتقل مجهولي المصير.
وبحسب الأمم المتحدة وتقارير صادرة عن مجموعات حقوقية، يمارس النظام التعذيب والإيذاء الجسدي بشكل منهجي ضد عشرات الآلاف من المحتجزين.
وبحسب تقرير صدر يوم الإثنين عن منظمة “محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسـان”، استخدمت حكومة النظام الاغتصاب والتعقيم القسري ضد المعتقلين الذكور بالإضافة إلى ربط وحرق وتشويه أعضائهم التناسلية كوسيلة لإجبارهم على الاعتراف.
وقال التقرير، إن الانتهاكات كانت تحدث عند الحواجز التي يقيمها النظام وأثناء سوق المعتقلين إلى السجن وداخل غرف التحقيق. وأشار العديد من الرجال إلى إن سجانيهم قاموا بإدخال خرطوم للمياه في فتحة الشرج وفتحوا الصنبور مما تسبب بانتفاخ أجسادهم.
وإلى الآن لا يوجد عدد دقيق عن المعتقلين الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي داخل معتقلات النظام، وذلك لعدة أسباب منها انتشار الناجين في شتى أنحاء العالم وترددهم في الإبلاغ عن انتهاكات من هذا النوع بسبب طبيعة المجتمعات المحافظة التي ينتمون لها.
وذكرت المنظمة إنها قابلت 138 رجلاً، كانوا معتقلين لدى النظام، قال 40% منهم أنهم تعرضوا لشكل من أشكال الاعتداء الجنسي، وارتفعت النسبة إلى 90% عندما تم سؤالهم عن التعرية القسرية التي فرضها عليهم سجانوهم.
وشدد التقرير على أن “ما تم الكشف عنه، هو ممارسة العنف الجنسي المتوحش ضد السجناء السياسيين السوريين بشكل مكثف وواسع النطاق طوال الوقت في أجهزة الأمن الحكومية والمراكز التابعة لهم”، وتم توثيق الشهادات بفحوصات طبية عندما تمكن ذلك، كما قام خبراء في علاج العنف الجنسي بمراجعة تفاصيل الشهادات التي تقدم بها الناجون.
وأوضح عشرات المعتقلين السابقين في سجون النظام للصحيفة، كيف أمروا بالتجرد من ملابسهم قبل التعرض للضرب المبرح. ووصفوا للصحيفة كيف أمضوا أياماً في المعتقل، وهم ينامون عراة إلى جانب سجناء آخرين في زنزانات مكتظة وبائسة.
وأكد آخرون إنهم تعرضوا للاعتداء الجنسي بشتى الوسائل منها استخدام أدوات ميكانيكية وأجسام حادة، وقال معتقل سابق،للصحيفة شريطة عدم كشف اسمه خوفاً على عائلته التي تسكن في منطقة تحت سيطرة النظام “كانت هناك لحظات لا تستطيع القول فيها إنك إنسان.. بينما كنت مستلقياً على الأرض، لم أكن أريد الموت، كنت أتمنى لو أني لم أكن موجوداً من الأساس”.
وتصف شهادات المعتقلين سوء المعاملة التي حصلت معهم، ومع ذلك توجد القليل من المؤشرات التي تشي بتوقف النظام عن هذه الممارسات. ويقدر عدد المعتلقين لدى سجون النظام منذ تشرين الثاني بأكثر من 2,000 شخص، اعتقلوا جميعاً على يد قوات تابعة له. وقال العديد من المعتقلين المفرج عنهم مؤخراً إن وتيرة وحجم الانتهاكات داخل السجون وأفرع الأمن لم تتغير.
ويشير التقرير إلى حجم الأضرار المدمرة التي يمكن أن تسببها الاعتداءات الجنسية على المعتقلين حيث يعاني معظمهم من صدمات نفسية تمتد لسنوات. وقال ثلاث أرباع الرجال الذي قابلتهم الصحيفة، إنهم يعانون من الاكتئاب، وتدفق من الذكريات وكوابيس منذ مغادرتهم المعتقل.
وسجل الأطباء النفسيون في غازي عنتاب حالات انتحار عديدة يعتقد أنها مرتبطة بالاعتداءات الجنسية التي تعرض لها المعتقلون أثناء احتجازهم. وبحسب منظمة “أطباء بلا حدود” فإن من بين أولئك الذين طلبوا المساعدة للتخلص من آثار العنف الجنسي بين عامي 2004 و2014 كان 5% منهم فقط من الرجال، وذلك خلال تقرير شمل 61 بلداً.
وهناك مساعدة ضئيلة متاحة لإعادة تأهيل المعتقلين السابقين ، حيث تتجاوز الاحتياجات قدرة المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية العاملة في سورية وفي البلدان التي تستضيف لاجئي الحرب.

















