أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، أمس فرض بلاده عقوبات على البنك المركزي الإيراني ، واصفا إياها بأنها “العقوبات الأكبر التي يتم فرضها على الإطلاق ضد دولة ما” , وقال ترامب للصحافيين عقب اجتماع برئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون بالبيت الأبيض الجمعة : “العقوبات تعتبر ردا على هجمات شركة أرامكو السعودية..وهي الأكبر التي يتم فرضها على الإطلاق..لم نفعل ذلك أبدا على هذا المستوى.” , يأتي ذلك عقب الاعتداءات التي استهدفت منشآت نفطية رئيسية في السعودية , ورد ترامب ، على سؤال حول الخيارات العسكرية مع إيران حيث قال : “إن الولايات المتحدة دائما مستعدة”.
وكان ترامب جَمَع بعد ظهر الجمعة فريقه للأمن القومي مع وزير خارجيّته مايك بومبيو ووزير دفاعه للبحث في مختلف الخيارات، بما فيها الخيار العسكري، للردّ على الهجمات التي استهدفت السبت منشأتَي نفط سعوديّتَين وحمّلت واشنطن مسؤوليّتها لطهران التي نفت أيّ ضلوع لها بذلك , وقال ترامب في تصريح في المكتب البيضوي “فرضنا للتوّ عقوبات على المصرف الوطني الإيراني. الأمر يتعلّق بنظامهم المصرفي المركزي، وهي عقوبات في أعلى مستوى” , وأضاف ترامب : “إيران أفلست تقريبا ، ووضعها الاقتصادي صعب جدا”
وقال الرئيس الأميركي مُحذّراً إيران “لم يحدث أن كانت دولة أكثر استعداداً” من الولايات المتحدة لشنّ ضربات عسكريّة “وسيكون ذلك الحلّ الأسهل بالنسبة إليّ” , وأكّد ترامب أنّ “ضرب 15 موقعاً كبيراً في إيران … لا يحتاج أكثر من دقيقة … وسيُشكّل يوماً بالغ السوء لإيران”. بيد أنّه أضاف “لكن ليس هذا ما أفضّله” , واعتبر أنّ “إبراز قوة” الولايات المتحدة يتمّ من خلال “التحلّي بشيء من ضبط النفس”، مؤكّداً أنّه “غيّرَ مواقف كثيرين” في هذا الشأن , وكرّر بومبيو في بيان أنّ “كلّ الأدلّة تشير إلى إيران، وإلى إيران وحدها” بصفتها الجهة المسؤولة عن الهجمات على السعوديّة والتي رأى فيها “عدواناً متطوّرًا في تخطيطه ، وقِحًا في تنفيذه”.
وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الجمعة إنّ الهجوم على منشأتين نفطيّتين سعوديّتين “يُشكّل تصعيداً كبيراً للعدوان الإيراني” , وأضاف إسبر “منعًا لمزيد من التّصعيد ، طلبت السعودية مساعدةً دوليّة لحماية البنية التحتيّة الحيويّة للمملكة. كما طلبت الإمارات مساعدةً” أيضاً , وأوضح أنّه استجابةً لهذين الطلبين “وافق الرئيس على نشر قوّات أميركيّة ستكون دفاعيّة بطبيعتها وتُركّز بشكل أساسي على سلاح الجوّ والدّفاع الصاروخي” , ولم يتمّ بعد تحديد عدد القوّات ونوع المعدّات التي ستُرسل. لكنّ رئيس هيئة الأركان الجنرال جو دانفورد أوضح في مؤتمر صحافي في البنتاغون أنّ الجنود الذين سيتمّ إرسالهم في إطار التعزيزات لن يكونوا بالآلاف.
بدوره ، أوضح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين الذي كان إلى جانبه ، أنّ الأمر يتعلّق باستهداف “آخر مصدر دخل للبنك المركزي الإيراني والصندوق الوطني للتنمية، أي صندوقهم السيادي الذي سيُقطع بذلك عن نظامنا البنكي” , وأضاف “هذا يعني أنّه لن تعود هناك أموال تذهب إلى الحرس الثوري” الإيراني “لتمويل الإرهاب” , ووفقا لوكالة أنباء “بلومبرغ”، قال منوشين، إن الخطوة ستقلص التمويل بالنسبة للحرس الثوري الإيراني , وحذرت وزارة الخزانة الأميركية الحكومات من مخاطر التعامل مع إيران على “أنظمتها المالية”.
من جهته ، اعتبر حاكم المصرف المركزي الإيراني أنّ العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على البنك , تُظهر “قلّة حيلة” واشنطن ، بحسب ما أوردت وكالة “إرنا” الإيرانية , واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية البنك المركزي الايراني والصندوق السيادي الايراني لـ “تزويدهما الحرس الثوري وفيلق القدس بمليارات الدولارات” وأيضا تمويل “حليفهم الارهابي حزب الله” اللبناني , وكانت واشنطن صنّفت هذه الكيانات الثلاثة “منظّمات إرهابيّة” , ويخضع البنك المركزي الإيراني ومعظم المؤسّسات الماليّة الإيرانيّة لعقوبات أميركيّة منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 بعد انسحاب واشنطن من الاتّفاق الدولي المتعلّق بالبرنامج النووي الإيراني.

















