القوات الأمريكية نقلت 30 عنصراً من “داعش” تم أسرهم في سورية لمحاكمتهم بالعراق

    0
    26

    أظهرت مقابلات مع سجناء ومصادر عراقية ووثائق قضائية أن القوات الأمريكية أرسلت في سرية ما لا يقل عن 30 شخصا يشتبه في أنهم من مقاتلي تنظيم “داعش” الأجانب الذين اعتقلوا في سورية العام الماضي وفي أواخر 2017 لمحاكمتهم في العراق , وأدانت محاكم عراقية ثلاثة من هؤلاء الرجال بالانتماء إلى تنظيم “داعش” وقضت بإعدامهم ، وحكمت على خمسة منهم بالسجن المؤبد. وقال أربعة منهم لرويترز إنهم تعرضوا للتعذيب في السجن , ونفى جهاز مكافحة الإرهاب العراقي تسلم معتقلين من سورية في عامي 2017 و2018، ونفى مزاعم المحتجزين بتعرضهم للتعذيب

    وفي حين لم يتم حسم مصير الآلاف من مقاتلي تنظيم “داعش” الذين تم أسرهم في سورية ، فقد تم نقل نحو 30 متشددا أجنبيا مشتبها بهم إلى العراق في عامي 2017 و2018 بعد أن اعتقلتهم “قوات سورية الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة ، وذلك وفقا لوثائق محكمة عراقية وسجلات اعتقال أمريكية ومصادر مخابرات ومصادر قضائية وكذلك أشخاص مطلعين على الأمر , وامتنعت القيادة المركزية للجيش الأمريكي ، التي تشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ، عن التعليق على ما توصلت إليه رويترز، لكنها أقرت بالتحديات التي يشكلها المحتجزون الذين اعتقلتهم ميليشيات حزب العمال الكردستاني لا تحظى سلطتها باعتراف دولي

    وقال المتحدث الكابتن بيل أوربان ”قضية المقاتلين الإرهابيين الأجانب المحتجزين لدى قوات سورية الديمقراطية في سورية مشكلة معقدة للغاية“ , وأضاف أن الولايات المتحدة تريد من الدول أن تتحمل مسؤولية مقاتليها الأجانب من خلال ”المقاضاة أو برامج إعادة التأهيل أو غيرها من الإجراءات التي تحول دون انخراط المعتقلين مرة أخرى في الإرهاب“ , وتابع ”ما زلنا نعمل مع مجموعة واسعة من الشركاء الدوليين لضمان ألا يهدد هؤلاء المقاتلون الإرهابيون الأجانب أي شخص مرة أخرى“.

    وقالت وكالة رويترز أنها أجرت مقابلات مع ثمانية رجال أدينوا لدورهم في تنظيم “داعش” أثناء مثولهم أمام المحاكم العراقية . والثمانية من بلجيكا وفرنسا وألمانيا وأستراليا ومصر والمغرب , وقالوا إنه بعد أسرهم في سورية على يد “قوات سورية الديمقراطية” ، استجوبتهم تلك القوات والقوات الأمريكية بشأن دورهم في تنظيم “داعش” , وأضافوا أنهم احتجزوا بعد ذلك، في الحبس الانفرادي معظم الأحيان، في قواعد عسكرية أمريكية بإقليم كردستان العراق أو في الأردن قبل نقلهم إلى السجون العراقية.

    وامتنعت “قوات سورية الديمقراطية” عن التعليق على مسألة نقل السجناء ، وأحالت رويترز إلى السلطات العراقية. وكانت “قوات سورية الديمقراطية” قالت إنها تريد التخلص من المقاتلين الأجانب لأنها ليست في وضع يسمح لها بتقديمهم للمحاكمة , ويضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدول الأوروبية لاستعادة مواطنيها من بين أكثر من ألفين من المشتبه بأنهم مقاتلون أجانب تم اعتقالهم خلال المعارك الأخيرة التي دارت رحاها في وقت سابق هذا العام , ويقول دبلوماسيون غربيون ومسؤولون عراقيون وأمريكيون إن الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين أجروا محادثات مع بغداد بشأن إمكانية نقل دفعة سجناء من سورية لمحاكمتهم في بغداد.

    وفي حين لا توجد سياسة أوروبية مشتركة لكيفية التعامل مع المقاتلين الأجانب من أوروبا ، فقد أظهر العراق استعدادا لمحاكمتهم , ولا يمنع القانون الدولي نقل السجناء إذا صاحبته ضمانات لحقوق الإنسان، لكن ذلك ينطبق على عمليات النقل بين الدول لا من كيان مثل “قوات سورية الديمقراطية” , وقالت فيونوالا ني أولين مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب ”إن إسناد المحاكمات … لنظام عدالة جنائية يفتقر إلى الموارد والتمويل والتجهيزات في العراق لا يمكن وصفه سوى بالتنصل من المسؤولية“.

    وقال مصدر بالمخابرات العسكرية العراقية إن القوات الأمريكية سلمت معتقلين أجانب من مقاتلي “داعش” لـ”قوات سورية الديمقراطية” في 2017 و2018 داخل الأراضي السورية ، حيث نقلوا جوا إلى العراق , ومن بين هؤلاء البلجيكي بلال المرشوحي (23 عاما) ، الذي صدر بحقه حكم بالإعدام في 18 مارس / آذار. ورفض متحدث باسم رئيس وزراء بلجيكا التعليق على قضيته ، لكن مسؤولا قنصليا كان حاضرا في محاكمته , وذكر المرشوحي أنه جرى نقله بين عدة منشآت في سورية قبل ترحيله إلى العراق. واحتجزته “قوات سورية الديمقراطية” في منزل ومدرسة سابقة ثم نقلته إلى منشأة ”لم يكن فيها سوى أمريكيين“ قبل نقله موثق اليدين ومعصوب العينين بطائرة هليكوبتر إلى موقع آخر.

    وقال المرشوحي إنه أودع في حبس انفرادي مضاء بأضواء قوية طول الوقت دون تمكينه من قضاء حاجته إلا قليلا , وأضاف ”الأمريكيون هددوني وهددوا زوجتي وأطفالي … قالوا ’يمكننا أن نطلق رصاصة بين عينيك‘“ , وأفاد بأنه وقع على اعتراف مفتوح كتبته السلطات العراقية عن تفاصيل نشاطه في سورية , وفقا لملف قضيته الذي اطلعت عليه رويترز يبدو أنه جرى تغيير الاعتراف لاحقا ليظهر أنه اعتقل في العراق. وبالملف أيضا إشارة إلى احتجاز الجيش الأمريكي له لشهرين في قاعدة بالعراق , وقال السبعة الآخرون المشتبه بأنهم من مقاتلي تنظيم “داعش” والذين تحدثوا لرويترز في العراق إنهم أيضا جرى اعتقالهم على يد “قوات سورية الديمقراطية” بمفردها أو بالتعاون مع القوات الأمريكية قبل إيداعهم في مراكز احتجاز أمريكية

    وتشير وثائق قضائية إلى أن متشددين أجانب مثل المرشوحي ، الذي خدم في‭‭‭ ‬‬‬الشرطة الدينية (الحسبة) التابعة لـ”داعش” ، كانوا يحظون بمكانة خاصة في صفوف “داعش” , ووصفهم القضاة في محاكماتهم بأنه مقاتلون حنكتهم المعارك , أما الألماني ليفينت أوزجورت (24 عاما) فقال إن “قوات سورية الديمقراطية” اعتقلته قرب حلب في سورية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 ونقل بطائرة هليكوبتر إلى قاعدة أمريكية في شمال العراق، حيث يخضع لحبس انفرادي , وقالت وزارة الخارجية الألمانية إنها ليس لديها أدلة على نقله من سورية إلى العراق.

    وذكر المرشوحي وأوزجورت أن القوات الأمريكية أبلغتهما أنه سيتم ترحيلهما عند انتهاء عملية الاستجواب , لكن جرى تسليمهما بدلا من ذلك إلى جهاز مكافحة الإرهاب العراقي حيث قالا إنهما تعرضا للضرب والاحتجاز في أوضاع تنطوي على تعذيب وصدمات كهربائية في أعضائهما التناسلية , وأظهر المرشوحي لرويترز ندوبا قال إنها ناجمة عن الضرب والصدمات الكهربائية. وكذلك أظهر أوزجورت لرويترز علامات مماثلة على ظهره لدى مثوله أمام المحكمة التي أصدرت عليه حكما بالإعدام في الرابع من ديسمبر / كانون الأول. وكان السفير الألماني لدى بغداد حاضرا في المحاكمة.

    وأبلغ المعتقلون الثمانية رويترز كذلك بأن الاعترافات التي استخدمت لمحاكمتهم مزورة. وقال ستة منهم إنهم أُجبروا من خلال التعذيب على البصم على اعترافات مكتوبة على الآلة الكاتبة. ونفت السلطات العراقية هذه المزاعم , وقال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي صباح النعمان إن أي مزاعم على أن المعتقلين نُقلوا إلى مقار احتجازهم من سورية في 2017 و2018 غير صحيحة ، نافيا تعرضهم للتعذيب , وأضاف ”أفراد داعش يعرفون كيف يختلقون الأكاذيب لتضليل القضاة من أجل تجنب محاكمتهم“.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا