قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو ، إن حكومته مددت حتى نهاية شهر تشرين الأول / أكتوبر المقبل المهلة الممنوحة للاجئين السوريين غير المسجلين في اسطنبول لمغادرة المدينة , وكان والي اسطنبول قال الشهر الماضي إن السوريين المسجلين في أقاليم أخرى عليهم العودة إلى تلك الأقاليم بحلول 20 أب / أغسطس , وفي حديث تلفزيوني مع محطة خبر ترك في وقت متأخر أمس الأول ، قال صويلو إنه جرى تمديد المهلة حتى 30 تشرين الأول / أكتوبر، وإنه سيتم السماح للذين يغادرون اسطنبول بإعادة توطينهم وتسجيلهم في أي ولاية أخرى باستثناء أنطاليا الجنوبي، موضحا أن هذه الولاية لن تستقبل المزيد من المهاجرين السوريين.
وكان بيان رسمي صدر قبل أيام عن والي إسطنبول التركية علي يرليكايا , شديد اللهجة ، معقبا فيه على الإجراءات التي بدأت السلطات التركية باتخاذها خلال الأسبوع الماضي بحق الأجانب المقيمين في الولاية ، لاسيما اللاجئين السوريين ، مؤكدا أن الحملة ستستمر لملاحقة المخالفين وترحيلهم ، وفي تصريح سابق , قال صويلو ، إن تركيا لن تقوم بترحيل السوريين غير المسجلين على أراضيها، بل ستعمل على تسوية أوضاعهم القانونية، مؤكدا على روح «الأنصار والمهاجرين» في التعامل مع هذه القضية , واعتبر صويلو في لقاء تلفزيوني مع إحدى القنوات التركية المحلية , أن “هناك حاليا مليوناً و23 ألف لاجئ سوري مسجلين في تركيا بشكل رسمي”
مشددا أن “تركيا قامت بخطوات إيجابية لا مثيل لها مع السوريين وذلك بشكل يليق بإنسانيتها وبمفهوم المهاجرين والأنصار” , وأكد الوزير أنه “سيتم إعادة توزيع السوريين في تركيا وفق الولايات المسجلين فيها، ولن يتم تسجيل أي سوري جديد في إسطنبول باستثناء الحالات الإنسانية” , ومع انتهاء المهلة المعلنة سابقاً لحاملي الحماية من محافظات أخرى للعودة لمناطقهم بحلول العشرين من اب / اغسطس المقبل , شهدت الأيام الماضية حملات اعتقال طالت العشرات من الشباب السوريين، في عدة مناطق من مدينة إسطنبول تركزت على محطات الميترو وفي مناطق إقامة الشباب ضمن “السكن الشبابي” في مختلف المناطق , وسط معلومات تتحدث عن ترحيل العشرات من المخالفين الذين لا يملكون حق الإقامة أو الحماية المؤقتة “الكيملك” كلاجئين ، وفق القانون التركي إلى محافظة ادلب
فيما تم ترحيل المقيمين في إسطنبول من ولايات أخرى إلى الولايات التي استخرجوا منها بطاقات الحماية المؤقتة “الكيملك” , وقبل تمديد المهلة , سادت حالة من القلق والتوتر عشرات آلاف السوريين في اسطنبول الذين يعانون بسبب مشكلة تسوية وثيقة الحماية المؤقتة , وذلك بعد انقضاء المهلة التي منحتها السلطات التركية لهم لتسوية اوضاعهم أو المغادرة الى ولاياتهم بحلول يوم امس , وعلى وقع تهديد السلطات التركية بالترحيل القسري، تستنزف أعصاب السوريين في تركيا يوميا إذ يلجأ الكثيرون منهم تحت رعب الاعتقال والترحيل الإجباري إلى التزام منازلهم في اسطنبول , وبعد أن كان اللاجئون محل ترحيب حكومة حزب (العدالة والتنمية) التي دأبت على وصفهم بـ”المهاجرين” والأتراك بـ”الأنصار” ، بدأ الحديث عن إجراءات مشددة ضدهم وتضييق الخناق عليهم رغم تمتعهم بالحماية المؤقتة , وزادت عملية الترحيل القسري كثيرا في الأشهر الماضية لأسباب ترجعها تركيا إلى “خرق قوانين البلاد أو الدخول بشكل غير شرعي”
ووفقا لنشطاء حقوقيين سوريين فإن حالة اللاجئ السوري “تزداد قتامة” ، فعلى الرغم من أن القوانين التركية تمنح اللاجئ حق الطعن بقرار الترحيل خلال 15 يوما من صدوره لاسيما حاملي بطاقة (الكيملك) المؤقتة التي تحتاج للتمديد لكن غالبا ما يتم استعجال إجراءات الترحيل , وبين الترحيل القسري وعدمه يعيش نحو 3 آلاف طالب سوري بجامعات اسطنبول الخوف مما ستأتي به الأيام وسط حقيقة أن هناك عشرات آلاف السوريين دون رخصة إقامة بسبب تعثر حصولهم عليها , ووفقا للخبراء فإن توقيت القرارات التركية مرتبط بالسياسة الداخلية التركية في إشارة مباشرة لخسارة حزب (العدالة والتنمية) للانتخابات البلدية في حزيران / يونيو الماضي وعلى وجه الخصوص العاصمة التجارية اسطنبول , ويتوزع السوريون على كل الولايات التركية البالغ عددها 81 ولاية ، إذ أصبحت قضية تواجدهم مادة تستغلها أحزاب تركيا خاصة في مواسم الانتخابات ، وهو ما بدا واضحا خلال الانتخابات البلدية الأخيرة.

















