مابين تنديد واستنكار تعددت مواقف الدول العربية، الرافضة لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان.
حيث أعلنت المملكة العربية السعودية رفضها التام واستنكارها لما وصف بالإعلان الذي أصدرته إدارة ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بأن السعودية أكدت في بيان على موقفها الثابت والمبدئي من هضبة الجولان، ودعت “كافة الأطراف إلى احترام مقررات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة”.
وأدانت الخارجية اللبنانية توقيع ترامب على المرسوم حول الجولان، وقالت في بيان إن هذا القرار “يخالف كل قواعد القانون الدولي ويقوض أي جهد للوصول إلى السلام العادل، فمبدأ الأرض مقابل السلام يسقط، إذ عندما لا تبقى من أرض لتعاد لا يبقى من سلام ليعطى”، وأكدت الوزارة أن “هضبة الجولان أرض سورية عربية ولا يمكن لأي قرار أن يغير هذه الواقعة، ولا لأي بلد أن يزيف التاريخ بنقل ملكية أرض من بلد إلى آخر”، موضحة: “وإذا كانت إسرائيل تعتقد أنها تتوسع بالاستيلاء على الأراضي عن طريق العنف والعدوان، فإنها ستجد نفسها بعزلة أكبر وأمام هزيمة عسكرية جديدة، لن تنفعها عندها لا قوتها ولا عنصريتها وهي لن تجد أمنها إلا بالسلام العادل والشامل. كما لن تنفعها حربها الجديدة على غزة والتي ندينها بشدة”. وحذر الرئيس اللبناني السابق إيميل لحود اللبنانيين بقوله: يجب أن يعرفوا ما هو معنى تسليم الجولان لإسرائيل، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة ربطت شبعا وكفرشوبا اللبنانيين بالجولان المحتل.
وأعربت البحرين عن أسفها لإعلان الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية، وأكدت وزارة الخارجية البحرينية على موقفها الثابت باعتبار هضبة الجولان أراض عربية سورية محتلة من قبل إسرائيل في يونيو 1967، بحسب قرارات مجلس الأمن الدولي.
وأكدت بدورها الأردن على لسان وزير الخارجية أيمن الصفدي، أن موقف بلاده “ثابت وواضح في رفض ضم إسرائيل الجولان المحتل وفي رفض أي قرار يعترف بهذا الضم قراراً أحادياً سيزيد التوتر في المنطقة، ولا يغير حقيقة أن الجولان المحتل أرض سورية، يتطلب تحقيق السلام الشامل والدائم إنهاء احتلالها وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية”، مضيفاً أن موقف المجتمع الدولي إزاء الجولان واضح يجسده قرار مجلس الأمن رقم 497 للعام 1981 الذي رفض قرار إسرائيل ضم الجولان المحتل وأكد عدم شرعية فرض إسرائيل قوانينها وإدارتها على الجولان السوري المحتل واعتبر القرار الإسرائيلي باطلا ولاغيا.
وعبر وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله، عن أسفه من القرار الأمريكي المتعلق بالجولان، مشيراً إلى أن الكويت كانت تتوقع اتخاذ إجراءات من شأنها “احتواء الاحتقان في المنطقة”، وأكد الجار الله أن قرار ترامب سيؤدي إلى “مزيد من التوتر وتدهور عملية السلام المتعثرة أصلا”، مشدداً على موقف بلاده الثابت من أن الجولان أرض سورية محتلة، كما أشار إلى أن قرار ترامب يخالف القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن والقرار 497 الذي يدعو إسرائيل إلى عدم ضم الجولان.
وأعلنت وزارة الخارجية العراقية أن “دعوة الولايات المتحدة إلى الاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي على الجولان السوري تعطي الشرعية للاحتلال وتتعارض مع القانون الدولي”. وأضافت أن “العراق يؤيد قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي تنص على إنهاء الاحتلال”. كما أكدت أن “تقادم زمن الاحتلال في وضع يده على الأرض التي احتلها لا يكسبه الشرعية في السيادة عليها”.
من جانبها، أعربت قطر عن “رفضها لاعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة الكيان الإسرائيلي على هضبة الجولان السورية”، وجددت، في بيان لوزارة خارجيتها، “تأكيدها على موقفها المبدئي الثابت بأن هضبة الجولان أرض عربية محتلة”. وشددت “على ضرورة امتثال الاحتلال الإسرائيلي لقرارات الشرعية الدولية بالانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة بما فيها هضبة الجولان”، مؤكدة أن “أي قرارات أحادية للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان ستشكل عائقا كبيرا أمام السلام المنشود بالمنطقة”.
وأدان الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قرار ترامب الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة، والغارات الإسرائيلية على غزة، وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان أن “السيادة لا تقررها إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية مهما طال أمد الاحتلال، وستبقى القضية الفلسطينية والقدس بمقدساتها والأراضي الفلسطينية المحتلة خطوطا حمراء فلسطينية وعربية ودولية لا يمكن تجاوزها”. ونقل البيان أن عباس “شدد على أنه لا توجد شرعية لأحد دون قرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية”.
من جهته، اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، أن القرارات الظالمة التي تأتي من خلف البحار، لن تغيّر الحقائق التاريخية والجغرافية للأرض السورية، وحق الشعب السوري في الجولان.
وانتقد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، قرار الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، معتبرا إياه “قرارا باطلا شكلا وموضوعا”. وشدد في بيان على أن إعلان ترامب يعكس “حالة من الخروج على القانون الدولي روحاً ونصاً وتقلل من مكانة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، بل وفي العالم”.مشيراً إلى أن الإعلان الأمريكي لا يغير شيئا في وضعية الجولان القانونية، مؤكدا أن الجولان أرض سورية محتلة لا تعترف أية دولة بسيادة إسرائيل عليها.

















