قالت الأمم المتحدة ، الثلاثاء، إنها “لا تريد استئنافا للقتال في شمال شرقي سورية” ، بعد انتهاء المهلة التي منحها الاتفاق الامريكي – التركي لميليشيات حزب العمال الكردستاني بمغادرة المنطقة الآمنة , جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ، ستيفان دوغريك ، في المقر الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك , وقال دوغريك : “نحن لا نريد أن نرى استئنافا للقتال بعد انتهاء المهلة ونأمل أن لا يحدث ذلك”
من جهته أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن العملية العسكرية التي أطلقتها تركيا في التاسع من تشرين أول / أكتوبر الماضي حملت تداعيات كبيرة على الوضع الإنساني داخل البلد. وبعد مرور نحو أسبوعين على بدء الأعمال العدائية ، نزح أكثر من 176 ألف سوري ، من بينهم 80 ألف طفل ، كما تضررت البنية التحتية المدنية الأساسية. وإضافة إلى محطة العلوك للمياة ، فقد تضررت خطوط إمداد الكهرباء إضافة إلى الأضرار التي لحقت بأربعة مرافق صحية على الأقل. وفي ضوء ذلك تستمر الاحتياجات الإنسانية في الازدياد.
وقال عمران رضا، منسق الأمم المتحدة المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في سورية لدى عودته إلى دمشق بعد جولة قام بها في شمال شرق سورية ، إن تسهيل مهمّة الفرق سيساهم كثيرا في الحيلولة دون وقوع مشكلة إنسانية أكبر في تلك المناطق. “خلال جولتي الأخيرة في المنطقة، التقيت مع أسر نازحة في مراكز الإيواء الجماعية وفي مخيم العريشة ، التي يقطنها في الأغلب نساء وأطفال منذ أعوام ، والبعض وصل إلى المخيمات قبل مدة قصيرة. وقد صُدمت من حالة الضعف الشديد التي تعتريهم ، فالبعض نزح أكثر من مرة من مكان لآخر والكثيرون منهم فرّوا دون أن يأخذوا معهم أي شيء من ممتلكاتهم
وأكد منسق الشؤون الإنسانية في سورية أن الأمم المتحدة والجهات الإنسانية الفاعلة ملتزمة بالبقاء وتقديم المساعدات الإنسانية الحيوية للأشخاص المحتاجين في شمال شرق سورية. وحثّ الأطراف المتحاربة على توفير البيئة الآمنة لتسهيل عمل الفرق الإغاثية ، ورحب بكافة الجهود التي تُبذل بهدف وقف التصعيد , وقال إن ومعظمهم غادر دون وجود شبكة أمان يعتمدون عليها” وأضاف رضا أنه رغم المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة ، إلا أنه ثمّة حاجة ماسّة لزيادة حجم تلك المساعدات وتأمين الحماية والرعاية للمتضررين.
من جانبها قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أنها وثقت نزوح أكثر من 7000 شخص ، هربا من القتال في شمال شرق سورية باتجاه العراق , معظمهم اتخذ مخيّم باردراش في دهوك في كردستان العراق ملجأ، والبعض الآخر التحق بعائلاته التي لجأت إلى العراق من قبل , وبحسب المفوضية، فإن ثلاثة من بين كل أربعة أشخاص نساء ، ومن بين النازحين أطفال غير مصحوبين. ويحتاج بعض اللاجئين ، وعلى وجه الخصوص الأطفال ، إلى مساعدة اجتماعية- نفسية بسبب حالة الفزع والهلع التي أصيبوا بها مع ما شاهدوه من قصف وتفجيرات.
وقالت المفوضية أنها قدمت مع شركائها والسلطات المحلية طائفة من الخدمات للاجئين لحظة وصولهم إلى الحدود. ومن بينها خدمات الاستقبال وتقديم الوجبات الساخنة ونقل الوافدين إلى المخيم في حافلات وتسجيلهم وتوفير خدمات للإقامة والحماية ، والمراقبة وحماية الأطفال وتحديد هويات الأطفال غير المصحوبين وتقديم الدعم للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة , وأفادت المفوضية بأنه رغم وجود مراكز تسجيل واستقبال ومخازن تموين وشبكات مياه وكهرباء وصرف صحي في مخيم باردراش ، إلا أن الزيادة في عدد سكان المخيم تتطلب توسيع نطاق الشبكات وتقديم الخدمات لعدد أكبر من اللاجئين.
وفي سياق متصل نفت منظمة الصحة العالمية ، الثلاثاء، صحة أنباء تداولتها بعض وسائل الإعلام الغربية تزعم أن الجيش التركي استخدم قنبلة فوسفور أبيض ، خلال عملية “نبع السلام” في شمال شرق سورية , وقال المتحدث باسم المنظمة ، كريستيان ليندمييه ، خلال مؤتمر صحفي في جنيف : “إن درجة الحروق التي تظهر في صورة الطفل ، هي نفس الحروق التي يتم توثيقها في مستشفيات مناطق الاشتباك الأخرى بسورية” , وأشار إلى عدم وجود فرق يذكر بين الحروق في صورة الطفل وحروق الجرحى الذين تعرضوا لإصابات مشابهة في أماكن أخرى من سورية ، مشيرا إلى عدم امتلاكه معلومات عن كيفية وسبب الحروق التي تظهر في الصورة.

















