الألغام .. خطر محدق وهاجس مقلق يتربص بالمدنيين السوريين العائدين إلى منازلهم وحقولهم

    0
    34

    باتت الألغام تشكل هاجسا جديدا يطارد المدنيين السوريين العائدين إلى منازلهم وحقولهم , وفي منتصف شهر تموز يوليو الماضي حذرت الأمم المتحدة ، من تعرض حياة أكثر من 10 ملايين سوري للتهديد ، بسبب تواجدهم في مناطق “ملوثة بالألغام” , ودعا المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للامم المتحدة فرحان حق ، أطراف النزاع في سورية ، للسماح بإزالة مخلفات الحرب من المتفجرات ، وضمان احترام وسلامة العاملين في المجال الإنساني المسؤولين عن إزالة الألغام

    وقال “جق” إن “أكثر من 10 ملايين سوري باتوا يعيشون في مناطق ملوثة بالألغام، وهو ما اعتبره زملاؤنا في المجال الإنساني مصدرا كبير للخطر” , وتابع “أمس (الأحد) ، أدى انفجار لغم أرضي إلى مقتل شخص يبلغ من العمر 20 عاما في بلدة هاتلة بمحافظة دير الزور (شرق) ، وفي نفس اليوم ، توفيت طفلة في الخامسة من عمرها متأثرة بجراحها ، إثر انفجار لغم أرضي آخر في حقل خارج مدينة الجفرة”.

    وانقلبت حياة أبو ثائر رأسا على عقب ، بعدما انتهت جولة تفقدية لمزرعته ببتر ساقه اليسرى جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاءه على الثورة الشعبية في سورية , ويقصد أبو ثائر (46 عاما) ، وهو يستخدم اسما مستعارا ، جمعية طبية في دمشق لمتابعة وضعه بعد تركيب طرف اصطناعي له مؤخرا ، إثر إصابته قبل أشهر بانفجار لغم في قريته بريف درعا الغربي , ورفع أبو ثائر بنطاله الأسود ليظهر تحته الطرف الاصطناعي. ويقول لوكالة فرانس برس “دخلت المزرعة ، وبينما كنت أقوم بتنظيفها من الأعشاب اليابسة وحراثتها انفجر بي لغم”

    وأبو ثائر من سكان إحدى قرى، وواحد من مئات السوريين الذين أصيبوا جراء انفجار ألغام أو عبوات ناسفة كانت مزروعة في الحقول وعلى الطرق وحتى داخل المنازل السكنية في المناطق التي شكلت جبهات بين مختلف أطراف النزاع. ويحاول أبو ثائر التأقلم مع حياته الجديدة. ويقول “كنت أحرث الأرض وأزرعها لكنني الآن لا أقوى على ذلك وانحصرت مهامي بالأعمال البسيطة” , وتعد الألغام والأجسام المتفجرة من الملفات الشائكة المرتبطة بالحرب السورية المستمرة منذ أكثر من ثماني سنوات.

    وينبه أحد قادة التشكيلات الهندسية التابعة لقوات الأسد في تصريح لفرانس برس، رافضا الكشف عن هويته ، من “عدم وجود مخططات للألغام” ما يجعل عملية إزالتها “صعبة” , ويضيف “هذا تحد كبير وملف شائك لأن نزع الألغام المزروعة بدون مخططات يتطلب عشرات السنين” , وتم زرع هذه الألغام ، وفق قوله ، في الأماكن السكنية والحقول والمنشآت الحيوية ومؤسسات حكومية ، متحدثا عن “خسائر جسيمة” خلفتها , وزرع الألغام استراتيجية اتبعتها أطراف عدة في النزاع السوري ، أبرزها تنظيم داعش الذي عمد إلى تفخيخ عدة أبنية وسيارات وأدوات منزلية وعبوات غذائية في محاولة لإعاقة تقدم خصومه

    وقتل ثلاثون مدنياً على الأقل بينهم 15 طفلا خلال شهر يوليو في مناطق عدة جراء انفجار ألغام وعبوات ناسفة وقنابل يدوية , كما سجلت حالات كثيرة من الوفيات، بين النساء والأطفال ، خلال حصاد موسم الكمأة في أرياف حمص وحماة والحسكة ودير الزور، وشدد المصدر العسكري على ضرورة الدعم الدولي “لتنظيف البلد من مخلفات المجموعات الإرهابية” ، مشيرا إلى وجود “تعاون مع الروس والإيرانيين” أبرز حلفاء نظام الأسد ، في هذا المجال , وتابع فريق من فرانس برس إحدى عمليات التفجير في مزارع العب ، المتناهية الأطراف والمجاورة لمدينة دوما في الغوطة الشرقية قرب دمشق , ووقعت حكومة الأسد والأمم المتحدة في تموز يوليو 2018 مذكرة تفاهم لدعم جهود نزع الألغام

    وتوضح المتحدثة باسم الأمم المتحدة في دمشق فدوى عبدربه بارود لـ”فرانس برس” أنه بحسب تقديرات الأمم المتحدة ، فإن “10.2 ملايين شخص يعيشون في 1980 مجتمعا محليا معرضون لأذية المواد المتفجرة” في سورية , وتلقى العديد من السوريين على هواتفهم الخلوية في الأسابيع الماضية رسائل توعية قصيرة، جاء في إحداها “المخلفات المتفجرة خطرة لا تلمس ، لا تقترب ، احم نفسك ، بلغ فورا أقرب سلطة” , ودرب مكتب الأمم المتحدة سبعين شخصا وتم نشرهم في المناطق المتضررة لزيادة الوعي حول مخاطر المتفجرات في ريف دمشق وحماة ، ومن المقرر أن تطول الأنشطة المقبلة المحافظات الجنوبية بينها درعا

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا