استخدمت روسيا والصين الخميس حقّ النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار عن مجلس الأمن تقدّمت به ألمانيا والكويت وبلجيكا ووافقت عليه 12 دولة ينصّ على فرض “وقف فوري لإطلاق النار” في محافظة إدلب في شمال غرب سورية ، ما عكس من جديد الانقسام العميق في مجلس الأمن حول الملف السوري , ويعد هذا الفيتو رقم 13 الذي تلجأ اليه روسيا لمنع صدور قرار بشأن سورية منذ اندلعت الحرب التي يشنها نظام الأسد وحليفتيه روسيا وإيران ضد الثورة الشعبية في سورية منذ عام 2011
ومن أصل الدول الـ15 التي يتألف منها مجلس الأمن صوّتت 12 دولة لمصلحة القرار في حين امتنعت غينيا الاستوائية عن التصويت , وكانت الدول الثلاث الراعية لمشروع القرار طلبت بشكل رسمي من روسيا عدم استخدام حقّ النقض ضدّ هذا النصّ الذي جرى التفاوض حوله طوال 15 يوماً ، لكن الطلب قوبل بالرفض , واشترطت روسيا لإمرار مشروع القرار تضمينه استثناء “للعمليات العسكرية التي تستهدف أفراداً أو جماعات أو كيانات مرتبطة بجماعات إرهابية” ، وهو مطلب رفضه الغربيون باعتبار أنّ هذه الفقرة تشرّع الباب أمام تفسيرات مختلفة وأمام مواصلة استهداف المنشآت المدنية.
ويحتاج إقرار أي مشروع إلى موافقة تسعة أصوات وعدم استخدام روسيا أو الصين أو فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة حق النقض , وبحسب السفير الألماني لدى الأمم المتحدة كريستوف هوسغن فقد وافقت الدول الثلاث الراعية لمشروع القرار على تضمينه إِشارة إلى “إجراءات إرهابية” شرط أن تحترم هذه الإجراءات القانون الدولي , من جهته قال السفير البلجيكي مارك بيكستين دو بويتسويرفي إن “قصف المستشفيات والمدارس والمنشآت المدنية لا يسهم إطلاقاً بمكافحة الإرهاب”
بالمقابل ندّد نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا “بتزايد المشاعر الإنسانية” لدى أعضاء مجلس الأمن كلّما خطا نظام الأسد خطوة إلى الأمام على طريق استعادة مزيد من المناطق , وقال الدبلوماسي الروسي ممازحاً “إنها النغمة نفسها ، يتحوّل الإرهابيون إلى ممثّلين للمعارضة” , وأضاف “مصير القرار كان محكوماً بالفشل منذ البداية وأنتم تقسّمون مجلس الأمن عمداً” وذلك قبل بدء الأعمال السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعقد على مستوى رؤساء الدول والحكومات في نيويورك.
بدوره اعتبر السفير الصيني لدى الأمم المتحدة جون زانغ أنه “لا ينبغي تسييس المسألة الإنسانية”، مطالباً بمساهمة الجميع بإعادة إعمار سورية , ونددت كافة الدول التي صوتت لصالح مشروع القرار بالفيتو الروسي والصيني بمستويات متفاوتة , وحذرت الولايات المتحدة من عملية عسكرية جديدة في إدلب، وحضت الأمم المتحدة على محاسبة المسؤولين عن تدهور الوضع الإنساني في شمال غرب سورية , وقبل الاجتماع، شدد السفير الفرنسي نيكولا دو ريفيير على الرابط بين نهاية النزاع وإعادة إعمار البلاد , وقال السفير محذراً “طالما لا يوجد حل في الجوانب الانسانية والسياسية، لن تشارك فرنسا وأوروبا ودول عديدة أخرى في إعادة إعمار” البلاد.
من ناحيته ندد سفير النظام في الأمم المتحدة بشار الجعفري بمشروع قرار “لا علاقة له” بالهدف المعلن وهو تقديم مساعدة إنسانية. واعتبر أنه يتجاهل “أسباب النزاع والإرهاب” , وفي أعقاب الفيتو، طرحت روسيا والصين مشروع قرار منافس للتصويت ينصّ أيضاً على وقف إطلاق للنار , لكن خلافاً لمشروع القرار الآخر، فقد نص مشروع القرار الروسي- الصيني على أن “وقف الأعمال القتالية لا ينطبق على العمليات العسكرية ضد أفراد أو جماعات أو كيانات مرتبطة بمجموعات إرهابية”
وكما كان منتظراً، فقد تم رفض مشروع القرار حيث لم يحصل على الأصوات التسعة الضرورية من أصل 15 صوتاً لاعتماده , وشكلت نتيجة التصويت انتكاسة لموسكو وبكين كونهما الوحيدتين اللتين صوتتا لصالحه، بينما امتنعت 4 دول هي إندونيسيا وجنوب إفريقيا وساحل العاج وغينيا الاستوائية عن التصويت، فيما صوتت الدول التسع الأخرى في مجلس الأمن ضده , وأعرب السفير الألماني عن أسفه لكون مشروع القرار الروسي-الصيني طرح على التصويت من دون أن تسبقه أي مفاوضات بشأنه.

















