أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء أنّ الأطراف السورية توصّلت إلى “اتفاق” على تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد ، وهي خطوة تعتبرها المنظمة الأممية مدخلاً أساسياً للعملية السياسية الرامية لحل النزاع المستمر منذ أكثر من ثمانية أعوام , وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك “يوجد الآن اتفاق بين جميع الأطراف على تكوين اللجنة ، و(المبعوث الأممي) غير بيدرسن يضع اللمسات النهائية مع الأطراف في ما يتعلق بالاختصاصات ونأمل أن يتم الانتهاء من ذلك قريباً”.
وقبل أيام قليلة من بداية الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة ، قال غوتيريش , إنه يتوقع أن تبدي الدول المزيد من “الطموح والعمل” ، وأن تأخذ في الاعتبار توقعات الناس , وأضاف إن “العالم يقف على منعطف حرج على عدة جبهات , وفي مواجهة هذه التحديات تشدد الأمم المتحدة على أن العالم يحتاج إلى مزيد من التعاون الدولي”. لكنّ غوتيريش استدرك قائلا إن “هذا لن يتحقق ببساطة عبر قوله” , وسيتضمن الجزء رفيع المستوى من الجمعية العامة الذي يبدأ يوم الاثنين المقبل عشرات من الاجتماعات والمؤتمرات على هامش المناقشة العامة التقليدية التي سيتحدث فيها ممثلو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة
وقال الأمين العام أن “التوتر في ذروته والناس العاديون ما زالوا يدفعون الثمن الأغلى. هذا هو وقت تهدئة التوترات” , مشيرا إلى أن هذا الأمر هام يعد هاما بشكل خاص في الخليج العربي على ضوء ما حصل مؤخرا في المنطقة. وأكد أن وقت الحوار والحلول السياسية قد حان في ليبيا واليمن وسورية وفلسطين وأفغانستان وجنوب السودان , وتعمل الأمم المتحدة منذ أشهر عديدة على تشكيل هذه اللجنة التي يجب ان تتألف من 150 عضواً ، 50 منهم يختارهم نظام الأسد ، و50 تختارهم المعارضة السورية ، و50 يختارهم المبعوث الخاص للأمم المتحدة بهدف الأخذ في الاعتبار آراء خبراء وممثّلين للمجتمع المدني.
وأضاف غوتيريش “آمل أن تكون هذه خطوة مهمة للغاية في تهيئة الظروف لحل سياسي لهذا الصراع المأساوي” , ولم يتم الاتفاق بعد على الأسماء في اللائحة الثالثة التي تثير خلافات بين نظام الأسد والأمم المتحدة ، إلا أنّ ديبلوماسيين أفادوا أنّ الخلاف بين الطرفين تقلّص خلال الصيف إلى اسم واحد فقط على هذه اللائحة , وفي حين تطالب المعارضة بصوغ دستور جديد لسورية ، يرفض النظام ذلك مقترحاً مناقشة الدستور الحالي وإدخال تعديلات عليه , ويواجه بيدرسون، الدبلوماسي المخضرم ، مهمة صعبة تتمثل بإحياء المفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة السورية في الأمم المتحدة ، بعدما اصطدمت كل الجولات السابقة بمطالب متناقضة من طرفي النزاع.
وبالإضافة إلى تشكيلة اللجنة الدستورية فإنّ الخلاف بين المعارضة والنظام يدور أيضاً حول آلية عمل هذه اللجنة وتوزع المسؤوليات بين أعضائها. ويخشى دبلوماسيون أن يستغرق وضعها موضع التنفيذ أشهراً عدة أخرى , ويأمل مبعوث الامم المتحدة الذي تولى مهامه في كانون الثاني/ يناير 2019، أن يتمكن من إحياء عملية السلام المتعثرة بعد أكثر من ثماني سنوات من الحرب التي يشنها نظام الأسد وحلفاءه على الثورة الشعبية في البلاد.

















