هل تتحقق مكاسب النظام السوري من اتفاقية الربط الكهربائي بين الأردن ولبنان؟

في 27 يناير/ كانون الثاني 2022، وقّعَ لبنان اتفاقية لاستجرار الكهرباء من الأردن عبر سورية، وتبلغ الطاقة الفنية للاتفاقية 225 ميغاواط على أساس يومي.

كانت مسودة الاتفاق قد أُعدّت في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وتضمنت نقل الكهرباء عبر الخط الثماني إلى لبنان من الأردن وعبر سورية بعد إجراء الصيانة للخط في هذه الأخيرة، والتي تم الإعلان عن جاهزيته فيها؛ مثلما صرّح بذلك وزير الكهرباء بعد أسابيع من صياغة المسودة.

تم تحديد سعر الكيلوواط الواحد بـ 0.15 دولار يدفعه لبنان للأردن مباشرةً دون أن يتلقى النظام السوري أي أموال، بل يتم تحويل 8% من الطاقة الفعلية (قرابة 18ميغا) لصالح مناطق سيطرته كأجور عبور. علماً، أنّ البنك الدولي تكفّل بدفع المبالغ المستحقة للأردن على شكل قرض يمنح له في حال تعثّر لبنان من الناحية المالية في سداد المدفوعات وكان يمرّ بأوضاع اقتصادية سيئة.

ومن المفترض أنّ حاجة مناطق سيطرة النظام إلى الكهرباء تبلغ يومياً 4000 ميغاواط في حال تشغيل الحد الأدنى من الطاقة الكهربائية. ومع أنّ الحصة التي سيحصل عليها النظام لا تشكّل سوى 4.5 بالألف من حاجته، إلّا أنّه يرى بالاتفاق مكسباً له من الناحيتين الاقتصادية والسياسية.

اقتصادياً، يمكن للنظام أن يحصل على كميات من الكهرباء بشكل غير رسمي عن طريق عملية ربط على الشبكة دون الإفصاح عنها بحجة أن التجهيزات هي من تسرب الكهرباء. وبالتالي، يحصل على كميات أكبر أو مبالغ مالية لصيانة الشبكات المُتهالكة لديه.

وسياسياً، فإنه ينظر إلى الاتفاقية كجزء لا ينفصل عن جهوده في تحقيق الأهداف التي ينشدها من إعادة التطبيع وفك العزلة العربية والدولية عنه.

ومن المتوقّع أن يرد البنك الدولي على اتفاقية الربط الكهربائي حتى نيسان/ أبريل 2022، وسبق أن حدّد 3 شروط لتمويل الاتفاقية، وهي رفع كلفة الكهرباء في لبنان إلى حدّ التكلفة على أقل تقدير، وتحسين عمليات الجباية في عموم البلاد، وإزالة كافة التعديات على الشبكة. وإذا كان لبنان قادراً على تحقيق الشرط الأول فإنّه سيواجه صعوبة في الاستجابة للشرطين الآخرين في ظل سيطرة ميليشيات مسلّحة على أراضيه لا سيما حزب الله.

كذلك، من المفترض أن تكون موافقة البنك الدولي على عملية التمويل مرتبطة بشكل كبير بنتائج محادثات صندوق النقد الدولي التي تجري حالياً في لبنان مما يجعل من تشغيل الكهرباء في مشروع الربط أصعب مما يبدو عليه، أي بما يُقوّض من آمال النظام السوري بالاستفادة منه.

المصدر: مركز جسور للدراسات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار

مطبلي السلطة .. من التطبيل والتزمير للعب على الحبال

غصون أبو الذهب _ سيريا برس من أعاجيب الزمان أن تبنى استراتيجيات السلطة على التطبيل والتزمير، وان تعتمد على رجالها المطبلاتية ممن يسبحون بحمد الحكومة...

انفجار الشرق الأوسط عند العتبات الحرجة.. الحرب الإسرائيلية الإيرانية

أسماء رزوق _ سيريا برس لا يمكن الحديث عن الشرق الأوسط دون استحضار دخان الحرب، وأصوات الانفجارات غير المعلنة، وتلك التغيّرات الجيوسياسية التي تتسلل تحت...

صوت الحذر في زمن الانفتاح.. سوريا على مفترق طرق

سامر الطه_ سيريا برس يبدو أن شرفة جديدة بدأت تنفتح، ليطل منها الشعب السوري على محيطه العربي والاقليمي، ونتمنى أن تكون ممر لفتح بوابة كبيرة...

ابحث عن تقاطعك معي.. لا عن قطيعتي

سامر الطه_ سيريا برس  في رسالة الإسلام، تبدأ فكرة التغيير من الداخل، من الإنسان نفسه. فالتغيير ليس مجرد شعار يُرفع أو رسالة يُنادى بها،...

أفكار وآمال السوريين بين الاغتراب والداخل

اتسعت ابتسامة السوريين ذلك الفجر المفعم برائحة الياسمين وبعبق قلوب الأمهات تناجي أولادها "تحررنا هل من عودة"، دموع انهمرت لساعات حول العالم كغيمة صيف...

الأكثر قراءة