قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني ، أمس في مؤتمر صحفي عقدته عقب مشاركتها باجتماع لمجلس وزراء الخارجية بالاتحاد الأوروبي ، إن تركيا “حليف مهم” والشراكة معها “متعددة الأبعاد والاتجاهات ومعقدة” , وطالب وزراء خارجية الاتحاد الأوربي تركيا بوقف العملية العسكرية بشمال سورية فورا، وقرروا فرض عقوبات اقتصادية ضدها , وخلال اجتماع في لوكسمبورغ ، وقالوا في بيان صدر عن الاجتماع ، “يدين الاتحاد الأوروبي العمل العسكري التركي الذي يقوّض وبشدة استقرار وأمن المنطقة بأكملها، ما يسفر عن معاناة مزيد من المدنيين وارتفاع وتيرة النزوح، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية بشكل حاد”.
وجاء في البيان “يعيد الاتحاد الأوروبي إلى الأذهان القرار الذي اتخذه بعض الدول الأعضاء بالوقف الفوري لترخيص صادرات الأسلحة لتركيا”، مشيرا إلى “مواقف وطنية قوية”، ولافتا إلى أن ممثلي الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي سوف يلتقون بعد أيام لـ”تنسيق ومراجعة” مواقفهم , وكانت ألمانيا وفرنسا تسعيان إلى اتفاق أوروبي على فرض حظر شامل على مبيعات السلاح إلى تركيا، وهو ما لم يتحقق في الاجتماع، حيث أشارت لندن إلى أن أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي، مبررة بذلك رفضها للحظر الجماعي , وقال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو إنه لن يكون هناك حظر على تصدير الأسلحة من جانب الاتحاد الأوروبي على تركيا، ولكن جميع الدول الأعضاء في الاتحاد تعهدت باتخاذ إجراء فردي مماثل، كما أوضح أن الإجراء سيتعلق فقط بالعقود المستقبلية وليس الإمدادات الجارية.
وقالت موغريني، حول توتر العلاقات بين الجانبين، أن الاتحاد الأوروبي حاول إنشاء “جسور بنّاءة” مع تركيا ، لكن ذلك غير ممكن دائما , وأردفت : “العلاقات بيت تركيا والاتحاد ليست فقط سورية وشرق البحر الأبيض المتوسط ، تركيا حليف مهم ، ويوجد الكثير من المجالات التي يمكن أن نتعاون فيها” , وأكدت أن “أوروبا تخطت الفترات الصعبة ، وتركيا كذلك” ، وأنه لا يمكن نسيان محاولة انقلاب 15 يوليو/ تموز 2016 الفاشلة في تركيا” , وذكرت المسؤولة الأوروبية أيضا ، أنه “لا يمكن تعريف العلاقات التركية الأوروبية بالبيضاء والسوداء ، الشراكة بين الجانبين متعددة الأبعاد والاتجاهات، ومعقدة”.
وأشارت إلى ضرورة الوضوح بين أنقرة وبروكسل ، والوعي بالمصالح المشتركة العديدة ، والتي من بينها أمن المنطقة ، معلنة وجود اختلافات ثنائية , كما أعلنت أن “تصنيف جماعة إرهابية من قبل تركيا ، ليس بالضرورة تصنيفها كذلك لدى أوروبا”، داعية إلى التركيز على مكافحة التنظيمات الإرهابية المصنفة كذلك لدى الأمم المتحدة” , ويختلف الجانبان في العديد من القضايا، على رأسها محاربة الإرهاب شمالي سورية ، وقبيل الاجتماع، قال وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل الذي عُيّن في منصب الممثل السامي للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي “ليس لدينا قوى سحرية ، لكن ما يمكننا أن نفعله هو ممارسة كل ضغط ممكن لوضع حدّ لهذه الخطوة” ، مضيفا أن قرار وقف مبيعات الأسلحة يعود إلى سيادة كل دولة عضو في الاتحاد.
وكانت فرنسا وألمانيا وفنلندا وهولندا قد علّقت تسليم الأسلحة لتركيا على خلفية الهجوم على ميليشيات حزب العمال الكردستاني في سورية ، وانضمت إليهم اليوم إسبانيا والنمسا وبلجيكا , وصدّر الاتحاد الأوروبي أسلحة وذخيرة بقيمة 45 مليون يورو لتركيا العام الماضي، وفقا لمكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي، وكانت إيطاليا أكبر بائع تلتها إسبانيا ثم بريطانيا وألمانيا , وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ، قد طالب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قبل الاجتماع بإدانة الهجوم التركي في شمال سورية ، ومطالبة تركيا بوقفه فورا، كما دعت فرنسا لعقد اجتماع للتحالف الدولي ضد تنظيم “د عش” للهدف نفسه , وقال لودريان أنه طلب من الولايات المتحدة الدعوة إلى اجتماع عاجل للدول الأعضاء في التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”