مستقبل التهدئة في إدلب بعد سنتين على توقيع مذكّرة موسكو

بحلول 5 آذار/ مارس 2022، يكون قد مضى على وقف إطلاق النار في إدلب شمال غرب سورية عامان، وهي أطول فترة تهدئة بين النظام والمعارضة تشهدها منطقة خفض التصعيد.

استطاعت مذكّرة موسكو التي تم توقيعها بين تركيا وروسيا في 5 آذار/ مارس 2020، إرساء تهدئة طويلة الأمد مقارنة مع جميع التفاهمات الدولية السابقة التي تعثّرت في التوصّل إلى تهدئة مماثلة؛ كاتفاق وقف العمليات العدائية في شباط/ فبراير 2016، واتفاق وقف إطلاق النار في أيلول/ سبتمبر 2016، واتفاق وقف إطلاق النار في إطار مذكرة خفض التصعيد في أيار/ مايو 2017، وصولاً لاتفاق وقف إطلاق النار في إطار مذكرة سوتشي في أيلول/ سبتمبر 2018.


ومع ذلك، ما تزال تركيا وروسيا غير قادرتين على تحويل التفاهم حول إدلب إلى اتفاق مُستدامٍ؛ بسبب استمرار الخلافات الثنائية حول العديد من القضايا، كالانتشار العسكري ومكافحة الإرهاب وحركة التجارة والنقل.  


وقد أَبْدَى الطرفان حرصاً واضحاً على عدم انهيار نظام وَقْف إطلاق النار في إدلب. وعليه، تم الاتفاق بين الرئيسين رجب طيّب أردوغان وفلاديمير بوتين في 29 أيلول/ سبتمبر 2021 على خارطة طريق لتطبيق مذكّرة موسكو، لكن دون أي التزام بها.

لم تنقطع الخروقات والتصعيد منذ توقيع البروتوكول، حتى وصلت إلى استهداف متكرّر للمرافق المدنية والطبية والاقتصادية، عدا المنشآت العسكرية؛ حيث تم قصف 4 مواقع للتدريب والتسليح تابعة لفصائل المعارضة خلال العامين السابقين.


وهذا الإصرار على استخدام القوّة العسكرية من قِبل روسيا وتوسيع نطاق الاستهداف، لم يكن إلّا محاولة للضغط على تركيا من أجل عدم التباطُؤ في تطبيق خارطة الطريق، إضافة لإظهار القدرة على حرمان مناطق المعارضة من الموارد الاقتصادية والاستجابة الطبية.


أَبْدَتْ تركيا حرصاً واضحاً على ربط أيّ تقدُّم في تطبيق مذكّرة موسكو حول إدلب بخطوات مُماثِلة من قِبل روسيا في مذكّرة سوتشي (2019) حول شرق الفرات. لقد كان اختلاف الأَولويّات سبباً رئيسياً في استياء روسيا لكن دون أن يتسبّب بانهيار وقف إطلاق النار رغم اللجوء إلى سياسة الضغط القُصْوى في التصعيد.


إن انشغالَ روسيا وتركيا في النزاع الذي اندلع بأذربيجان وقبله في ليبيا سببٌ لا يُمكن إغفاله في الحفاظ على وقف إطلاق النار في سورية عموماً وإدلب خصوصاً.


وعليه، فإنّ فرص استمرار وقف إطلاق النار في إدلب ما تزال قائمة ومستمرة، لا سيما مع انشغال روسيا في الصراع مع أوكرانيا وحلف الناتو. ولا يبدو أنّ تركيا ستلجأ خلال هذه الفترة إلى شنّ عمليات عسكرية برية جديدة شرق الفرات تؤدي إلى الإخلال بالتهدئة في غربه، باستثناء احتمال تكثيف الضربات الجوية ضد حزب العمال الكردستاني لا سيما بعد إطلاقها عملية “نسر الشتاء” في 1 شباط/ فبراير 2022.

المصدر: مركز جسور للدراسات

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار

أفكار وآمال السوريين بين الاغتراب والداخل

اتسعت ابتسامة السوريين ذلك الفجر المفعم برائحة الياسمين وبعبق قلوب الأمهات تناجي أولادها "تحررنا هل من عودة"، دموع انهمرت لساعات حول العالم كغيمة صيف...
مدينة درعا _ المصدر الانترنت

الحرب الثانية في درعا.. الجفاف ونزيف البشر

على كتف بحيرة، أضحت أثرًا بعد عين، ترامت مراكب صغيرة حملت ذكريات المصطافين لسنوات طويلة غير معلومة، واضمحلت المياه إلى أن تلاشت، ثم تحول...
مستشفى تشرين العسكري

مستشفى تشرين .. مصنع شهادات الموت المزورة لآلاف المفقودين السوريين

الصور الصادمة التي شاهدها العالم لآلاف السوريين وهم يبحثون عن ذويهم المعتقلين والمختفين في سجن صيدنايا، بعد سقوط حكم الرئيس السوري المخلوع بشار...

سوريّات في فخ “تطبيقات البث المباشر”..بين دعارة إلكترونية واتجار بالبشر

يستقصي هذا التحقيق تفشي “تطبيقات البث المباشر” داخل سوريا، ووقوع العديد من الفتيات في فخ تلك التطبيقات، ليجدن أنفسهن يمارسن شكلاً من أشكال “الدعارة...

ابتزاز واغتصابٌ وتعذيب.. سوريون محاصرون في مراكز الاحتجاز اللّيبية

يستقصي هذا التحقيق أحوال المحتجزين السوريين في ليبيا خلافاً للقانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز احتجاز المهاجرين، وخاصة تلك التي تتبع “جهاز دعم...

الأكثر قراءة