عبر مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء عن قلقه من مخاطر تدهور الوضع الإنساني في شمال شرق سورية وهروب مقاتلي تنظيم “داعش” لكنه لم يتطرق إلى الهجوم التركي على ميليشيات حزب العمال الكردستاني في المنطقة والذي بدأ قبل أسبوع , واتفق مندوبو الدول الأعضاء بالمجلس على البيان المقتضب بعد اجتماع مغلق هو الثاني منذ بداية عملية “نبع السلام” , وبعد اجتماع يوم الأربعاء، دعت الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبلجيكا بشكل منفصل تركيا لوقف الهجوم. لكن بيان مجلس الأمن لم يتضمن هذه الدعوة , وقال مندوب الصين لدى الأمم المتحدة تشانغ جون للصحفيين ”الصين تدعو لإنهاء فوري للأعمال العسكرية التركية. مباحثات مجلس الأمن مستمرة بشكل أو بآخر لذا دعونا نعمل باتجاه الحل الصحيح“.
ولم يتطرق المجلس لمسألة شمال شرق سورية بعد اجتماعه يوم الخميس الماضي. وتصدر بيانات المجلس بالإجماع وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا آنذاك إن المجلس ينبغي ”أن يضع في حسبانه جوانب أخرى من الأزمة السورية وليس العملية التركية فحسب“ , وذكر نيبينزيا أن مجلس الأمن لم يبحث الدعوة لوقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا. واستخدمت روسيا حليفة دمشق حق النقض 13 مرة لمنع صدور قرارات من مجلس الأمن الدولي منذ بداية الحرب السورية في 2011 ولطالما دعت الولايات المتحدة لسحب قواتها من سورية , وقال نيبينزيا للصحفيين ”الجانب التركي أبلغنا بأنه سيحترم سيادة ووحدة الأراضي السورية. نتفهم مخاوف تركيا على الأمن القومي لكننا نعتقد أن العملية التي تشنها ينبغي أن تكون متناسبة مع أهدافها المعلنة“.
وقالت السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة كيلي كرافت بعد اجتماع المجلس إن الولايات المتحدة دعت تركيا إلى ”التوقف عن تقويض الحملة لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية والتوقف عن تعريض المدنيين للخطر وعن تهديد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة ووقف عمليتها وإعلان وقف فوري لإطلاق النار“ , وعبر مجلس الأمن ”عن قلقه البالغ من خطر انتشار الإرهابيين من بين أعضاء الجماعات التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها إرهابية، بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية، وكذلك عن قلقه البالغ من خطر زيادة تدهور الوضع الإنساني“ , وبررت تركيا تحركاتها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تتضمن الحق الفردي والجماعي في الدفاع عن النفس من هجوم مسلح. وأبلغت المجلس في رسالة الأسبوع الماضي أن عمليتها العسكرية في شمال سورية ستكون ”متناسبة ومدروسة ومسؤولة“.
وفي وقت سابق أمس , قالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة , أن ثمة مؤشرات كثيرة على إمكانية إصدار بيان في مجلس الأمن الدولي يطالب تركيا بوقف عملياتها العسكرية ، لكن كلمة السر ربما تكون هذه المرة أيضا في موسكو , وذكرت وكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ” نقلا عن مصدر دبلوماسي أن مجلس الأمن الدولي سيبحث مجددا الهجوم التركي على شمال سورية يوم الأربعاء , وأوضح المصدر أن الاجتماع سيعقد بناء على طلب من ألمانيا، التي تمثل الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في المجلس وهي: فرنسا وبولندا وبريطانيا وبلجيكا , ونقلت وكالة فرنس برس عن مصادر دبلوماسية قولها إن ممثلي الدول الأوروبية الأعضاء في مجلس الأمن الدولي الخمس طلبوا عقد اجتماع جديد مغلق الأربعاء حول الهجوم العسكري التركي في سورية
وكان أول اجتماع لمجلس الأمن حول هذا الملف انتهى الخميس الماضي بانقسامات وبصدور بيان من الأوروبيين فقط يطالب بوقف الهجوم التركي. ثم عرقلت روسيا والصين بعد ذلك بيوم نصا قدمته الولايات المتحدة ويطلب أيضا وقف العمليات العسكرية التركية في شمال سورية , ورداً على سؤال حول إمكان اتخاذ مجلس الأمن موقفاً موحداً في هذا الاجتماع نظراً للتطورات في شمال سورية ، أعرب دبلوماسي عن شكوكه إزاء ذلك ، مؤكداً أن من الممكن أن تعارض روسيا مرة جديدة هذا الإجماع. وأضاف الدبلوماسي أنه “سيكون ذلك صعباً” بسبب موسكو، لكن “من المفترض أن يخرج بيان جديد من الأوروبيين في نهاية الاجتماع” , وقال مصدر آخر “الهدف هو وقف العملية التركية بأسرع وقت ممكن” عبر محاولة “بناء ضغط دولي”. وأضاف “سنواصل استخدام” مجلس الأمن الدولي “كعنصر لعرض عواقب العملية التركية وكعنصر للتعبير عن وحدة الأوروبيين”