وانتقد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان ، “المواقف الأميركية المتناقضة والمتذبدبة” حيال العملية العسكرية التي تنفذها القوات التركية ضد ميليشيات حزب العمال الكردستاني ، وفي لقاء له مع قناة “بي إف تيفي”، أضاف قائلا “يوجد اضطرابٌ في العلاقات مع الأميركيين” ، ورأى في الهجوم التركي: “بابا مفتوحا أمام داعش” , وحاول الوزير الفرنسي أن يطمئن الفرنسيين إلى أن معسكرات أسرى “داعش” ، وخلافا لكل ما راج من قبل، “لا تزال بين أيدي الأكراد”. واعتبر أن الأسرى من الأطفال لا يزالون بعيدا عن متناول القوات الفرنسية ، في حين أن أمهاتهم اللواتي غادرن فرنسا بمحض إرادتهن ، فيتم التعامل معهن على أنهن “مقاتلات” ، وينطبق عليهن ما ينطبق على الرجال.
وكشف لودريان عن أنه سيقوم قريبا بزيارة إلى العراق تكون مناسبة للقاء الأكراد السوريين وأيضا العراقيين، الذين تربطهم بفرنسا علاقات جيدة , وقال لو دريان , إنه سيجري محادثات لمناقشة كيفية تأمين آلاف من مقاتلي تنظيم “داعش” الأجانب المحتجزين في مخيمات وسجون “الكردستاني” في سورية , وقال لو دريان لأعضاء البرلمان الفرنسي ”يمكنهم التحرك بسرعة إذا لم تكن على تلك المخيمات حراسة كافية … سأجتمع قريبا جدا مع زعماء عراقيين ومنهم أكراد لضمان هذه الضرورة الملحة“ , وفي بادرة تهدئة تجاه الأتراك، أكد أنه يجب على الأكراد السوريين أن يُعبّروا، صراحة، عن موقفهم من حزب العمال الكردستاني المصنف دوليا على لوائح الإرهاب
من جانبه قال رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب الثلاثاء إن تركيا والولايات المتحدة “تتحملان مسؤولية كبيرة جدا” إزاء ما آل إليه الوضع في شمال شرق سورية وفي “المنطقة” بشكل عام , معربا عن “الأسف” لصدور “قرارات كارثية” خلال الفترة الأخيرة , وصرح فيليب أنه ستكون لهذه القرارات “تداعيات خطيرة جدا” معربا عن “استهجانه” لها، وذلك في رد على أسئلة كثيرة طرحت عليه أمام الجمعية الوطنية بشأن الهجوم التركي على ميليشيات حزب العمال الكردستاني في شمال سورية ، بعد إعلان واشنطن سحب قواتها من هذه المنطقة.
وأضاف رئيس الحكومة الفرنسية “أن الذين اتخذوا هذه القرارات يتحملون مسؤولية كبيرة جدا في المنطقة”، معتبرا أن هذه القرارات “تعيد النظر في خمس سنوات من جهود قوات التحالف الدولي والتي كان الأمريكيون الشريك الأساسي فيها” ضد تنظيم “داعش” , وتابع “نلاحظ أن الفوضى التي بدأت بالظهور” ستساعد على عودة تنظيم “داعش” , وقال المسؤول الفرنسي أيضا “إن هذه القرارات كارثية لقوات سورية الديمقراطية”، موجها تحية إلى “ما نحن مدينون لهم” في الحرب ضد التنظيم المتطرف
وتابع إدوار فيليب قائلا إن القرارات “كارثية للسكان المدنيين ، وكارثية لعملية البحث عن حل سياسي في سورية الذي يبتعد مع كل تقدم لتركيا” , وردا على سؤال حول تواجد القوات الخاصة الفرنسية في شمال سورية وعن سلامة هذه القوات ، قال رئيس الحكومة الفرنسية إن “هناك مستشارين مدنيين وعسكريين فرنسيين في شمال شرق سورية”. وخلص إلى القول “هدفنا الأساسي هو العمل لضمان سلامتهم وهذا ما نقوم به”.
ويوم الاحد الماضي , أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون , أن الهجوم التركي المستمر على ميليشيات “الكردستاني” في سورية يهدد بالتسبب بـ”وضع إنساني لا يمكن تحمله” وبـمساعدة تنظيم “داعش” في الظهور مجددا في المنطقة , وقال في مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل “نريد في شكل مشترك أن يتوقف هذا الهجوم. واقتناعنا المشترك بأن هذا الهجوم يهدد من جهة .. بالتسبب بأوضاع إنسانية لا يمكن تحملها ، ومن جهة أخرى بمساعدة التنظيم في الظهور مجددا في المنطقة”