“على دفعات”.. الحكومة تتجه إلى الرفع الكلي للدعم في سوريا

تواصل حكومة النظام السوري اتباع سياسة استثناء المواطنين المقيمين في مناطق سيطرتها من “الدعم الحكومي”، وبشكل عشوائي، منذ بدأتها مطلع شباط الماضي.

ورفعت وزارة التجارة الداخلية التابعة للنظام السوري، أمس الأول، سعر البنزين المدعوم بنحو 130 في المئة بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة ليسجل نحو 4200 ليرة مقابل الدولار، ما أدى لارتفاع الأسعار وشح في معروض المحروقات وانقطاع مستمر للتيار الكهربائي والماء.

وبررت الوزارة القرار “بهدف التقليل من الخسائر الهائلة في موازنة النفط وضماناً لعدم انقطاع المادة أو قلة توافرها”. وتعتبر هذه المرة الثالثة التي يرفع فيها النظام السوري أسعار المحروقات خلال 2022، وكان آخرها زيادة سعر ليتر البنزين المدعوم في شهر أيار الماضي من 750 ليرة إلى 1100 ليرة.

وقرأ المحلل الاقتصادي بسام دحدل، قرار وزارة التجارة الداخلية الجديد بأن النظام يريد أن يلغي الفجوة بين السعر المدعوم وغير المدعوم.

وأوضح دحدل القرار بالقول: “النظام يريد إلغاء الدعم بشكل تام، حيث اتخذ خطوة سابقة وبدأ بيع الخبز بالسعر الحر قبل قطاع المحروقات، كل هذه المؤشرات تؤكد أن النظام يتجه لإلغاء الدعم نهائيا عن سلة السلع الرئيسية”.

وأكد دحدل لموقع تلفزيون سوريا أن النظام سيلجأ إلى “نظام جباية صرف” يهدف لامتصاص كل الكتلة النقدية التي تصل إلى المواطنين عبر الحوالات المالية من الخارج.

وخلال الشهرين الماضيين، استُثني من الدعم مالكو السيارات مابعد عام 2008، وأصحاب البعثات الدبلوماسية، والأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان ممن مارسوا المهنة لمدة تتجاوز عشر سنوات من الدعم، وذلك بعد أن استُثني أيضًا المحامون أصحاب مكاتب وشركات المحاماة، والمهندسون أصحاب المكاتب الهندسية التي تجاوزت مدة افتتاحها عشر سنوات.

الدعم “يرهق” الموازنة

لا تلجأ حكومة النظام إلى الاستمرار بسياسة الاستبعاد من الدعم لزيادة إيرادات الخزينة العامة، بقدر سعيها لتقليل الضغط على الموازنة العامة، بحسب ما يراه الباحث يحيى السيد عمر.

وأضاف الباحث في حديث لموقع عنب بلدي الشهر الماضي، أن تكلفة الدعم ترهق الموازنة، وفي ظل شح الإيرادات وارتفاع معدل التضخم، تصبح فاتورة الدعم مرهقة للحكومة، معتبرًا أن ذلك هو التبرير الفعلي لهذه السياسة.

وفي 10 من شباط الماضي، اعترف رئيس حكومة النظام، حسين عرنوس، بعدم قدرة حكومته على الاستمرار بدعم السلع الأساسية للسوريين وفق النمط الذي كان سائدًا.

رفع الدعم الحكومي

ومطلع شباط الماضي، بدأت وزارة الاتصالات بتطبيق رفع “الدعم الحكومي” عن مجموعة من حاملي “البطاقة الذكية”، إذ وصل عدد البطاقات المزالة إلى حوالي 598 ألفًا.

ورافقت عملية إزالة الدعم حدوث عدد كبير من الأخطاء، طالت أشخاصًا لا يجب أن يشملهم القرار، وفقًا للمعايير التي تناقلها مسؤولون سوريون قبل أشهر من بدء تطبيق القرار.

ويحق لأي من الشرائح التي يتم استبعادها من الدعم الحكومي، تقديم طلبات الاعتراض، إن كان هناك أي تغيير على بياناتهم التي تم استبعادهم بموجبها.

ووفق خبراء اقتصاديين، فإن التبرير الفعلي لسياسة رفع الدعم من قبل حكومة النظام، هو إرهاق الدعم الحكومي للموازنة، في ظل شح الإيرادات وارتفاع معدل التضخم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار

أفكار وآمال السوريين بين الاغتراب والداخل

اتسعت ابتسامة السوريين ذلك الفجر المفعم برائحة الياسمين وبعبق قلوب الأمهات تناجي أولادها "تحررنا هل من عودة"، دموع انهمرت لساعات حول العالم كغيمة صيف...
مدينة درعا _ المصدر الانترنت

الحرب الثانية في درعا.. الجفاف ونزيف البشر

على كتف بحيرة، أضحت أثرًا بعد عين، ترامت مراكب صغيرة حملت ذكريات المصطافين لسنوات طويلة غير معلومة، واضمحلت المياه إلى أن تلاشت، ثم تحول...
مستشفى تشرين العسكري

مستشفى تشرين .. مصنع شهادات الموت المزورة لآلاف المفقودين السوريين

الصور الصادمة التي شاهدها العالم لآلاف السوريين وهم يبحثون عن ذويهم المعتقلين والمختفين في سجن صيدنايا، بعد سقوط حكم الرئيس السوري المخلوع بشار...

سوريّات في فخ “تطبيقات البث المباشر”..بين دعارة إلكترونية واتجار بالبشر

يستقصي هذا التحقيق تفشي “تطبيقات البث المباشر” داخل سوريا، ووقوع العديد من الفتيات في فخ تلك التطبيقات، ليجدن أنفسهن يمارسن شكلاً من أشكال “الدعارة...

ابتزاز واغتصابٌ وتعذيب.. سوريون محاصرون في مراكز الاحتجاز اللّيبية

يستقصي هذا التحقيق أحوال المحتجزين السوريين في ليبيا خلافاً للقانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز احتجاز المهاجرين، وخاصة تلك التي تتبع “جهاز دعم...

الأكثر قراءة