عوائل نازحة من قصف قوات الأسد تسكن في المغارات والحافلات القديمة على الحدود التركية

    0
    31

    اتخذت أم جمعة من حافلة صدئة أشبه بالخردة منزلا لها ولأطفالها، بعدما ضاقت بها سبل العيش إثر فرارها من منزلها الذي استهدفته الغارات الجوية مرارا ، وقتل زوجها جراء التصعيد العسكري لقوات الأسد في منطقة خفض التصعيد شمال غرب سورية , وتغالب أم جمعة (44 عاما) وهي أم لـ 7 أولاد أكبرهم فتاة متزوجة تعيش بعيدا عنها ، دموعها وهي تروي معاناتها مع أطفالها الـ 6 الذين يقيمون معها. وتقول : “قصف بيتي أول مرة ، ثم مرة ثانية ، لكننا بقينا فيه لأربعة أشهر، وحين نزح أهل البلدة نزحنا معهم”

    وقبل 4 أشهر، أعدت السيدة السمراء البشرة ما تمكنت من حاجيات وانطلقت مع أولادها ، أكبرهم جمعة البالغ من العمر 18 عاما، من قريتهم الشريعة في ريف حماة الشمالي الغربي وصولا إلى قرية بيرة أرمناز في ريف إدلب الغربي , وأقامت أم جمعة التي فقدت زوجها قبل 7 أشهر جراء قصف مدفعي ، مع أولادها في العراء قبل أن ترصد حافلة متوقفة وسط حقل زيتون , وتقول لوكالة فرانس برس : “أتينا إلى هنا ، نظفنا الحافلة وسكنت فيها مع أطفالي” , وغطت أم جمعة النوافذ المكسرة بالقماش ، ومدت حبالا في الحافلة علقت عليها الغسيل وأكياس بلاستيكية مليئة بالحاجيات.

    وقسمت داخلها الخالي من المقاعد إلى جزأين يفصل بينهما شرشف معلق. الجزء الخلفي مخصص للنوم تكومت فيه البطانيات والفرش ، والثاني للطبخ وغسيل الأواني ، وضعت فيه حاجيات بطريقة عشوائية كإبريق الشاي والملاعق والصحون ومواد غذائية , وأم جمعة وأولادها هم من بين أكثر من 400 ألف شخص نزحوا خلال الأشهر الأربعة الأخيرة على وقع التصعيد العسكري لقوات النظام وحليفتها روسيا. واتخذ بعضهم من حقول الزيتون ملجأ لهم ، أو التحقوا بالمخيمات والمناطق المحيطة بها قرب الحدود التركية شمالا

    وفي قرية كفرلوسين التي تعج بالنازحين قرب الحدود التركية في شمال إدلب ، وجد أبو أحمد (49 عاما) ملجأ ملائما للعيش في كهف بدلا من خيمة لن تقيه وعائلته من برد الشتاء المقبل. وفر هذا الرجل قبل 3 أشهر مع زوجته و3 من أولادهم من قريتهم ترملا في ريف إدلب الجنوبي، وانتهى بهم الحال في خيمة في كفرلوسين , إلا أنهم رأوا بعد ذلك أن الخيار الأفضل هو الانتقال للعيش في مغارة حفرها أبوأحمد بيديه

    ويقول الرجل وقد أنهكه التعب لفرانس برس : “حين كنا في ترملا ، وطوال فترة الثورة ، حفرنا (أهل البلدة) مغر، ومن هنا جاءتني الفكرة” كون كفرلوسين أيضا منطقة جبلية , ويوضح “هناك كانت لحمايتنا من الطيران، أما هنا فخوفا من البرد ، لأن الخيمة لا تحمي لا من صيف ولا من شتاء” , ويضيف : “أريد مغارة تتلاءم مع عدد أفراد الأسرة” , بعد 3 أشهر من التعب والعمل اليومي ، بات الملجأ الجديد جاهزا. فرشته أم أحمد بسجادة خضراء كبيرة ، ووضعت في إحدى الزوايا البطانيات وفي أخرى الأواني المنزلية.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا