توضيحات حقوقية حول تصريف 100 دولار لدخول سوريا

أصدرت رئاسة مجلس الوزراء في سوريا أمس  الخميس قرارًا يسمح للنظام بتأمين القطع الأجنبي من خلال فرض تصريف 100 دولار أمريكي، أو ما يعادلها بإحدى العملات الأجنبية التي يقبل بها مصرف سوريا المركزي، على المواطنين السوريين ومن في حكمهم عند دخولهم إلى سوريا.

ويكون التصريف، وفق نشرة أسعار صرف الجمارك والطيران، وسيُطبق القرار اعتبارًا من آب المقبل، على أن يعفى المواطنون الذين لم يبلغوا 18 عامًا، وسائقو الشاحنات والسيارات العامة من التصريف.

ومع عدم توفر إحصائيات عن أعداد السوريين أو الأجانب الذين يدخلون إلى سوريا يوميًا، لكن القرار سيؤدي إلى رفد الخزينة بالدولار الأمريكي.

“مخالفات بالجملة”

وفي الوقت الذي تنشغل حكومة النظام لتحصيل الدولار، بقرارت تزيد من تحكمها بحركة القطع الأجنبي ومحاولة جمعه، خالف القرار الأخير قواعد نص عليها الدستور السوري، وفق ما نشره محامين سوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ووصف المحامي السوري عارف الشعال عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” القرار بأنه “مخالفات بالجملة”.

وقال إن “من مستلزمات احترام المادة 38 من الدستور التي تحظر منع المواطن من العودة لوطنه، عدم وضع عراقيل إدارية بوجه هذه العودة”، مفترضًا أن شرط امتلاك الراغب بالعودة إلى سوريا مبلغ 100 دولار أمريكي يحد من حقه بالدخول إلى بلاده”.

 “المادة 38” من الدستور الصادر عام 2012، تنص على أنه “لا يجوز إبعاد المواطن عن الوطن أو منعه من العودة إليه (…) ولكل مواطن الحق بالتنقل في أراضي الدولة أو مغادرتها إلا إذا منع من ذلك بقرار من القضاء”.

ويعتبر القرار وفقًا للمحامي الشعال اعتداء على حق ملكية مال منقول بإكراه المالك على استعماله والتصرف فيه خلافًا لإرادته الحرة، كما أنه بمثابة فرض رسم غير مباشر لا يجوز فرضه إلا بقانون.

ولا يملك موظف المنفذ الحدودي منع الراغب العودة إلى سوريا من دخول بلاده، بحسب ما أكده الشعال في منشور آخر.

وفي حال امتنع الراغب بالعودة عن تنفيذ القرار يتم تنظيم ضبط بحقه وفق أحكام المادة 756 من قانون العقوبات السوري، التي تعاقب بالحبس التكديري (الحبس بين يوم وعشرة أيام) أو بالغرامة كل من يخالف الأنظمة أو القرارات التي تصدرها السلطات الإدارية، ليُحيل الشخص الممتنع عن تنفيذ القرار مع الضبط للقضاء ويحاكم أمامه.

 ابتداع مخارج من مأزق اقتصادي”

 من جانبه، اعتبر رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، المحامي غزوان قرنفل أن غاية فرض القرار هو “ابتداع لمخارج تخفف أزمة النظام الاقتصادية” في ظل تدهور الليرة السورية في الفترة الحالية.

وتبرز في هذا القرار حاجة حكومة النظام للعملات الصعبة، وفق قرنفل، في ظل “تدهور مريع للاقتصاد” متزامن مع عقوبات “مغلظة بفعل قانون قيصر”.

ويأتي هذا القرار، فيما يعيش السوريون على وقع انهيار للاقتصاد السوري، وارتفاع سعر صرف  الليرة أمام الدولار، وما نتج عنه من ضعف قدرته الشرائية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار

أفكار وآمال السوريين بين الاغتراب والداخل

اتسعت ابتسامة السوريين ذلك الفجر المفعم برائحة الياسمين وبعبق قلوب الأمهات تناجي أولادها "تحررنا هل من عودة"، دموع انهمرت لساعات حول العالم كغيمة صيف...
مدينة درعا _ المصدر الانترنت

الحرب الثانية في درعا.. الجفاف ونزيف البشر

على كتف بحيرة، أضحت أثرًا بعد عين، ترامت مراكب صغيرة حملت ذكريات المصطافين لسنوات طويلة غير معلومة، واضمحلت المياه إلى أن تلاشت، ثم تحول...
مستشفى تشرين العسكري

مستشفى تشرين .. مصنع شهادات الموت المزورة لآلاف المفقودين السوريين

الصور الصادمة التي شاهدها العالم لآلاف السوريين وهم يبحثون عن ذويهم المعتقلين والمختفين في سجن صيدنايا، بعد سقوط حكم الرئيس السوري المخلوع بشار...

سوريّات في فخ “تطبيقات البث المباشر”..بين دعارة إلكترونية واتجار بالبشر

يستقصي هذا التحقيق تفشي “تطبيقات البث المباشر” داخل سوريا، ووقوع العديد من الفتيات في فخ تلك التطبيقات، ليجدن أنفسهن يمارسن شكلاً من أشكال “الدعارة...

ابتزاز واغتصابٌ وتعذيب.. سوريون محاصرون في مراكز الاحتجاز اللّيبية

يستقصي هذا التحقيق أحوال المحتجزين السوريين في ليبيا خلافاً للقانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز احتجاز المهاجرين، وخاصة تلك التي تتبع “جهاز دعم...

الأكثر قراءة