أعربت الرئاسة التركية أمس عن تطلعها إلى تطبيق الاتفاق حول إدل) المبرم العام الماضي “حرفيا” ، مشيرة إلى عقد قمة ثلاثية حول سورية بين زعماء تركيا وروسيا وإيران في أنقرة في 16 الجاري , وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن في تصريحات صحافية عقب إلقائه محاضرة عن الفكر الإسلامي خلال فعالية بولاية قونية وسط تركيا، ان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحث خلال زيارته الى روسيا الأسبوع الماضي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشكل مستفيض الأحداث الجارية في ادلب.
وأضاف قالن : “نتطلع الى تطبيق تفاهم ادلب المبرم العام الماضي حرفيا” ، مشيرا الى أن هذه هي الرسالة التي أبلغها أردوغان لبوتين مع الأخذ في الاعتبار أن إدلب احدى مناطق خفض التصعيد وأنها “منطقة ذات حدود معينة ينبغي تحقيق الأمن فيها بضمانة تركيا وروسيا” , وشدد على ضرورة ان يوقف نظام الأسد هجماته التي يقوم بها للسيطرة على مزيد من الأراضي بحجة وجود “عناصر إرهابية” بشكل فوري.
وحذر المسؤول التركي من انه “لا مفر من وقوع مأساة إنسانية في ادلب في حال تواصلت هجمات النظام السوري وان يكون اتفاق ادلب عرضة للانهيار وهو الأمر الذي لا ترغب به تركيا” ، معربا عن تطلع انقرة لتوجيه روسيا وإيران الإيعاز اللازم لنظام الأسد , كما أكد قالن ضررة الاسراع في تطبيق مسار الحل السياسي في سورية “دون تلكؤ” وتنفيذ خطوات مثل إنشاء لجنة دستورية وحكومة انتقالية والتوجه إلى انتخابات استكمالا لمساري (آستانة) و(جنيف)، مشيرا الى ان بلاده ستواصل جهودها المكثفة من أجل تحقيق هذه الأمور.
يأتي ذلك تزامنا مع الحديث عن محاولات لحل تنظيم “هيئة تحرير الشام” الذي تسيطر عليه جبهة النصرة، وحل حكومة الإنقاذ التابعة لها ، واللذين تتذرع بهما روسيا ومن ورائها نظام الأسد لاستمرار قصف منطقة “خفض التصعيد” المتفق عليها مع تركيا , وكانت تركيا وروسيا وإيران قد أعلنت في أيار مايو 2017 توصلها لاتفاق منطقة خفض التصعيد بإدلب في إطار اجتماعات آستانا المتعلقة بالشأن السوري , وعقب القمة الأخيرة التي جمعت بوتين وأردوغان , وقال القيادي السابق في ” هيئة تحرير الشام” صالح الحموي , إن الجانب التركي عرض خطة لتفكيك عقدة محافظة إدلب.
ويتضمن العرض ، حسب ما نشر الحموي عبر “تلغرام” قبل أيام عدة بنود، أولها تفكيك “هيئة تحرير الشام” من خلال توجه عناصرها إلى “الجبهة الوطنية” مع مهلة زمنية لتحقيق ذلك , البند الثاني هو حل “حكومة الإنقاذ السورية” التابعة للهيئة ، بينما يقضي البند الثالث بإنشاء “الحكومة المؤقتة” ، التي “لا تقبل الدول بدعم المناطق المحررة إلا من خلالها” , وتقاطعت هذه المعلومات مع ما ذكرته صحيفة “الوطن” الموالية للنظام عن أن مفاوضات تجري بين “جبهة النصرة” و”الجبهة الوطنية للتحرير” بوساطة “فيلق الشام” ، بهدف حل “النصرة” وتسليم الإدارات لـ “حكومة جديدة” تشكل من فصائل “الجبهة الوطنية”
وذكرت المصادر أن إعلان وقف إطلاق النار الأخير في إدلب ، الذي دخل حيز التنفيذ اعتبارا من صباح السبت جاء إشارة من موسكو لمنح أنقرة فرصة من أجل حل “النصرة” ، وهو أحد أهم البنود في الاتفاقات الموقعة بين الطرفين لوقف إطلاق النار , وإذا نجحت أنقرة في ذلك فسيكون هناك وقف لإطلاق النار، واتفاق “روسي – تركي” لحماية مطار حميميم والسقيلبية والطرق ومناطق أخرى ، إضافة الى اتفاق من أجل إدارة المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد , وتحدثت مصادر المعارضة السورية منذ أشهر عن أن الهيئة كانت تدرس “حلا لينا” ، ضمن الفصائل الأخرى
لكن “الظروف الإقليمية والعسكرية” كانت تحول دون ذلك ، أما الآن فيبدو أن الوقت بات مناسبا لبدء ” هيئة تحرير الشام” ، بالخطوات العملية باتجاه هذا “الحل اللين” وسط حديث عن انحلال عناصرها ضمن الفصائل الأخرى أو إمكانية بروز فصيل أو مكون جديد قد يكون المنحلون من الهيئة جزءا منه , وحسب مصادر المعارضة ، فإن هذا التطور من شأنه “إنهاء ذريعة روسيا والنظام للتدخل في إدلب” ، والمبادرة “لدعم موقف الحكومة التركية الساعية لتجنيب المحافظة وثلاثة ملايين إنسان مصير الغوطة الشرقية ودرعا” ، علما بأن “الضامن التركي” لعملية أستانا يواجه ضغوطا متصاعدة لتطبيق بنود اتفاق “سوتشي” المتضمن حل “النصرة”.