قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، أن قراره بشأن سحب قوات بلاده من سورية “كان صحيحا” , وأوضح في تصريح للصحفيين بالبيت الأبيض، الإثنين , بأنه لا ينحاز لأي طرف في سورية , وتابع قائلا : “منذ سنوات ونحن في سورية ، وكان يجب أن تكون مهمتنا العسكرية في هذا البلد قصيرة، كان علينا الدخول إليها والإسراع في الخروج” , وقال ترامب إن “المنطقة التي ستنفذ فيها تركيا عمليتها العسكرية ، تضم نحو 50 جندي أمريكي ، وإنه لا يريد أن يصبهم أي أذى” , وأضاف بأن لديه علاقة جيدة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان , وأنه أبلغه بألا يتم إلحاق الأذى بالقوات الأمريكية ، لأن ذلك سيتسبب بمشكلة كبيرة.
وأشار ترامب إلى أن تركيا تقاتل ضد عدوها حزب العمال الكردستاني منذ فترة طويلة ، وقال أنه قرأ اليوم بعض الأخبار التي تفيد بأن كل هذه الأمور بدأت بسبب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما , وقال ترامب إن أوباما تسبب ببدء حرب بين تركيا و”الكردستاني” , واعتبر أن روسيا والصين أصيبتا بأكبر خيبة أمل بسبب الانسحاب الأمريكي، لأنهما كانتا الأكثر سعادة حيال دخول الولايات المتحدة في المستنقع , واستدرك : “كانوا سعداء عندما يشاهدوننا ننفق ملايين الدولارات هنا. والآن نقوم بما ينبغي علينا القيام به. حان وقت العودة إلى المنزل”.
وأضاف إن الولايات المتحدة هزمت “داعش” إلى حد كبير، وأن المسؤولية بعد اليوم تقع على عاتق البلدان الأخرى في المنطقة , وأكد الرئيس الأمريكي أنه أبلغ فرنسا وألمانيا وبقية البلدان الأوروبية بضرورة أن تتسلم مواطنيها المنتمين إلى “داعش”، إلا أن هذه البلدان لم تقبل ذلك , وأشار إلى وجود نحو 60 – 70 ألف شخص من عناصر “داعش” وأسرهم بيد الولايات المتحدة في الوقت الراهن , وأضاف: “قلت للرئيس أردوغان إن هؤلاء تحت مسؤوليتكم بعد اليوم. روسيا وتركيا وإيران والعراق وسورية والكل في المنطقة سيكونون مسؤولين” , وأكد ترامب أن تنظيم “داعش” عدو لدود بالنسبة لكل هذه البلدان.
وسعى مسؤولون في ‘دارة ترامب إلى التقليل من أهمّية انسحاب القوّات الأميركيّة المنتشرة في شمال سورية , وشددوا على تأكيد عدم وجود تأييد لأيّ عمليّة عسكريّة تركيّة قرب الحدود مع سورية , وأعلن مسؤول أميركي كبير الإثنين أنّ قرار ترامب سحب قوّات أميركيّة متمركزة في سورية لا يشمل سوى نحو 50 الى 100 جنديّ فقط من أفراد القوّات الخاصّة “سيتمّ نقلهم إلى قواعد أخرى” داخل سورية , وقال المسؤول “لا يتعلّق الأمر بانسحابٍ من سورية”، مشدّداً على أنّ إعادة نشر تلك القوّات لا يعني في أيّ حال من الأحوال إعطاء “ضوء أخضر” لعمليّة عسكريّة تركيّة ضدّ القوّات الكرديّة في شمال شرق سورية
وبحسب المسؤول، فإنّ ترامب حينَ فهم، خلال مكالمة هاتفية الأحد بينه وبين إردوغان ، أنّ الأخير ينوي المضيّ قدمًا في خطّته لـ”اجتياح محتمل” لشمال شرق سورية ، أعطى الأولويّة لـ”حماية” الجنود الأميركيّين , وأوضح المسؤول في الإدارة الأميركيّة أنّ هناك “ما بين 50 و100 عنصر من القوّات الخاصّة في هذه المنطقة ، يجب ألا يكونوا عرضة لخطر الإصابة أو القتل أو الوقوع في الأسر إذا ما عبَرَ الأتراك الحدود وخاضوا معارك مع القوات الكرديّة المحلّية” , وأوضح أنّ عناصر القوّات الأميركيّة “سيُعاد نشرهم في مناطق أكثر أمانًا في الأيّام المقبلة”، ليُشير بعد ذلك مرارًا إلى 50 جنديًا , وأكّد المسؤول أنّ “نقلهم لا يشكّل ضوءًا أخضر”، مضيفًا “ليس هناك من ضوء أخضر”. لكنّه قال في المقابل إنّ الولايات المتحدة لن تتصدى عسكريًا لتركيا في سورية
وانسحبت القوّات الأميركيّة صباح الإثنين , من مواقع أساسيّة في رأس العين وتل أبيض باتّجاه قاعدة أميركيّة قريبة , وبحسب مصوّر في فرانس برس ، فإنّ قاعدة في تلّ أرقم بدت خالية بعد بدء الانسحاب الأميركي , وأثارَ إعلان البيت الأبيض سحب قوّات أميركيّة موجة إدانة في الولايات المتحدة، حتّى ضمن فريق ترامب , واعتبر ترامب أنّ على الأطراف الضالعين في النزاع السوري أن “يحلّوا الوضع”، قائلاً إنّ الأوان آن للخروج من “هذه الحروب السخيفة التي لا تنتهي” , وكان الرئيس الأميركي أعلن في نهاية 2018 انسحاب القوات الأميركية الموجودة في سوريا، قبل أن يوضح بعد أشهر قليلة أنّ نحو 400 من هذه القوات سيبقون “لبعض الوقت”.
وأكد مسؤول أميركي كبير أنه في المرحلة الراهنة “لا قرار بسحب بقية القوات الأميركية من شمال شرق سورية” , وقبل أن تعود الإدارة الأميركية وتغيّر موقفها، اعتبرت قوات سورية الديموقراطية أنّ الولايات المتحدة “على وشك هدم الثقة والتعاون”. وكتب المتحدث الاعلامي باسمها مصطفى بالي على تويتر “لا نتوقّع من الأميركيّين حماية شمال شرق سورية ، لكنّهم مدينون للناس هنا بتفسير” , وبعدما لوّح إردوغان على مدى أشهر بشنّ هجوم في شمال سوريا، توصلت واشنطن مع أنقرة إلى اتفاق في آب/أغسطس نصّ على إقامة منطقة آمنة تفصل مناطق سيطرة المقاتلين الأكراد عن الحدود التركية.

















