قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه لم يعط الضوء الأخضر لنظيره التركي رجب طيب أردوغان للتوغل في شمال شرق سورية ، مضيفا أن الزعيم التركي كان يخطط لهذا التحرك منذ فترة طويلة وأنه لم يرد تعريض القوات الأمريكية للخطر , وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ”ستحاول تسوية الأمر مع تركيا“ فيما يخص الهجوم ضد ميليشيات حزب العمال الكردستاني في سورية , لكن العقوبات ستكون ”مدمرة“ إذا لم تمض المباحثات مع أنقرة بشكل جيد , وقال ترامب قبل ساعات من توجه مايك بنس نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو إلى أنقرة لإجراء محادثات بشأن الوضع في سورية “نحن في وضع قوي”
وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ”أعتقد أنهم سيعقدون اجتماعا ناجحا… وإذا لم يحدث ذلك فإن العقوبات والرسوم والأمور الأخرى التي نفرضها وسنفرضها على تركيا ستكون مدمرة للاقتصاد التركي“ , ويواجه ترامب انتقادات منذ قراره المفاجئ الذي أعلنه الأسبوع الماضي بسحب قواته من شمال شرق سورية حيث كان يدعم ميليشيات “الكردستاني” ومنع أي تحرك تركي في المنطقة , وانتقد حلفاء أوروبيون أيضا قرار ترامب وطالبوا تركيا بوقف عملياتها , وقال الرئيس الإيطالي الذي كان واقفا إلى جانب ترامب في البيت الأبيض إنه بحث الوضع مع الرئيس الأمريكي وإن إيطاليا تندد بالهجوم التركي
من جانبه قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إن وزارته أعطت بومبيو وبنس قائمة عقوبات إضافية قد يتم فرضها إذا لم توقف تركيا هجومها , وقال من دون الخوض في التفاصيل إن العقوبات قد تستهدف المزيد من الوزراء الأتراك ووزارات أو صناعات , وقال منوتشين إن بومبيو وبنس سيناقشان مع أردوغان العقوبات الإضافية التي تواجهها تركيا ما لم توقف أنقرة إطلاق النار. وأضاف أن ترامب أوضح أنه يتوقع من تركيا وقف توغلها في سورية , ورفض ترامب الانتقادات بأن العقوبات أضعف من تلك التي اقترحها المشرعون وقال إن بنودا معينة لمشروع قانون طرحه السناتور لينزي غراهام قد أدرجت بالفعل في إجراءات وزارة الخزانة.
إلى ذلك أيد مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة أمس مشروع قرار يندد بقرار ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سورية ، مما مهد الطريق أمام الهجوم التركي على ميليشيات “الكردستاني” , وصوت 354 نائبا لصالح مشروع القرار وعارضه 60 بعدما انضم العشرات من رفاق ترامب الجمهوريين إلى الأغلبية الديمقراطية المؤيدة للمشروع , ويسلط التصويت الضوء على الاستياء الشديد في الكونغرس من تحرك ترامب ، وندد النواب كذلك بفرار مقاتلين من “داعش” من سجن في سورية بعد بدء الهجوم التركي قبل أسبوع
وقال إليوت إنجيل الرئيس الديمقراطي للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ، الذي رعى مشروع القرار ”كان ذلك خيانة لشركائنا. كان هدية لروسيا وإيران ولتنظيم الدولة الإسلامية و(لرئيس النظام بشار) الأسد“ , وذكرت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي أن اجتماع الزعماء الديمقراطيين مع الرئيس في البيت الأبيض جرى اختصاره بعدما ”انفجر ترامب غضبا“ جراء تصويت المجلس بأغلبية ساحقة لصالح قرار يندد بانسحابه من سورية , وقالت بيلوسي للصحفيين ”أعتقد أن التصويت – حجم التصويت ومعارضة أكثر من اثنين إلى واحد من الجمهوريين ما فعله الرئيس – أثر على الرئيس على الأرجح لأن ذلك أصابه بصدمة“ , وأضافت ”ولهذا لم نتمكن من مواصلة الاجتماع لأنه انفصل عن واقعه“.
من جهة أخرى أعلنت الولايات المتحدة الأميركية ان الرئيس الأميركي أقر صرف 50 مليون دولار للمساعدة في تحقيق الاستقرار بسورية من خلال تعزيز حقوق الانسان وحماية الاقليات العرقية والدينية المضطهدة , وذكر البيت الابيض في بيان ان التمويل “سيوفر مساعدة مالية طارئة للمدافعين السوريين عن حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني وجهود المصالحة التي تدعم بشكل مباشر ضحايا الاقليات العرقية والدينية في النزاع” , واضاف ان سيتم تخصيص التمويل ايضا في زيادة المساءلة وازالة مخلفات الحرب من المتفجرات وتعزيز امن المجتمع للمساعدة في تحقيق الاستقرار اضافة الى توثيق انتهاكات حقوق الانسان وانتهاكات القانون الدولي ودعم الناجين من العنف المجتمعي والتعذيب , واوضح البيان “اننا نأمل ان يواصل الشركاء الدوليين والاقليميين مساهماتهم ايضا لحماية ضمان حرية وامن الاقليات العرقية والدينية باعتبارهم يمثلون اولوية قصوى للادارة الأميركية”