بملايين الدولارات.. تحقيق يكشف عمليات فساد ارتكبتها ممثلة “الصحة العالمية” في دمشق

وجّه موظفو مكتب منظمة “الصحة العالمية” في دمشق، اتهامات بالفساد إلى مديرته أكجمال ماغتيموفا، مشيرين إلى إساءة إدارتها لملايين الدولارات وُزعت على مسؤولي النظام السوري كهدايا، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر و”عملات” ذهبية وسيارات، وذلك خلال ذروة تفشي فيروس كورونا في سوريا.

وبحسب ماذكرت “أسوشتيد برس” الأميركية، فإن أكثر من 100 وثيقة مع رسائل ومواد أخرى سرية، تظهر إساءة ماغيتموفا، لاستخدام آلية إنفاق أموال المنظمة الدولية والجهات المانحة.

عقود مع كبار مسؤولي النظام

وتحدث موظفون في الصحة العالمية، للوكالة عن ضغوط عليهم من أكجمال ماغيتموفا، باستمرار لتوقيع عقود مع سياسيين كبار في النظام السوري، بما يخالف طريقة الإنفاق من ميزانية المنظمة، كما أنها التقت خلسة مع ضباط الجيش الروسي في سوريا، وهو ما يمثل انتهاكًا محتملاً لحياد منظمة الصحة العالمية كمنظمة تابعة للأمم المتحدة.

وتظهر الوثائق التي حصل عليها الموظفون أيضاٌ، أن ماغتيموفا أقامت ذات مرة حفلة تكلفتها أكثر من 11000 دولار من ميزانية منظمة الصحة العالمية، في وقت كانت فيه البلاد تكافح من أجل الحصول على لقاحات فيروس كورونا.

وتبيّن أن الحفلة التي أقيميت في أيار الماضي، كانت للاحتفال بحصول ماغتيموفا على جائزة القيادة من جامعة (تافتس) -جامعتها الأم- وقد ضم الحفل الذي أقيم في فندق فور سيزونز بدمشق ، قائمة من حوالي 50 ضيفًا.

الخدمات الطبية تركز على دمشق

أخبر العديد من موظفي منظمة الصحة العالمية في سوريا محققي الوكالة، أن ماكتيموفا فشلت في فهم خطورة الوباء في سوريا وعرضت حياة الملايين للخطر، ولاسيما في المناطق الخارجية عن سيطرة الحكومة السورية.

وقال موظف في منظمة الصحة العالمية: “خلال ذروة فيروس كورونا كان الوضع في سوريا مؤسفًا، ومع ذلك، لم تكن منظمة الصحة العالمية تقدم مساعدات كافية للسوريين”.

وأكد أن “الإمدادات الطبية تركز عادة على دمشق فقط، ولا تغطي مناطق أخرى في سوريا”، حيث كان هناك نقص حاد في الأدوية والمعدات.

توظيف أقارب منفذي الانتهاكات

ووفق تحقيق الوكالة، وظفت ماغتيموفا أقارب غير أكفاء لمسؤولين حكوميين، بمن فيهم بعض المتهمين بارتكاب “انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان”.

نقل تحقيق الوكالة عن موظفين في الصحة العالمية قولهم، إن “السوريين المستضعفين يخسرون الكثير بسبب المحسوبية والاحتيال والفضائح التي حرضتها ودعمتها الدكتورة ماغتيموفا، وهو ما يكسر كل الثقة ويؤدي لإبعاد المانحين”.

ونوه الموظف إلى ” أن تصرفات ماكتيموفا العدوانية والمسيئة تؤثر سلبًا على أداء منظمة الصحة العالمية لدعم الشعب السوري”.

رد ماغتيموفا

من جهتها، رفضت ماغتيموفا الرد على الأسئلة المتعلقة بالادعاءات، قائلة إنها “ممنوعة” من مشاركة المعلومات بسبب ما وصفته بـ “التزاماتها بصفتها أحد موظفي منظمة الصحة العالمية”. ووصفت الاتهامات بأنها “كيدية وتشهيرية”، وفق الوكالة.

وماغتيموفا، طبيبة من تركمانستان، تبلغ من العمر 54 عاماً، تعمل في منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتخدة للسكان منذ 1998.

وبالإضافة إلى سوريا، قامت بإدارة نشاطات أممية في مجال الأنظمة الصحية في كل من اليمن والمالديف وكوريا الشمالية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار

أفكار وآمال السوريين بين الاغتراب والداخل

اتسعت ابتسامة السوريين ذلك الفجر المفعم برائحة الياسمين وبعبق قلوب الأمهات تناجي أولادها "تحررنا هل من عودة"، دموع انهمرت لساعات حول العالم كغيمة صيف...
مدينة درعا _ المصدر الانترنت

الحرب الثانية في درعا.. الجفاف ونزيف البشر

على كتف بحيرة، أضحت أثرًا بعد عين، ترامت مراكب صغيرة حملت ذكريات المصطافين لسنوات طويلة غير معلومة، واضمحلت المياه إلى أن تلاشت، ثم تحول...
مستشفى تشرين العسكري

مستشفى تشرين .. مصنع شهادات الموت المزورة لآلاف المفقودين السوريين

الصور الصادمة التي شاهدها العالم لآلاف السوريين وهم يبحثون عن ذويهم المعتقلين والمختفين في سجن صيدنايا، بعد سقوط حكم الرئيس السوري المخلوع بشار...

سوريّات في فخ “تطبيقات البث المباشر”..بين دعارة إلكترونية واتجار بالبشر

يستقصي هذا التحقيق تفشي “تطبيقات البث المباشر” داخل سوريا، ووقوع العديد من الفتيات في فخ تلك التطبيقات، ليجدن أنفسهن يمارسن شكلاً من أشكال “الدعارة...

ابتزاز واغتصابٌ وتعذيب.. سوريون محاصرون في مراكز الاحتجاز اللّيبية

يستقصي هذا التحقيق أحوال المحتجزين السوريين في ليبيا خلافاً للقانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز احتجاز المهاجرين، وخاصة تلك التي تتبع “جهاز دعم...

الأكثر قراءة