اتفق روؤساء تركيا وروسيا وإيران في ختام اجتماعهم بأنقرة أمس الأول ، على محاولة تخفيف التوترات في منطقة خفض التصعيد التي تشمل محافظة إدلب وما حولها ، لكن الخلافات بين الدول الـ 3 ظلت قائمة فيما يبدو , وقال الرؤساء في بيان مشترك بختام القمة ، إنهم يشعرون بالقلق إزاء خطر مزيد من التدهور في الوضع الإنساني في إدلب وما حولها واتفقوا على اتخاذ “خطوات ملموسة” لوقف خرق الاتفاقات التي تم التفاوض عليها مسبقا بين الدول الثلاث.
وأعلن الرؤساء الثلاثة أنه تم الاتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية التي ستعنى بوضع دستور جديد وكانت محل خلاف حول أعضائها بين نظام الأسد والمعارضة السورية وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنها ستبدأ أعمالها بأقرب وقت. وأضاف أن زعماء القمة تبنوا مواقف مرنة وبناءة فيما يخص اختيار أعضاء اللجنة , ويفترض أن تتألف اللجنة الدستورية من 150 شخصا، مقسمين على ثلاث قوائم بالتساوي، واحدة يعينها النظام وأخرى المعارضة وثالثة تعينها الأمم المتحدة من ناشطين ومندوبي منظمات المجتمع المدني.
غير أن مخرجات قمة أنقرة الثلاثية خيبت أمل المعارضة ل سيما تلك التي تدعمها تركيا على ما يبدو، حيث اعتبر قيادي بارز في “الجبهة الوطنية للتحرير” ، أنها كانت مبهمة البيان، ولم تتضح مخرجاتها , وقال أبوعيسى الشيخ، قائد “صقور الشام” المنضوي في “الجبهة الوطنية” ، إن القمة “كانت ملغومة باتهامات بوتين لإدلب باحتواء الإرهاب ، وبإصراره على محاربة الإرهاب ، ما ينذر مجددا بنكوثهم عن وقف إطلاق النار إن وجد أصلا”
وأضاف عبر “تلغرام” أمس “كسابقاتها من القمم ، كانت قمة مبهمة ، لا ترتقي إلى أدنى المستويات المرجوة منها في وقف استهداف العزل والتهجير والقصف الممنهج” , من جانبه، أعلن رئيس هيئة التفاوض العليا السورية ، نصر الحريري، أن أعضاء الهيئة لن يحضروا اجتماعات اللجنة الدستورية السورية المقبلة ، قبل توقف القصف على مدينة إدلب في الشمال السوري , وقال الحريري في مقابلة مع قناة “العربية الحدث” أمس الأول ، إن اللجنة الدستورية لن يكون لها أي معنى إذا لم يكن هناك وقف إطلاق نار في إدلب
وأضاف الحريري أن “اللجنة الدستورية حتى لو أعلن عن تشكيلها، لن تبدأ اجتماعات ولن يذهب أحد أعضاء اللجنة في وقت يتم قصف المشافي والمدارس وقتل المدنيين وتهجيرهم” ، معتبرا أن “المركبين متلازمان لا أحد يمشي دون الآخر” , وحول مدينة إدلب ، عبر الحريري عن عدم ارتياحه من تصريحات الرئيس الروسي حول استعداده لتقديم الدعم العسكري لقوات الأسد من أجل محاربة من أسماهم التنظيمات الإرهابية في إدلب.
من جانبه عرض القيادي في الجيش السوري الحر , مصطفى سيجري، بنودا قال إنها للاتفاق الجديد بخصوص محافظة إدلب، الذي اتفقت عليه “الدول الضامنة” لمسار استانا وهي روسيا وإيران وتركيا ، خلال اجتماع رؤسائها في أنقرة قبل ايام , وقال سيجري، وهو مدير المكتب السياسي لـ “لواء المعتصم” العامل في ريف حلب ، إن الاتفاق الجديد يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح (جديدة) خالية من السلاح الثقيل ، على أن تحدد مسارات الدوريات التركية والروسية المشتركة.
وأضاف سيجري في منشور على حسابه في موقع “فيسبوك” أمس، أن الاتفاق ينص أيضًا على إبعاد الشخصيات المصنفة على لوائح الإرهاب الدولية، إضافة إلى دخول الحكومة السورية المؤقتة إلى المنطقة ، وتقديم الخدمات واستئناف الدعم الإنساني الدولي , وحذر سيجري، من أن “أي رفض أو عرقلة للاتفاق من قِبل جبهة النصرة أو حراس الدين أو أنصار التوحيد سيكون فرصة لإعلان حرب جديدة، وربما سنكون أمام سيناريو مشابه لمدينة خان شيخون و50 بلدة أخرى في ريف حماة وادلب” , وأشار الى ان الاتفاق تضمن أيضا، استكمال الخطوات النهائية بما يخص اللجنة الدستورية، ووضع قانون انتخابات جديد.