أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش ، عن قلق بالغ إزاء التطورات العسكرية في شمال شرق سورية ، وقالت الأمم المتحدة أنها أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا المدنيين وتشريد ما لا يقل عن 160.000 مدني , جاء ذلك في بيان منسوب صدر الأثنين عن المتحدث باسمه ستيفان دوغاريك ، حث فيه من جديد على “ضبط النفس إلى أقصى حد”، مشددا على أن أي عملية عسكرية يجب أن تحترم القانون الدولي احتراما كاملا ، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي.
ودعا غوتيريش في بيانه إلى “وقف التصعيد الفوري وحث جميع الأطراف على حل شواغلها بالوسائل السلمية” , كما أكد الأمين العام على وجوب حماية المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية في جميع الأوقات. ودعا أيضا إلى حماية البنية التحتية المدنية وفقا للقانون الإنساني الدولي , وأشار إلى ضعف المشردين داخليا بوجه خاص، شدد غوتيريش كذلك على أنه “يجب ضمان وصول إنساني مستمر ودون عوائق وآمن للمدنيين المحتاجين”، بما في ذلك من خلال عبر الحدود، من أجل السماح للأمم المتحدة وشركائها في المجال الإنساني بمواصلة الاضطلاع بعملها الحاسم في شمال سورية.
كما أعرب غوتيريش عن قلق شديد من “احتمال أن تؤدي العمليات العسكرية الحالية إلى الإفراج غير المقصود عن الأفراد المرتبطين بتنظيم “داعش” ، مع كل ما قد يترتب على ذلك” , وأشار غوتيريش إلى قرار مجلس الأمن 2254 ، الذي يشدد على أن أي حل للأزمة السورية يجب أن يعيد التأكيد على سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمي , وأعلنت الأمم المتحدة , أن العملية العسكرية التركية الجارية في الشمال السوري أجبرت 130 ألف شخص على الفرار من منازلهم
وأشارت الامم المتحدة إلى أنها تتوقع أن يرتفع هذا العدد أكثر من ثلاث مرات , وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركي في رسالة عبر البريد الإلكتروني لوكالة الصحافة الفرنسية “انتقلنا إلى سيناريو الاستعداد لنزوح ما يقارب من 400 ألف شخص داخليا في أنحاء المناطق المتأثرة” بالعملية التركية ، مضيفا أن هؤلاء سيكونون “بحاجة إلى المساعدة والحماية” , واستقر كثير من النازحين عند أقاربهم أو لدى مجتمعات محلية مضيفة، لكن أعدادا متزايدة تصل إلى ملاجئ جماعية بما فيها مدارس.
من جانبها أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلق بالغ إزاء الوضع الصحي الإنساني في شمال شرق سورية , وذكرت المنظمة في بيان أنه تم تشريد ما يصل إلى 200،000 شخص نتيجة للعمليات العسكرية المتزايدة منذ 9 أكتوبر/ تشرين الأول ، مشيرة إلى أن حوالي 1.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات طبية , وأضافت أن العديد من المتضررين عانوا من أعمال القتال الأخيرة من ضغوط جسدية وعقلية هائلة نتيجة لسنوات من الصراع والتشرد المتكرر.
وقالت المنظمة أن “الأشخاص المحتاجون إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية يواجهون تحديات تتعلق بانعدام الأمن وقلة فرص الحصول على الرعاية الصحية”. إذ تأثرت الخدمات الصحية التي أصابها الضعف بالفعل في شمال شرق سورية بآخر التطورات الأمنية , وقد أوضحت منظمة الصحة أن بعض المرافق الصحية أصبحت خارج الخدمة بما فيها المستشفى الوطني في رأس العين والمستشفى الوطني ومركزان صحيان في تل أبيض
كما حدّت المستشفيات الميدانية الثلاثة في مخيم الهول من خدماتها منذ 12 تشرين الأول/ أكتوبر نتيجة تصاعد الأعمال القتالية التي أعاقت وصول موظفي الرعاية الطبية إلى المخيم. كما تم إخلاء جميع المرافق الصحية في المخيمات التي تستضيف النازحين في عين عيسى ورأس العين، مع تعرض مرافق إضافية للتهديد في ظل تصاعد النزاع بسرعة
وذكرت المنظمة أن عددا من شركائها علقوا خدمات الرعاية الطبية بالفعل بسبب انعدام الأمن ، مما فاقم من عوائق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية , وفي 12 تشرين الأول/ أكتوبر، تم إخلاء نقطة لمعالجة الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات تقع جنوب رأس العين بعد تعرضها للهجوم، مما أدى إلى إصابة اثنين من العاملين في مجال الصحة وتدمير سيارتي إسعاف. في نفس اليوم، تعرض مستشفى رأس العين لهجوم، غير أنه لم يسفر عن إصابات لأن المرفق كان قد تم إخلاؤه من قبل