احتكار مواد البناء بمناطق “الإدارة الذاتية” في سورية

سيريا برس - أنباء سوريا 

ارتفعت أسعار مواد البناء بشكل ملحوظ في مناطق شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، لتكون عقبة جديدة أمام السكان الذين يسعون لبناء منازل أو حتى ممن يريدون ترميم مبان متضررة. وهناك إجراءات يجب على الأهالي الخضوع لها قبل البناء أو الترميم،

كما يوضح عبد السلام المحمد، وهو من سكان ريف منطقة القامشلي، لــ”العربي الجديد”، فهو بدأ بأعمال ترميم منزله في القرية التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن مدينة القامشلي، وتطلبت منه تراخيص وإجراءات بكلفة 50 ألف ليرة سورية للجهات المختصة لدى الإدارة الذاتية.

ويبين المحمد أن عملية ترميم البيت ستكلفه مبلغا كبيرا نسبيا، كونه تعرض لأضرار كبيرة خلال السنوات الماضية، وقد تصل الكلفة إلى نحو نصف مليون ليرة سورية في حال بقيت أسعار مواد البناء على حالها، وقرار ترميم المنزل اتخذه لأن إيجار البيت في مدينة القامشلي بات مرهقا.

ووفق أحد تجار مواد البناء، فقد ارتفعت الأسعار مع انخفاض سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الذي وصل إلى 3 آلاف ليرة سورية، ويوضح التاجر لـ”العربي الجديد”، أن سعر كيس الإسمنت حاليا يبلغ 13500 ليرة سورية (4.65 دولارات)، أما الحديد فتختلف أسعاره وفق القياسات، ليصل الطن الواحد إلى ما بين 645 دولاراً و725 دولاراً…

وإلى جانب الإجراءات وارتفاع الأسعار التي تشهدها مواد البناء، هناك قضية الاحتكار التي تعتبر مشكلة أيضا، فضلا عن وجود معمل قرميد واحد في المنطقة. ويقول المواطن محيي الدين محمود برو إن تجارة الحديد والإسمنت محتكرة من قبل شخص واحد في المنطقة، فلا يمكن لأي تاجر آخر أن يدخل هذه المواد، رغم المحاولات من كثير من التجار لكسر هذا الاحتكار.

ويوضح برو أن التاجر فؤاد عربو لديه علاقات قوية مع الإدارة الذاتية وهذا الأمر هو الذي يسهل عليه احتكار تجارة الحديد والإسمنت، ويمكن لكثير من التجار استيراد الحديد والإسمنت من إقليم كردستان العراق، لكن الإدارة الذاتية تمنع دخول هذه المواد.

ويبين مصدر خاص، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن عملية استيراد الحديد تتم من تركيا، ويدخل إلى إقليم كردستان العراق ومن ثم يتم إدخاله إلى مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، والملاحظ أن هناك فرقا كبيرا بين المصدر والسعر الذي حددته الإدارة الذاتية. ويؤكد المصدر أن المتعهدين لا يمكنهم الحصول على مواد البناء من المصدر، وهم مجبرون على شرائها من التجار، وكافة الأسعار الإضافية على هذه المواد تلقى على كاهل المواطنين. 

ومنذ تشرين الأول عام 2017 منعت “الإدارة الذاتية” التجار المحليين من استيراد مواد البناء (أسمنت – حديد) ومواد أخرى كالسكر والطحين من خارج مناطق الإدارة الذاتية واحتكرت تجارة واستيراد هذه المواد لنفسها بحجة منع التلاعب بالأسعار، إلا أن تجاراً محليين يؤكدون أن السماح بالتجارة والاستيراد الحر لمواد البناء سوف يساهم بخفض الأسعار كنتيجة طبيعية لحالة التنافس بين المستوردين المحليين.

عبد الله البشير - العربي الجديد 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار

أفكار وآمال السوريين بين الاغتراب والداخل

اتسعت ابتسامة السوريين ذلك الفجر المفعم برائحة الياسمين وبعبق قلوب الأمهات تناجي أولادها "تحررنا هل من عودة"، دموع انهمرت لساعات حول العالم كغيمة صيف...
مدينة درعا _ المصدر الانترنت

الحرب الثانية في درعا.. الجفاف ونزيف البشر

على كتف بحيرة، أضحت أثرًا بعد عين، ترامت مراكب صغيرة حملت ذكريات المصطافين لسنوات طويلة غير معلومة، واضمحلت المياه إلى أن تلاشت، ثم تحول...
مستشفى تشرين العسكري

مستشفى تشرين .. مصنع شهادات الموت المزورة لآلاف المفقودين السوريين

الصور الصادمة التي شاهدها العالم لآلاف السوريين وهم يبحثون عن ذويهم المعتقلين والمختفين في سجن صيدنايا، بعد سقوط حكم الرئيس السوري المخلوع بشار...

سوريّات في فخ “تطبيقات البث المباشر”..بين دعارة إلكترونية واتجار بالبشر

يستقصي هذا التحقيق تفشي “تطبيقات البث المباشر” داخل سوريا، ووقوع العديد من الفتيات في فخ تلك التطبيقات، ليجدن أنفسهن يمارسن شكلاً من أشكال “الدعارة...

ابتزاز واغتصابٌ وتعذيب.. سوريون محاصرون في مراكز الاحتجاز اللّيبية

يستقصي هذا التحقيق أحوال المحتجزين السوريين في ليبيا خلافاً للقانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز احتجاز المهاجرين، وخاصة تلك التي تتبع “جهاز دعم...

الأكثر قراءة