أزمة خانقة.. دمشق تبيع أغذية مدعومة ببطاقة ذكية

بدأت حكومة النظام السوري، السبت، بيع عدد من المواد الغذائية الأساسية التي تدعم أسعارها عبر نظام “البطاقة الذكية”، في خضم أزمة اقتصادية ومالية حادة تشهدها البلاد الغارقة في الحرب منذ نحو 9 سنوات.

وقالت وزارة التجارة وحماية المستهلك في صفحتها على موقع فيسبوك، السبت: “بدأ اليوم العمل في جميع صالات ومنافذ البيع في المؤسسة السورية للتجارة في المحافظات ببيع المواد الغذائية (السكر والأرز والشاي) عبر البطاقة الإلكترونية”.

ويتضمن السقف الشهري الذي حددته الوزارة بيع كيلوغرام من السكر للشخص على ألا تتجاوز حصة الأسرة أربعة كيلوغرامات، وكيلوغرام من الأرز للشخص على ألا تتجاوز حصة الأسرة ثلاثة كيلوغرامات. أما الشاي فهو بمعدل 200 غرام للفرد على ألا تتجاوز الكمية كيلوغراماً واحداً للأسرة.

ارتفاع أسعار الأغذية

وعلى وقع انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار بشكل غير مسبوق، شهدت معظم المواد الغذائية والتموينية، بينها السكر والأرز، فضلاً عن اللحوم وحليب الأطفال وغيرها من المنتجات، ارتفاعاً قياسياً في أسعارها، في وقت ترزح الفئة الأكبر من السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

وتعتمد الحكومة نظام البطاقة الذكية لبيع المحروقات، على خلفية أزمة وقود عرفتها البلاد الشتاء الماضي، مع تشديد العقوبات الغربية على تصدير النفط إلى سورية.

ويقول إبراهيم سعد (51 عاماً) وهو موظف يعمل في شركة للمواد الغذائية: “وضعت مع زوجتي جدولاً، حددنا فيه الكميات المخصصة لنا من المازوت والبنزين والأرز والسكر والأيام التي يجب أن نذهب فيها للحصول على الكميات المدعومة”.

ويضيف الرجل المقيم في ضواحي دمشق: “قبل الحرب، كان بإمكاننا شراء أي شيء بدون حساب. أما اليوم فصارت الحياة معقدة للغاية”.

وتبرّر السلطات لجوءها إلى تحديد سقف لتوزيع المواد الغذائية المدعومة في إطار الجهود التي تبذلها لاستمرار توفير المواد الغذائية ومنع الاحتكار.

إلا أن الخطوة تثير انتقادات المواطنين الممتعضين أساساً من الانتظار في طوابير للحصول على المحروقات، في خضم أزمة معيشية خانقة تخطى معها سعر صرف الدولار في السوق السوداء عتبة الألف ليرة مؤخراً، بعدما كان يعادل 48 ليرة قبل اندلاع النزاع عام 2011.

ويشرح المحلل الاقتصادي عمار يوسف أن الحكومة “تحاول تحقيق دعم لكمية محدودة من بعض المواد الغذائية، لكن هذا الدعم لا يحقق وفراً كبيراً للمواطن”.

ويضيف “يحتاج الاقتصاد السوري لإعادة هيكلة بما يتناسب مع الأزمة الاستثنائية التي يمرّ بها”، موضحاً “هناك صعوبات لا يمكن لأحد أن ينكرها تتعلق بتأمين النقد الأجنبي للاستيراد والعقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على الحكومة السورية والتي يتأثر بها المواطن بشكل مباشر”.

وتسببت الحرب الطاحنة في سورية بمقتل أكثر من 380 ألف شخص وأرهقت الاقتصاد واستنزفت موارده وأدت إلى نزوح وتشريد ملايين السكان.

المصدر: فرانس برس_ العربية

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

آخر الأخبار

أفكار وآمال السوريين بين الاغتراب والداخل

اتسعت ابتسامة السوريين ذلك الفجر المفعم برائحة الياسمين وبعبق قلوب الأمهات تناجي أولادها "تحررنا هل من عودة"، دموع انهمرت لساعات حول العالم كغيمة صيف...
مدينة درعا _ المصدر الانترنت

الحرب الثانية في درعا.. الجفاف ونزيف البشر

على كتف بحيرة، أضحت أثرًا بعد عين، ترامت مراكب صغيرة حملت ذكريات المصطافين لسنوات طويلة غير معلومة، واضمحلت المياه إلى أن تلاشت، ثم تحول...
مستشفى تشرين العسكري

مستشفى تشرين .. مصنع شهادات الموت المزورة لآلاف المفقودين السوريين

الصور الصادمة التي شاهدها العالم لآلاف السوريين وهم يبحثون عن ذويهم المعتقلين والمختفين في سجن صيدنايا، بعد سقوط حكم الرئيس السوري المخلوع بشار...

سوريّات في فخ “تطبيقات البث المباشر”..بين دعارة إلكترونية واتجار بالبشر

يستقصي هذا التحقيق تفشي “تطبيقات البث المباشر” داخل سوريا، ووقوع العديد من الفتيات في فخ تلك التطبيقات، ليجدن أنفسهن يمارسن شكلاً من أشكال “الدعارة...

ابتزاز واغتصابٌ وتعذيب.. سوريون محاصرون في مراكز الاحتجاز اللّيبية

يستقصي هذا التحقيق أحوال المحتجزين السوريين في ليبيا خلافاً للقانون الدولي، وانتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز احتجاز المهاجرين، وخاصة تلك التي تتبع “جهاز دعم...

الأكثر قراءة