بحث وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ، عدة قضايا على رأسها لجنة صياغة الدستور السوري , جاء ذلك في اجتماع مغلق، الجمعة، قبيل بدء اجتماع الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك , وعقب الاجتماع ، صرح تشاووش أوغلو، للصحفيين، أن الاجتماع كان مفيدا، وأنهم ناقشوا العديد من القضايا على رأسها سورية ولجنة صياغة الدستور , وردا على سؤال حول تاريخ الكشف عن لجنة صياغة الدستور في سورية ، قال الوزير التركي “سيتوجه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية غير بيدرسون ، الإثنين، إلى سورية وسيجتمع مع النظام ، وبعد ذلك يمكننا الحديث عن ذلك”
ويوم الخميس أعلن غوتيريش أن “الأطراف السورية توصلت إلى اتفاق على تشكيل اللجنة الدستورية” التي يفترض بها إعداد دستور جديد للبلاد في خطوة تعتبرها المنظمة الدولية مدخلا أساسيا للعملية السياسية الرامية إلى حل النزاع المستمر منذ أكثر من 8 أعوام . وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك “يوجد الآن اتفاق بين جميع الأطراف على تكوين اللجنة ، والمبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسن يضع اللمسات النهائية مع الأطراف فيما يتعلق بالاختصاصات” , وعبر عن أمله في أن “تكون هذه خطوة مهمة للغاية في تهيئة الظروف لحل سياسي لهذا الصراع المأساوي”
وذكرت صحيفة الوطن المقربة من نظام الأسد أن بيدرسون سيصل بعد غد الأحد إلى دمشق، حيث سيلتقي الاثنين وزير الخارجية وليد المعلم , وقالت الصحيفة إن “بيدرسون سوف يبحث في الإجراءات وآلية عمل اللجنة الدستورية ، بعد الاتفاق على أسماء هذه اللجنة كاملة ، وأعضائها ونسب توزع الأطراف المكونة لها” , وأشارت إلى انه من المرجح أن يعلن بيدرسون عن تشكيل اللجنة الدستورية خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي ستعقد في 30 الجاري , وتعمل الأمم المتحدة منذ أشهر عديدة على تشكيل هذه اللجنة التي يفترض أن تضم 150 عضوا ، يختار نظام الأسد 50 منهم والمعارضة السورية 50 آخرين ، بينما تختار الأمم المتحدة الخمسين الباقين لأخذ آراء خبراء وممثلين للمجتمع المدني في الاعتبار.
ولم يتم الاتفاق بعد على الأسماء في اللائحة الثالثة التي تثير خلافات بين نظام الأسد والأمم المتحدة، إلا أن ديبلوماسيين أفادوا بأن الخلاف بين الطرفين تقلص خلال الصيف ولم يعد يتعلق سوى باسم واحد فقط على هذه اللائحة ، بعد معلومات عن رفض النظام لـ 6 أسماء من الذين اقترحتهم المنظمة الدولية , وتطالب المعارضة بصوغ دستور جديد لسورية، يرفض النظام ذلك مقترحا مناقشة الدستور الحالي وإدخال تعديلات عليه , ويواجه بيدرسون , مهمة صعبة تتمثل بإحياء المفاوضات بين نظام الأسد والمعارضة السورية في الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت كل الجولات السابقة بمطالب متناقضة من طرفي النزاع.
وبالإضافة إلى تشكيلة اللجنة الدستورية فإن الخلاف بين المعارضة والنظام يدور أيضا حول آلية عمل هذه اللجنة وتوزع المسؤوليات بين أعضائها. ويخشى ديبلوماسيون أن يستغرق وضعها موضع التنفيذ أشهرا عدة أخرى , وكان القرار رقم 2254 (في 2015) الصادر عن مجلس الأمن الدولي ، نص على إعادة صياغة الدستور السوري ، في إطار عملية انتقال سياسي , وفي يناير/ كانون الثاني 2018، صدر قرار بهذا الصدد من “مؤتمر الحوار الوطني”، المنعقد في سوتشي الروسية، حيث قررت الأمم المتحدة وتركيا وإيران وروسيا البلد المضيف تشكيل لجنة دستورية