أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون أمس، أن اللجنة الدستورية ستنعقد احتماعها الأول في 30 تشرين الأول أكتوبر الجاري في جنيف ، إلا انه حذر من عقد آمال كبيرة على مخرجاتها، وقال إنها “لن تحل المشكلة في سورية ولا يدعي احد ذلك، ولكنها ستكون عاملا يسهل بناء الثقة ويقلل اختلاف وجهات النظر بين الأطراف المعنية”، مشددا على صعوبة التكهن بمسار عملها، واعتبر بيدرسن في مؤتمر صحافي عقد في مقر الأمم المتحدة في جنيف أمس أن اجتماع ممثلي المعارضة السورية ونظام الأسد والمجتمع المدني تحت سقف واحد فرصة فريدة من نوعها للسوريين للعمل على وضع دستور جديد يعكس تطلعات الشعب السوري على ان يكون ذلك مصحوبا بخطوات عملية على الأرض.
وأكد ان الأمم المتحدة تناقش باستمرار ملف المعتقلين بالتعاون مع الدول المعنية، معربا عن امله ان يتم اطلاق جميع المعتقلين كنوع من تعزيز الثقة بين الأطراف , واوضح انه سوف يجري حوارات مكثفة مع مختلف الأطراف المعنية قبل اجتماع الـ30 من تشرين الأول أكتوبر، حيث سيتم من خلالها تحديد معالم عمل اللجنة والآليات التي سوف تسير بها مع تقديم تقارير دورية الى مجلس الامن الذي يتابع بدوره تطورات الملف , وأضاف ان اعلان تشكيل هذه اللجنة هو التوافق الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة السورية وذلك نتيجة ثمرة تعاون اقليمي ودولي مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
وبخصوص موعد ومدة اجتماعاتها، أضاف بيدرسن: نبحث المدة التي سيستغرقها اجتماع اللجنة الدستورية في 30 تشرين الأول أكتوبر، مشيرا الى ان اجتماعات اللجنة بكامل اعضائها الـ150 لن تستغرق أسابيع، أما بالنسبة للجنة المصغرة التي تضم 45 عضوا، فالأمر يتطلب اجتماعها مدة أطول، رافضا تحديد جدول زمني للمفاوضات. وقال: “هناك الكثير من الجداول الزمنية في هذا الصراع. عادة عندما تحددون جدولا زمنيا، لا يتم الوفاء به”. ولم يحدد بيدرسن أي معايير لتقييم مدى نجاح عمل اللجنة وقال “بعد الاجتماع الأول، سأقول لكم ما إذا كان ناجحا أم لا”.
وذكر الديبلوماسي الأممي النرويجي أن عمل اللجنة لن يحل الحرب في سورية. لكنه “يمكن أن يساعد وضع دستور في تسوية الخلافات في المجتمع السوري ويمكن أن يساعد في بناء الثقة ويمكن أن يساعد أيضا في فتح الباب أمام عملية سياسية أوسع نطاقا” , وشدد على أنه إلى جانب إطلاق العملية السياسية في سورية، تعمل الأمم المتحدة على تحقيق وقف إطلاق نار محلي، وهذا قد يساعد على تثبيت الاستقرار في إدلب، والشمال الشرقي. , وبخصوص تمثيل اللجنة، قال بيدرسن: “حاولنا التأكد من تمثيل جميع أطراف المجتمع السوري ضمن اللجنة الدستورية، بما يشمل الإثنيات والديانات والتجمعات والتوجهات السياسية المختلفة، من دون تدخل السياسيين، وبإمكاني القول إننا توصلنا إلى هيئة تمثيلية مميزة لسورية”.
وأكد الممثل الخاص للأمم المتحدة في سورية , على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مخاوف تركيا المشروعة في احتمالية قيامها بعملية عسكرية شرقي الفرات , ورداً على سؤال حول إمكانية عدم إشراك حزب العمال الكردستاني ضمن اللجنة، قال بيدرسون “الأكراد السوريون هم ضمن اللجنة، كما أن جميع الأعراق الأخرى والمكونات الدينية والفكرية تدخل ضمن اللجنة” , وأعرب عن قلقه بشأن المنطقة التي تحتلها ميليشيات “الكردستاني” شرقي الفرات، مؤكدا على ضرورة حل مشكلات المنطقة مع مراعاة وحدة التراب السوري واحترام كافة المجموعات العرقية فيها.