بدأت السلطات القضائية في العاصمة اللبنانية بيروت التحقيقات في ملف مقتل الطفل السوري أحمد الزعبي، الذي يعمل في مسح الأحذية، لمساعدة والده الذي يعمل حمالاً، وإخوته البالغ عددهم ست بنات وثلاثة أولاد، إثر سقوطه في فتحة تهوية بأحد المباني بعد مطارده من عناصر حرس بلدية بيروت.
وقد وكلت العائلة محامياً لمتابعة الملف قضائياً، بينما تقول البلدية إن عناصرها تحت تصرف القضاء والتحقيق، وسط مطالبات من جهات حقوقية بالمضي حتى النهاية في محاسبة المتسببين في الحادث.
ونفذ ناشطون وحقوقيون تحركات احتجاجية متهمين عناصر البلدية بالإهمال، والقسوة في التعامل مع أطفال الشوارع والتحرك ضدهم، بينما يتم غض النظر عن مخالفات أكثر فداحة وتأثيرا على حياة المواطنين.
وتركز القضية الآن على سؤالين: «هل سقط وقتل نتيجة مواجهة مباشرة مع الحرس البلدي؟ وهل عرف الحرس بوفاته وتركوا الجثة؟». وفقاً لقناة الجزيرة.
وسبق أن أكدت الناشطة اللبنانية «مريم مجدولين لحام» على صفحتها في موقع «فيسبوك»، أن الأمن اللبناني قتل الطفل الذي كان يعمل ماسحا للأحذية، كما نشرت مقطعاً مصوراً بعنوان «فضيحة جديدة برسم وزير الداخلية».
وأضافت “لحام” أن أحمد يعمل ماسح أحذية في شارع تلة الخياط ببيروت، وكان يشتكي من عناصر بلدية بيروت الذين يقومون بضربه وتحطيم صندوقه الخشبي، وكان يتم توقيفه لـ 24 ساعة، ومن ثم يطلقون سراحه بكفالة مادية.
وأوضحت أن، فُقِد أحمد ولم يعثر عليه أهله في المستشفيات أو المخافر، ثم تمكنوا من الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة في مسجد السلام، وتبين لهم أن دورية للبلدية قامت بمطاردته لداخل بناء، ثم خرج عناصرها وحدهم، ثم عادوا للمكان ذاته بعد نصف ساعة.
وأشارت إلى أن أهل الطفل ذهبوا إلى المبنى المذكور فوجدوا ابنهم ميتاً بعد سقوطه في المنور، وعندما أخبروا الشرطة لم يتم السماح لهم بتصويره، منوهة إلى أن الهدف «لفلفة الموضوع لأنه سوري».
وأكدت أن المقطع المصور يثبت مطارد الطفل وقيام الدورية بملاحقته ثم الخروج بدونه، وطالبت التحقيق مع عناصر الأمن المتورطين.
وذكر المحامي اللبناني طارق شندب عبر تغريدة له على التويتر، “أن الطفل أحمد الزعبي سوري وله حقوق وعلى الأجهزة القضائية اللبنانية القيام بواجبها بالتحقيق وتوقيف المتورطين ومحاسبتهم وإنزال أشد العقوبات لهم.”
وأضاف شنب من خلال التغريدة “لا تنسوا أن اللاجئين السوريين جاؤوا الى لبنان بفعل إرهاب ميليشيات لبنانية ذهبت إلى سورية وهجرتهم وقتلت رجالهم وخطفت نساءهم” .
وأصدر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بيان في 22 كانون الثاني، طالب فيه بضرورة فتح تحقيق رسمي وشفاف في حادثة مقتل الطفل أحمد الزعبي وبيان كافة تفاصيلها بما فيها جميع التسجيلات.
وشدّد الائتلاف في بيانه على ضرورة التحقق من أي مخالفة من قبل أي طرف ترقى إلى مستوى المسؤولية الجرمية عن هذه الواقعة، ومحاسبة جميع من يثبت ضلوعهم بشكل مباشر أو غير مباشر فيها.
وسبق لكل من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، أن قالوا في تقريرٍ صدر مؤخراً عن أحوال اللاجئين السوريين في لبنان، خلال عام 2018، أن 69 في المائة من عائلات هؤلاء، يعيشون تحت خط الفقر، محذرةً من أن أوضاعهم مازالت محفوفة بالمخاطر. حسب “الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري”.