لوّحت تركيا مجددا بالقيام بعملية عسكرية أحادية في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات حزب العمال الكردستاني شمال شرق سورية ، بعد فشل جهود التعاون مع واشنطن لإقامة “المنطقة الآمنة” بشروطها , وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن العملية الجوية والبرية شرقي نهر الفرات في سورية يمكن أن تبدأ في أي لحظة , وخلال افتتاح المعسكر السنوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم ، قال أردوغان إن تركيا تسعى ”لري شرقي الفرات بينابيع السلام“ وتوطين اللاجئين هناك , وأضاف ”وجهنا كل التحذيرات إلى محاورينا حول شرقي الفرات ولقد كنا صبورين بما في الكفاية“ , واستكمل ”أجرينا ترتيباتنا. أعددنا خططنا للعملية وأعطينا التعليمات الضرورية“ مضيفا أن تركيا ستنفذ عمليات جوية وبرية وأن هذه العمليات قد تبدأ ”اليوم أو غدا“
في هذه الأثناء وصلت تعزيزات عسكرية جديدة ، مساء السبت، إلى الوحدات التركية المتمركزة في الحدود السورية، بولاية “شانلي أورفة” , وقالت وكالة الأناضول ، إن 9 شاحنات محملة بعربات مدرعة، وحافلة محملة بعسكريين، وصلت إلى قضاء “أقجة قلعة” التابع لـ”شانلي أورفة” , وقالت مصادر عسكرية تركية ، إن التعزيزات أرسلت لتقوية الوحدات العسكرية المتمركزة في الحدود السورية , وحتى الآن نفذت القوات الأمريكية والتركية ست مهمات جوية مشتركة فوق شمال شرق سورية وثلاث دوريات برية إحداها يوم الجمعة. وترى واشنطن في هذا ”خطوات ملموسة“ لتبديد مخاوف أنقرة لكن تركيا تقول إنها ليست كافية , وقال أردوغان يوم السبت ”الدوريات البرية والدوريات الجوية.. نعتبر كل ذلك مجرد كلام“
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو , أمس ان بلاده لا تعتقد أن جهودها مع الولايات المتحدة لإقامة “منطقة آمنة” تحقق النتائج المرجوة وهي مستعدة لشن عملية عسكرية , وأضاف ان تركيا لم تر جدية من جانب الولايات المتحدة ، ونقلت قناة “خبر” عن تشاويش أوغلو قوله “نحن نعتقد أن هذه العملية الجارية مع الولايات المتحدة لن تأخذنا إلى النقطة التي نريد الوصول إليها. المعلومات الواردة من الميدان تثبت ذلك” ، وتابع مهددا “يتعين علينا اتخاذ خطوات لطرد المنظمات الإرهابية من على حدودنا وإعادة النازحين إلى هناك” , وأشار تشاووش أوغلو إلى أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا اتخذت مؤخرا بعض التدابير ضد حزب العمال الكردستاني الإرهابي ، مستدركا أن هذه الإجراءات غير كافية.
من جهته قال وزارة الدفاع التركية إن وزير الدفاع خلوصي أكار أبلغ نظيره الأمريكي مارك إسبر هاتفيا يوم الخميس بأن أنقرة مصممة على إنهاء العمل مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بإقامة ”المنطقة الآمنة“ في شمال شرق سورية إذا تلكأت واشنطن في هذا الأمر , وتابعت الوزارة في بيان أن أكار أبلغ وزير الدفاع الأمريكي بأن تركيا تسعى لإقامة ”منطقة آمنة“ بعمق نحو 30 كيلومترا في الأراضي السورية إلى الشرق من نهر الفرات ودعا الولايات المتحدة لوقف دعمها تماما لميليشيات “الكردستاني” , وفي تصريح سابق قال أكار إن جهود تأسيس المنطقة الأمنة في سورية المتواصلة مع الولايات المتحدة تنتهي في حال حصول مماطلة
وأكد وزير الدفاع التركي في كلمة له بافتتاح العام الدراسي 2019-2020 لجامعة الدفاع الوطنية ، في إسطنبول ، أن تركيا ترى انشاء ممر سلام ، ومنطقة آمنة خالية من الأسلحة الثقيلة والإرهابيين على طول الحدود بعمق مابين 30 و40 كيلومتر شرقي الفرات بسورية ، يعتبر ضرورة , وأشار إلى أن بلاده بدأت مع الولايات المتحدة بتسيير دوريات برية وطلعات جوية في المنطقة، وأن الجانبين يعملون من أجل تأسيس قواعد , ولفت إلى أن بلاده ستواصل المفاوضات والجهود المشتركة طالما أنها متناسبة مع أهدافها وغاياتها , وأضاف :” تنتهي هذه الجهود في حال حصول مماطلة ، ونحن عازمون للغاية بهذا الصدد” , وشدد أن بلاده أجرت استعداداتها حول المنطقة الأمنة، وستقوم بذلك بمفردها إذا لزم الأمر، مبينًا أن لدى بلاده خططا بديلة بهذا الخصوص , وأوضح أن هدفهم النهائي يتمثل في إنهاء وجود ميليشيات “الكردستاني” في شمال سورية وتأسيس ممر سلام ، وتأمين عودة السوريين في تركيا إلى منازلهم وديارهم.