Skip to content
2020
الخميس 20 فبراير 04:50ص

8 سنوات و 11 أشهر و 5 أيام

مقالات

المرأة السورية ما بين سندان الحرب ومقصلة المجتمع

غصون أبوالذهب

العنف ضد المرأة هو سلوك أو فعل إنساني يتسم بالقوة والإكراه والعدوانية صادر عن فرد أو جماعة أو دولة، بهدف إخضاع  المرأة واستغلالها، وناجم عن التمييز وعلاقات القوة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة في المجتمع والأسرة على السواء، ومن عنف جماعي تقوم به مجموعة ضد النساء بسبب هويتهن العرقية أو الطائفية أو مستواهن الثقافي والاقتصادي ، وبحالات أخرى عنف من السلطة الحاكمة ويتجسد بالعنف السياسي ضد النساء المعارضات بسبب انتمائهن الفكري والسياسي.

وترتفع حالات العنف ضد المرأة في أوقات الأزمات الاقتصادية والحروب ، وتعاني النساء المعنفات من الحرمان لحقوقهن الاقتصادية  والثقافية والصحية ، ويتعرضن للاستغلال والتحرش والاتجار بهن، وفي حالات كثيرة يجبرن على العمل القسري والزواج المبكر وهذا ما أكدته  السيدة فاطمة التي  تزوجت  في الثالثة عشرة من عمرها من ابن عمها الأصم، ورزقت منه بأطفال فاقدين لحاسة السمع، وقالت فاطمة:  أرغمت على العمل في غرفة تغلق علينا بالمفتاح أنا وشقيقاتي مع أكوام من الخضار نعدها للبيع بالسوق، كنا محرومين من المدرسة واللعب كباقي الأطفال بعد نشوب الحرب وإصابة والدي ، وكثيرا ما كنا نتعرض للضرب من والدينا إن قصرنا، وعندما تقدم لي ابن عمي شعرت أن في الزواج خلاصي، ولكن للأسف كنت أتعرض بشكل متكرر للضرب والشتم  والإكراه على الجماع ، والتهديد بالطلاق وحرماني من أطفالي، وزادت الأمور سوءاً بعد هروبنا من منزلنا نتيجة القصف، واضطررت للعمل في أحد المصانع لساعات طويلة، وبأجر زهيد لا يكفينا ثمن الطعام، وتعرضت للتحرش والمضايقات استغلالاً لحاجتي ، والتزمت الصمت خوفاً من زوجي وأن يلوك الناس بسمعتي، وحاولت ترك العمل بحجج شتى ولكن زوجي كان يضربني ويجبرني على الخروج إلى العمل كل يوم.

تتقاطع قصة فاطمة مع قصص الكثير من السوريات اللاتي تعرضن إلى انتهاكات وعنف جسدي يبقى أغلبها في طي الكتمان نتيجة الثقافة المجتمعية والعادات والتقاليد، وسجلت العديد من حالات القتل على يد الأزواج أو أحد أفراد العائلة بداعي ما يسمى جرائم الشرف، أو لحرمان المرأة من الميراث، أو نتيجة خلافات عائلية يؤدي فيها الضرب المبرح إلى الموت.

وشاعت أعمال العنف ضد المرأة  السورية أثناء الحرب، وأصبح معظمهن أهدافاً رئيسية لأطراف مختلفة في النزاع، وهذا ما أشار له  تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان، الذي جاء فيه أن النسبة العظمى من الضحايا في سورية هم من المدنيين (87%) وتبلغ نسبة النساء منهن (11%) قتل بعضهن في استهداف مباشر من قناص لقوات النظام، وعبر الإعدام الميداني برصاص في الرأس أو ذبح بالسكاكين كما حصل في مجزرة بانياس بتاريخ 2/آيار/2013 التي راح ضحيتها (171)امرأة ، كما أن هناك آلاف النساء تعرضن للخطف والتعذيب والاغتصاب، والموت داخل المعتقلات، والاختفاء القسري.

وتعرضت الكثير من النساء السوريات لعنف جسدي واغتصاب ممنهج أثناء الاقتحامات والمداهمات وفي المعتقل، وأثناء مرورهن على الحواجز ، ويعتبر الاغتصاب  جريمة حرب بحسب المادة السادسة من قانون روما الأساسي ويشكل جريمة ضد الإنسانية في حال كان جزء من هجوم منهجي أو واسع النطاق على المدنيين. كما استخدمت النساء كدروع بشرية أثناء المعارك ، وتعرضن للاعتقال التعسفي للضغط على أزواجهن  أو أحد أفراد أسرتهن، هذا غير الملاحقات القضائية  الملفقة بتهم دعم وتمويل الإرهاب ، والحرمان من المحاكمة العادلة، والحجز الانفرادي.

ومن جهة أخرى  توالت الانتهاكات في حق النساء السوريات  بأماكن  سيطرة "داعش"  حيث  مورس عليهن الرجم والجلد، وفرض  ارتداء العباءة والنقاب، ومنعن من الخروج دون محرم، وأجبرت بعضهن على  الزواج القسري.كما تثبت شهادات مستمدة من مصادر مختلفة أن عدداً من النساء اختطفن من أطراف مختلفة في النزاع لأجل عمليات تبادل أسرى ، و ميساء إحدى هؤلاء النسوة التي اختطفت من مدينة حمص عام 2013  من قبل جماعة مسلحة موالية للنظام بهدف مبادلتها مع مجموعة من الفتيات،بأسرى تحتجزهم  إحدى الفصائل العسكرية، قالت ميساء: تعرضنا للضرب للمبرح  والتحرش اللفظي والجسدي لأكثر من شهرين ، وللحرق في أعقاب السجائر، وكانوا يهددونا بالاغتصاب والقتل وذلك في أحد المستودعات التابعة لهم، وأضافت لم أصدق إني سأخرج حية بعد ما عانيت، وفررت بعد إطلاق سراحي من حمص  خوفاً من العار ونظرة الناس لي.

إن الانتهاكات التي طالت النساء في سورية تعتبر أحد  أهم أسباب النزوح واللجوء الرئيسية لآلاف العائلات السورية، فالاغتصاب والاعتقال والتعذيب والترويع النفسي للنساء هو السلاح الأمضى للسيطرة على المجتمعات أثناء الحروب، وله تداعيات نفسية وجسدية خطيرة على المرأة  قد تصل حد الانتحار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *