Skip to content
2020
الخميس 20 فبراير 04:08ص

8 سنوات و 11 أشهر و 5 أيام

مقالات

الثورة اللبنانية ترفض حكومة دياب فور الإعلان عن تشكيلها والمحتجون يقطعون الطريق المؤدي إلى سورية

قام عشرات المحتجين اللبنانيين بقطع الطريق بين لبنان وسورية في منطقة البقاع الأوسط , وقالت مصادر إعلامية أن الجيش اللبناني أنسحب من المنطقة لمنع التصادم مع المجموعات الغاضبة , لكن أكد مواصلة تسيير دوريات عسكرية في شوارع بيروت لحفظ الأمن , وواصل المحتجون في بيروت والبقاع قطع الشوارع بالإطارات المشتعلة، فيما تمكن الجيش اللبناني من إعادة فتح جسر الكولا وسط العاصمة , ودعت مجموعات من الحراك الشعبي ، إلى إضراب عام يوم غد الأربعاء ، للتعبير عن رفض حكومة رئيس الوزراء المكلف حسان دياب التي شكلتها قوى 8 آذار الموالية لنظام الأسد في سورية , ولم تسجيب لمطالب الثورة الشعبية بتشكيل حكومة تكنوقراط من غير الأحزاب السياسية اللبنانية

وبعد ثلاثة أشهر على حركة احتجاجية غير مسبوقة ضدّ الطبقة السياسية ، أعلنت مساء الثلاثاء الحكومة اللبنانية الجديدة التي تتظرها مهمة صعبة تتمثّل بإعادة إحياء اقتصاد منهار واسترداد ثقة المتظاهرين الذين عادوا إلى الشارع فور الإعلان عن التشكيلة الجديدة , وتتألف الحكومة من عشرين وزيراً يتولّون جميعاً ، باستثناء اثنين هما رئيس الحكومة حسّان دياب ووزير البيئة دميانوس قطار، حقائب وزارية للمرة الأولى , وفي أكبر حصة للمرأة في تاريخ لبنان، ضمّت الحكومة الجديدة ست وزيرات أي الثلث تقريباً. كما أنّه وللمرة الأولى في تاريخ الحكومات اللبناية أسندت إلى امرأة حقيبة الدفاع ومنصب نائبة رئيس الحكومة.

وقال رئيس الحكومة الجديد ، وهو أستاذ جامعي (61 عاماً) كلّف تشكيل الحكومة بدعم من حزب الله وحلفائه المدعومين من إيران ، للصحافيين الذين تجمّعوا في القصر الجمهوري، "أحيّي الانتفاضة الثورة التي دفعت نحو هذا المسار فانتصر لبنان"، مضيفاً "هي حكومة تعبّر عن تطلّعات المعتصمين على مساحة الوطن خلال أكثر من ثلاثة أشهر من الغضب، وستعمل على تلبية مطالبهم، وهي استقلالية القضاء واستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الثراء غير المشروع ... ومكافحة البطالة ووضع قانون جديد للانتخابات يكرّس اللحمة الوطنية التي أفرزتها الساحات".

وأكّد دياب أنّ الحكومة تتألّف من "تكنوقراط" و"غير حزبيين"، علماً أنّ التقارير الإعلامية والتصريحات السياسية منذ بدأت تتسرب الأسماء المشاركة في الحكومة، تؤكّد أنّ الوزراء محسوبون الى حد بعيد على أحزاب سياسية كبرى , لكنّ رئيس الحكومة الجديد قال إن حكومته تحمل "لون لبنان" , وبين الوزراء السفير السابق ناصيف حتي الذي عيّن وزيراً للخارجية ، والخبير الاقتصادي غازي وزني الذي عيّن وزيراً للمالية. وذكرت تقارير إعلامية أن الاول قريب من رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية السابق جبران باسيل، والثاني من رئيس المجلس النيابي نبيه بري , وستعقد الحكومة الجديدة اجتماعها الاول الأربعاء.

لكنّ ردّة الفعل الشعبية الأولى على تشكيل الحكومة تمثّلت في نزول العديد من المواطنين الى الشارع ، وقد عمدوا الى قطع طريق رئيسية في بيروت وشرقها وفي الشمال، بالإطارات المشتعلة والعوائق , واعتبروا أنّ الحكومة لا تتجاوب مع مطالبهم ، لأن الأحزاب السياسية التي يرفضونها هي التي قامت بتسمية الوزراء , وقال شربل قاعي الذي كان يشارك مع مجموعة من المتظاهرين في تجمّع قرب البرلمان في وسط بيروت "نريد لبنان جديداً ، لبنان خالياً من كل الفاسدين" , وأضاف "إنّهم يسخرون من الشعب اللبناني عبر تشكيل مثل هذه الحكومة. نحن ننتظر منذ شهرين، بينما كانوا يتقاسمون الحصص".

وقالت النائبة بولا يعقوبيان المستقلّة والمتعاطفة مع الانتفاضة الشعبية في تغريدة على "تويتر" إنّ "الوجوه الجديدة هي كرقعة جديدة على ثوب قديم" ، مضيفة أنّ حسّان دياب "لم يلتزم بوعده بتأليف حكومة مستقلّين" , وقد رفضت أحزاب عدة المشاركة في الحكومة، على رأسها تيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وحزب القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع , وقال دياب اليوم "المشاهد التي رأيناها كانت مؤلمة جداً. المهمّ الآن أن نحفظ الاستقرار ونساعد القوى الأمنية لحفظ الاستقرار وإطلاق ورشة الإنقاذ".

واعتراضاً على الحكومة الجديدة ، تجمع محتجون أمام أحد مداخل ساحة النجمة المؤدية إلى مجلس النواب وسط العاصمة. كما رشقوا القوى الأمنية بالحجارة عند مدخل البرلمان، وقاموا بتحطيم الآلة التي تولد الكهرباء على سياج المجلس، وفق الوكالة الوطنية للإعلام , وقام المتظاهرين بقطع طرقاً عدة في بيروت، منها كورنيش المزرعة وقصقص والبربير , ومنعت القوى الأمنية من الدخول إلى مجلس النواب مستخدمة القنابل الصوتية والمسيلة للدموع وخراطيم المياه ، وفي جبيل شمال بيروت، عمد المحتجون إلى قطع أوتوستراد جبيل بالاتجاهين بالإطارات المشتعلة.

وفي الشمال اعتصم عدد من المحتجين أمام مدخل سرايا طرابلس، مرددين الهتافات المطالبة باستقالة دياب وتشكيل حكومة مستقلة، في ظل انتشار عناصر قوى الأمن الداخلي بمحيط السرايا. وقطع متظاهرون طرقاً فرعية ورئيسية بالإطارات المشتعلة. كما نفذ محتجون اعتصاماً أمام دارة وزير الاتصالات الجديد، طلال حواط، مرددين هتافات تطالبه بتقديم استقالته فوراً أو مغادرة المدينة , وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، حطم محتجون في طرابلس واجهة مصرف "كرديت ناشيونال" , كما قطعوا الطريق العام مقابل المصرف. وقام محتجون آخرون بتكسير واجهة بنك عوده والصراف الآلي على الأوتستراد الرئيس الذي يربط المدينة بالميناء.

وفي الجنوب، قطع عدد من المتظاهرين طريق مدخل صيدا البحري بالإطارات المشتعلة , وفي منطقة الشوف، قطع محتجون أوتوستراد الناعمة بالاتجاهين , ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول أكتوبر حراكا شعبيا غير مسبوق يطالب بإسقاط الطبقة السياسية كاملة ويتّهمها بالفساد ويحمّلها مسؤولة انهيار الوضع الاقتصادي. وأدّت الاحتجاجات الى استقالة الحكومة السابقة بعد ثلاثة أسابيع , ووقعت الأسبوع الماضي مواجهات غير مسبوقة بين عناصر الأمن ومتظاهرين في العاصمة أسفرت عن إصابة أكثر من 500 شخص بجروح ، وتخللتها عمليات تخريب وتحطيم محال تجارية ومصارف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *